Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

عالمة أسترالية تتلقى 500 لدغة بعوض أسبوعياً لدعم أبحاثها المخبرية

تخضع عالمة الحشرات فيرونيك باريس من جامعة ملبورن لآلاف اللدغات سنوياً لتغذية مستعمرات البعوض، ضمن منهجية بحثية تدرس سلوك الحشرات ونقل الأمراض.

··قراءة 2 دقيقتان
mosquito, female, aedes albopictus, human blood supply, asian mosquito tiger, biting insect, close up, mosquito, mosquito, mosquito, mosquito, mosquito
مشاركة

بين 250 و500 مرة أسبوعياً، تتعرض عالمة الحشرات الأسترالية فيرونيك باريس للدغات البعوض، كجزء من بروتوكول بحثي صارم تتبعه في جامعة ملبورن. لا تهدف هذه الممارسة إلى اختبار التحمل الشخصي فحسب، بل تُعد أداة أساسية لفهم آليات اكتساب مسببات الأمراض ونقلها عبر هذه الحشرات.

منهجية التغذية داخل المختبرات

تعتمد باريس على دمها الشخصي كوسيلة عملية وسريعة واقتصادية لإطعام الإناث التي تحتاج وجبة دموية لإكمال دورة حياتها وإنتاج البيض. وتضم مختبراتها عدة مستعمرات تتغذى على دماء العاملين، مع تأكيد الباحثين أن الحشرات المستخدمة تربى في ظروف مخبرية محكمة ولا تحمل مسببات الأمراض قيد الدراسة.

أما المستعمرات التي قد تشكل خطراً محتملاً على المتطوعين، فتُغذى عبر نظام خاص يعتمد على أغشية اصطناعية تحاكي امتصاص الدم، مما يجنب الأشخاص التعرض المباشر للدغاتها. وتشرح العالمة أن جلسات التغذية تتم وفق جدول دقيق، حيث تضع يدها داخل أقفاص تضم نحو 250 بعوضة، وقد يتكرر هذا الإجراء حتى أربع مرات أسبوعياً عند الحاجة لزيادة أعداد الحشرات المغذاة.

التأثيرات الجسدية والدراسات الجينومية

رغم كثافة اللدغات، تشير باريس إلى أنها اعتادت آثارها الجانبية، موضحة أن العلامات الحمراء غالباً ما تتلاشى خلال ساعات قليلة، وتختفي تماماً في غضون يوم تقريباً. ويتجاوز نطاق عملها مجرد مراقبة التغذية، ليشمل دراسة الظروف البيئية المؤثرة في بقاء البعوض وقدرته على نقل الأمراض.

في سياق متصل، أجرت الباحثة دراسة جينومية واسعة النطاق قارنت خلالها مجموعات مختلفة من البعوض في أستراليا. وكشفت النتائج عن وجود مستعمرات معزولة جينياً عن بعضها البعض، ويعمل الفريق حالياً على تحديد الفروق المحتملة بينها، بما في ذلك القدرة على إنتاج البيض، وتحمل درجات الحرارة المختلفة، والتكيف مع جودة المياه.

نشر الوعي العلمي عبر المنصات الرقمية

لمحاولة تقريب العلوم من الجمهور العام، بدأت باريس بنشر مقاطع مصورة توثق جوانب من عملها اليومي داخل المختبر. وتهدف هذه الخطوة إلى إظهار التفاصيل الحقيقية للأبحاث العلمية وما تتطلبه من تجارب غير مألوفة للجمهور.

وتلاحظ العالمة أن مشاهد تغذية البعوض هي الأكثر جذباً للانتباه، لكنها تمثل جزءاً يسيراً من نشاطها البحثي الشامل. وأعربت عن سعادتها بتكوين مجتمع مهتم بالعلوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن هذه المنصات يمكن أن تكون مساحة فاعلة للتعلم وتبادل المعرفة، بدلاً من اقتصار استخدامها على الترويج التجاري أو نشر المحتوى المثير للخوف.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة