Daily Beirut

صحّة

دراسة تكشف أفضل تمارين القوة والهوائية لتعزيز طول العمر

بحث جديد يبين أن ممارسة تمارين القوة المعتدلة أسبوعياً مع التمارين الهوائية ترتبط بأعلى فوائد في تقليل مخاطر الوفاة.

··قراءة 4 دقائق
دراسة تكشف أفضل تمارين القوة والهوائية لتعزيز طول العمر
مشاركة

أظهرت دراسة حديثة أن تخصيص وقت معتدل أسبوعياً لتمارين القوة قد يرتبط بأفضل فوائد في زيادة طول العمر، خاصة عند دمجها مع التمارين الهوائية المنتظمة.

لطالما ركزت نصائح ممارسة الرياضة على أهمية التمارين الهوائية، لكن دراسة جديدة واسعة النطاق تشير إلى أن ما يتم من تمارين عضلية لا يقل أهمية عما يتعلق بالقلب.

رصد الباحثون أكثر من 147,000 بالغ على مدى ثلاثين عاماً، ووجدوا أن ممارسة تمارين القوة لمدة تتراوح بين 90 و120 دقيقة أسبوعياً كانت مرتبطة بأدنى معدلات الوفاة. وازدادت الفوائد عند الجمع بين تمارين المقاومة والتمارين الهوائية.

نشرت هذه النتائج في المجلة البريطانية للطب الرياضي، مما يضيف إلى الأدلة المتزايدة التي تؤكد أن الحفاظ على قوة العضلات مع التقدم في العمر يلعب دوراً محورياً في الصحة والبقاء على المدى الطويل.

أهمية العضلات في الشيخوخة الصحية

تُعرف التمارين الهوائية مثل المشي والجري وركوب الدراجات بفوائدها في تقليل مخاطر أمراض القلب والسرطان والوفاة المبكرة. ومع ذلك، لم تحظ تمارين القوة بنفس القدر من الاهتمام رغم فوائدها المعروفة في الحفاظ على كتلة العضلات، وتحسين الحركة والتوازن، ودعم الصحة الأيضية.

يفقد البالغون بشكل طبيعي كتلة العضلات وقوتها مع مرور الوقت، وهي حالة تعرف باسم فقدان العضلات أو الساركوبينيا، والتي ترتبط بالضعف والسقوط والعجز وزيادة خطر الأمراض المزمنة. لذلك، سعى الباحثون إلى فهم ما إذا كانت تمارين المقاومة تؤثر على خطر الوفاة من الأمراض الكبرى.

تحليل بيانات دراسات صحية طويلة الأمد

حلل الباحثون بيانات من ثلاث دراسات صحية كبيرة وطويلة الأمد: دراسة متابعة المهنيين الصحيين (1992–2022)، ودراسة صحة الممرضات (2002–2021)، ودراسة صحة الممرضات الثانية (2003–2021). شملت هذه الدراسات 147,374 مشاركاً بينهم 31,540 رجلاً و115,834 امرأة.

أبلغ المشاركون عن عاداتهم الرياضية كل عامين، حيث شملت التمارين الهوائية المشي السريع، والجري، والسباحة، وركوب الدراجات، والتنس، والاسكواش، والعمل الشاق في الهواء الطلق، وصعود السلالم. أما تمارين القوة فشملت استخدام الأوزان أو وزن الجسم مثل تمارين الضغط والقرفصاء والاندفاع.

فوائد واضحة مع حدود للتمارين

خلال فترة الدراسة، توفي 35,798 مشاركاً. وبعد تعديل النتائج لعوامل مثل العمر ونمط الحياة والحالة الصحية، تبين أن الأشخاص الذين مارسوا تمارين القوة لمدة 90 إلى 119 دقيقة أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 13% مقارنة بمن لم يمارسوا هذه التمارين.

لوحظ أن الفوائد لم تستمر في الزيادة مع زيادة مدة تمارين القوة، حيث لم تؤدِ الممارسات الأكثر إلى خفض إضافي في خطر الوفاة.

