صحّة
لا ارتباط بين التعرض للميتفورمين أثناء الحمل وتأخر نمو الأطفال
أظهرت دراسة واسعة في أستراليا أن استخدام الميتفورمين خلال الحمل لا يرتبط بزيادة مخاطر التأخر النمائي لدى الأطفال عند دخولهم المدرسة، بعد ضبط العوامل المربكة.

لم تكشف دراسة حديثة نُشرت في مجلة "JAMA Network Open" عن أي زيادة في احتمالات التأخر النمائي لدى الأطفال الذين تعرضوا لعقار الميتفورمين داخل الرحم قبل الولادة. ركز البحث على تقييم النتائج التنموية خلال السنة الأولى من التعليم الرسمي للأطفال، مستنداً إلى بيانات ضخمة من ولاية فيكتوريا الأسترالية.
خلفية حول سلامة العقار
يُستخدم الميتفورمين بشكل متزايد خلال فترة الحمل، رغم أن عبوره للمشيمة يعرض الجنين لتركيزات دوائية مماثلة لتلك الموجودة في دم الأم. وبينما تشير الأدلة الحالية إلى سلامة النتائج المحيطة بالولادة، تبقى الصورة غير واضحة بشأن التأثيرات طويلة المدى. كانت دراسات سابقة على الحيوانات قد اقترحت تأثيرات محتملة على تطور القشرة المخية، إلا أن الأبحاث البشرية لم تثبت وجود ارتباط بتأخر النمو العصبي لدى الأطفال الصغار. كما أثارت تساؤلات حول السمنة الطفولية لاحقاً، لكن النتائج ظلت متضاربة بسبب صغر حجم العينات وتباين المجموعات المدروسة وأسباب العلاج المختلفة.
منهجية المتابعة والتقييم
اعتمد الباحثون على دراسة جماعية شملت الولادات المفردة في فيكتوريا، أستراليا، للفترة الممتدة من الأول من يناير 2009 حتى الحادي والثلاثين من ديسمبر 2020. تم ربط بيانات الحمل والولادة والأدوية والنمو من مصادر متعددة تشمل سجل البيانات المحيطية الفيكتورية (VPDC)، ومخطط الخدمات الوطنية للسكري (NDSS)، ومخطط الفوائد الصيدلانية (PBS)، والإحصاء الفيكتوري للتنمية المبكرة (AEDC)، وقاعدة بيانات الحالات المنومة في فيكتوريا. اتبع الدراسة إرشادات تعزيز الإبلاغ عن الدراسات الرصدية في علم الأوبئة (STROBE).
عرّف التعرض للميتفورمين بصرف وصفة طبية واحدة على الأقل بين آخر دورة شهرية طبيعية ووقت الولادة. استخدم الإحصاء الفيكتوري للتنمية المبكرة كأداة تقييم يكملها المعلمون خلال السنة الأولى للمدرسة، حيث تتراوح أعمار الأطفال بين 4 و6 سنوات. حددت الهشاشة التنموية بالحصول على درجات أقل من النسبة المئوية العاشرة في مجالين على الأقل من خمسة مجالات: الصحة الجسدية، الكفاءة الاجتماعية، النضج العاطفي، المهارات اللغوية والمعرفية، والاتصال والمعرفة العامة. استبعدت الدراسة الأطفال ذوي التشوهات الخلقية والحمل الذي سجل فيه السكري أو الأنسولين بشكل غامض أو غير متسق.
تحليل البيانات والنتائج
من أصل 871,627 ولادة مفردة، توفرت بيانات النتائج التنموية لـ 177,409 طفلاً. كان 1,095 طفلاً (بنسبة 0.6%) قد تعرضوا للميتفورمين قبل الولادة. خضع معظم هؤلاء الأطفال للتقييم بين سن الخامسة وشهر واحد والسنة السادسة. تلقت 64.2% من حالات التعرض الوصفة الأولى في الثلث الأول من الحمل، و12.9% في الثلث الثاني، و22.9% في الثلث الثالث. استخدم الباحثون الانحدار المرجح بالعكس الاحتمالي (IPWRA) لتقدير الارتباطات، مع مراعاة الفروق في العمر الأمومي ومؤشر كتلة الجسم والتعليم والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للمناطق (SEIFA) والسكري وتقنيات الإنجاب المساعد، بالإضافة إلى عوامل مرتبطة بالحمل والولادة والتقييم التنموي.
اختلفت الخصائص الأساسية بين مجموعتي التعرض وعدم التعرض؛ إذ كانت النساء المعالجات بالميتفورمين أكثر عرضة للإصابة بمؤشر كتلة جسم أعلى، واستخدم تقنيات الإنجاب المساعد، وعانين من متلازمة تكيس المبايض، والسكري النوع الثاني، وسكري الحمل. كما ولد أطفالهن مبكراً وبشكل أكبر عبر العمليات القيصرية، وكانت نسبة كبيرة منهم ذات وزن ولادة يتجاوز النسبة المئوية السابعة والتسعين. بينما تشابهت نسب الوزن المنخفض (أقل من النسبة المئوية العاشرة) بين المجموعتين.
غياب الارتباط بعد الضبط
رصدت الهشاشة التنموية لدى 18.2% من الأطفال المعرضين مقارنة بـ 13.9% من غير المعرضين. ومع ذلك، اختفى هذا الفرق تماماً بعد إجراء تعديلات إحصائية للعوامل المربكة. ولم تظهر التحليلات المعدلة أي ارتباط بين التعرض للميتفورمين وأي من المجالات الخمسة الفردية في التقييم. أكدت تحليلات الحساسية هذه النتائج، حيث رصدت الهشاشة لدى 20.7% من الأطفال المعرضين مقابل 15.9% من غير المعرضين ضمن مجموعة النساء المصابات بسكري الحمل أو النوع الثاني، ثم تلاشى الفرق بعد التعديل دون زيادة خطر ملحوظ في أي مجال تنموي.
عند استبعاد الأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة والبيانات الناقصة، انخفضت معدلات الهشاشة إلى 11.6% للمعرضين و9.2% لغير المعرضين، مع غياب أي ارتباط بعد التعديل. وأعطت التحليلات المقتصرة على التعرض في الثلث الأول من الحمل والنماذج الإحصائية البديلة نتائج مماثلة. نظراً لطبيعة الدراسة الرصدية، لم يستطع الباحثون استبعاد احتمال وجود تربيك متبقٍ. كما واجهت الدراسة قيوداً أخرى، منها عدم القدرة على التحقق من تناول الدواء فعلياً من قبل النساء، ونقص المعلومات حول الجرعة المحددة أو المؤشر الدقيق للعلاج. افتقرت أيضاً التحليلات المتعلقة بوصفات متعددة أو بدء العلاج في الثلثين الثاني والثالث للقوة الإحصائية اللازمة للنماذج المعدلة بالكامل.
خلصت النتائج إلى أن التعرض قبل الولادة للميتفورمين لم يرتبط بهشاشة تنموية لدى الأطفال في السنة الدراسية الأولى، وهو ما يطمئن الأطباء والنساء اللواتي يفكرن في استخدام هذا الدواء أثناء الحمل، مع التأكيد على الحاجة المستمرة لأبحاث طويلة المدى.





