صحّة

كشفت دراسة جديدة أن الشاي الأخضر لا يقتصر تأثيره على تعزيز الصحة العامة، بل يمتد إلى تقوية العضلات وتحسين حساسية الإنسولين، حتى في ظل اتباع نظام غذائي غني بالدهون، ما يسلّط الضوء على دوره المحتمل في مكافحة السمنة والسكري.
وأجرى فريق بحثي من جامعة كروزيرو دو سول في البرازيل، بدعم من مؤسسة فابيسب للأبحاث، دراسة تجريبية على الفئران لمحاكاة النمط الغذائي الغربي عالي الدهون، وذلك في بيئة طبيعية أقرب إلى واقع الحياة اليومية، لتجاوز محدودية الدراسات السابقة التي أُجريت في درجات حرارة منخفضة قد ترفع معدل حرق السعرات.
قسّم الباحثون الفئران إلى ثلاث مجموعات، إحداها تناولت نظاماً عالي الدهون مع مكملات الشاي الأخضر بجرعة يومية (500 ملغ/كغ)، واستمرت التجربة 16 أسبوعاً.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي تناولت الشاي الأخضر سجلت تحسناً واضحاً في مستويات الجلوكوز بالدم، وزيادة في حساسية الإنسولين، وتحسناً في تحمل الجلوكوز مقارنة بالمجموعة التي لم تتناول الشاي.
كما أظهرت التحاليل أن الشاي الأخضر حافظ على كتلة الألياف العضلية، وزاد من مقطعها العرضي، ما يشير إلى تحسّن الأداء العضلي دون التأثير على تراكم الدهون أو الكوليسترول في الأنسجة.
وعلى المستوى الجزيئي، عزز الشاي الأخضر نشاط عدة جينات مسؤولة عن امتصاص واستخدام الجلوكوز في العضلات، من أبرزها:
Insr، Irs1، Glut4، Hk1، Pi3k، كما أعاد توازن إنزيم LDH الضروري لإنتاج الطاقة خلال النشاط العضلي.
وأوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، روزيماري أوتون، أن الشاي الأخضر يعمل على حماية العضلات من آثار السمنة، مؤكدة أن الحفاظ على حجم الألياف العضلية مؤشر أساسي على بقاء الخلايا العضلية سليمة وفعالة.
أظهرت الدراسة أن تأثير الشاي الأخضر يرتبط بشكل وثيق بهرمون أديبونيكتين، الذي يفرزه النسيج الدهني ويساهم في تنظيم أيض الدهون والسكر. إذ لم تُسجّل أي فوائد لدى الفئران التي لا تنتج هذا الهرمون، ما يدل على اعتماد آلية الشاي الأخضر على إشارات أيضية محددة داخل الجسم.
وأكد الباحثون أن التأثير الصحي للشاي الأخضر ناتج عن التفاعل المعقّد بين مركباته المتعددة، وليس عن مكون منفصل، وهو ما يفسر محدودية نتائج المكملات المستخلصة.
بلغت الجرعة التي حصلت عليها الفئران ما يعادل 3 أكواب من الشاي الأخضر يومياً بالنسبة للإنسان، لكن الباحثة أوتون حذرت من تفاوت جودة المنتجات التجارية واختلاف تركيز مضادات الأكسدة والبوليفينولات، ما قد يؤثر على الفعالية.
وختمت أوتون بالقول:
"نتائجنا تمنحنا رؤية أقرب لكيفية عمل الشاي الأخضر في بيئة مشابهة للحياة اليومية، بعيدة عن ظروف المختبر. ورغم أننا لا نملك كل الأجوبة، إلا أننا نقترب أكثر من فهم تأثير هذا المشروب العريق على التمثيل الغذائي."
رسالة مهمة:
الشاي الأخضر ليس مجرد مشروب تقليدي، بل قد يكون حليفاً فعّالاً في مواجهة السمنة والسكري، خصوصاً مع الاستهلاك المنتظم طويل الأمد.