كما ارتبطت هذه المدة الأسبوعية بتقليل خطر الوفاة من أمراض القلب بنسبة 19% ومن الأمراض العصبية بنسبة 27%.

نمط غير متوقع في علاقة تمارين القوة بالسرطان

كانت العلاقة بين تمارين القوة ومخاطر الوفاة بالسرطان أقل وضوحاً. حيث وجد الباحثون أن أقل مستويات تمارين المقاومة (1 إلى 29 دقيقة أسبوعياً) ارتبطت بأدنى خطر للوفاة بالسرطان بنسبة 21%، بينما كانت نسبة الانخفاض 18% لمن يمارسون من 30 إلى 59 دقيقة أسبوعياً.

لم تهدف الدراسة إلى تفسير هذا النمط، وحذر الباحثون من اعتبار هذا دليلاً على أن ممارسة تمارين أقل أفضل.

أكبر الفوائد من دمج تمارين القوة والهوائية

بينما أظهرت تمارين القوة منفردة فوائد، كانت النتائج الأقوى عند دمجها مع التمارين الهوائية.

استخدمت الدراسة مجموعة مقارنة من المشاركين الذين مارسوا أقل من 7.5 ساعة ميت (MET-hours) من التمارين الهوائية أسبوعياً ولم يمارسوا تمارين القوة. مقارنة بهم، انخفض خطر الوفاة بنسبة 7% إلى 11% لدى من مارسوا تمارين القوة فقط لمدة 1 إلى 119 دقيقة أسبوعياً.

أما التمارين الهوائية وحدها فكانت مرتبطة بانخفاض أكبر في خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 26% و43% عند مستويات تزيد عن 7.5 ساعة ميت أسبوعياً.

وأعلى الفوائد لوحظت عند من مارسوا كليهما بانتظام، حيث انخفض خطر الوفاة بنسبة 45% لدى من مارسوا بين 30 و44 ساعة ميت من التمارين الهوائية أسبوعياً مع 60 إلى 119 دقيقة من تمارين القوة. كما انخفض الخطر بنسبة 53% إلى 58% لدى من مارسوا 45 ساعة ميت أو أكثر من التمارين الهوائية أسبوعياً بغض النظر عن مقدار تمارين القوة.

تشير النتائج إلى أن التمارين الهوائية وتمارين المقاومة توفر فوائد متكاملة وليست متنافسة.

حدود الدراسة وما لا يمكن إثباته

كانت الدراسة من نوع الملاحظة، مما يعني أنها تحدد الارتباطات ولا تثبت أن تمارين القوة هي السبب المباشر في تقليل خطر الوفاة.

اعتمدت الدراسة على بيانات تم الإبلاغ عنها ذاتياً، مما قد يسبب بعض عدم الدقة. كما لم تشمل بعض أنواع تمارين المقاومة مثل الكاليستينيكس والبيلاتس، ولم تتوفر معلومات عن شدة التمارين أو مدة كل جلسة على حدة.

مع ذلك، فإن فترة المتابعة الطويلة وعدد المشاركين الكبير يجعل هذه النتائج من أقوى الأدلة حتى الآن التي تربط بين ممارسات تمارين القوة الطويلة الأمد وانخفاض خطر الوفاة.

خلص الباحثون إلى أن "النتائج حول علاقات الجرعة والاستجابة المختلفة بين تمارين المقاومة طويلة الأمد والوفيات الناجمة عن جميع الأسباب وأسباب محددة تشير إلى أن كميات مختلفة من تمارين المقاومة قد تكون ضرورية لتحقيق الفوائد المثلى عبر النتائج المختلفة."

وأضافوا: "النمط الملحوظ الذي يظهر أن إضافة تمارين المقاومة تقلل من خطر الوفاة عبر جميع مستويات النشاط الهوائي حتى 45 ساعة ميت أسبوعياً يدعم التوصيات الحالية التي تشجع على ممارسة كلا النوعين من النشاط لتعظيم فوائد تقليل الوفيات."

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة