صحّة
دراسة تُثبت أن تنشيط إنزيم AMPK دوائياً يطيل العمر بأكثر من 25%
كشفت دراسة حديثة في مجلة Aging Cell عن قدرة مركب 991 على إطالة عمر الكائنات الحية عبر تنشيط مباشر لإنزيم AMPK.

تُظهر الأبحاث العلمية الحديثة أن الخلايا، عند نقص الطاقة، تلجأ إلى آلية تقشف تشبه تلك التي تتبعها الأسر المعوزة، حيث تبطئ العمليات المكلفة مثل بناء البروتينات وتخزين الدهون. يقع في قلب هذه الآلية الطارئة إنزيم يُعرف باسم AMPK، وهو مستشعر جزيئي يتفعّل تلقائياً عندما تنخفض مستويات الطاقة داخل الخلية.
آلية عمل المركب الدوائي
تمكن باحثون من إثبات أن تحفيز هذا المفتاح البيولوجي صناعياً باستخدام عقار محدد يمكن أن يؤدي إلى زيادة ملحوظة في متوسط العمر المتوقع. وفي دراسة نُشرت في مجلة Aging Cell، عالج العلماء ثلاثة أنواع مختلفة من الكائنات: الخميرة الانشطارية، ودودة الديدان الخيطية، وذباب الفاكهة، بمركب يُسمى 991 الذي ينشط إنزيم AMPK مباشرة. وقد ارتفع معدل البقاء على قيد الحياة في جميع الأنواع الثلاثة بنسبة تجاوزت 25% في بعض التجارب.
وللتأكد من أن الفائدة ناتجة عن المسار المقصود وليس آثاراً جانبية غامضة، أجرى الفريق تجارب على كائنات معدلة وراثياً تفتقر إلى نسخة فعالة من الإنزيم. واختفى التأثير الإيجابي للعقار في هذه الحالات، مما يعزز فرضية أن العمل يتم حصرياً عبر مسار AMPK.
مقارنة مع الميتفورمين
يعتبر إنزيم AMP-activated protein kinase قديماً جداً من الناحية التطورية، إذ توجد نسخ منه في أشكال الحياة المعقدة بدءاً من الخميرة وحتى البشر. ومن المعروف أن التمارين الرياضية والصيام يفعّلان هذا المسار. وسبق للعلماء ربط نشاط الإنزيم بطول العمر، حيث أظهرت التعديلات الجينية والتدخلات الغذائية نتائج إيجابية في الديدان والذباب. كما جذب دواء السكري الشائع "الميتفورمين" اهتماماً كبيراً لقدرته غير المباشرة على تنشيط الإنزيم، لكن تأثيره المعقد على أنظمة خلوية متعددة واعتماده جزئياً على بكتيريا الأمعاء يجعل عزل دوره المحدد أمراً صعباً.
في المقابل، يرتبط المركب 991 مباشرة بالإنزيم ويشغله. وأكد الباحثون تفعيله للإنزيم في الكائنات الثلاثة قبل اختبار طول العمر. وفي ذباب الفاكهة، أدى العلاج أيضاً إلى تقليل دهون الجسم دون خفض كمية الطعام المتناولة.
تحديات الجرعات والمسار الحيوي
صرحت هيلينا كوشيمي من مختبر العلوم الطبية التابع للمجلس البريطاني للأبحاث الطبية (MRC) بأن دراستهم تمثل أول دليل على أن استهداف AMPK مباشرة بالعقاقير يحقق فوائد لطول العمر في الكائنات الحية. ومع ذلك، برزت ملاحظة حاسمة مفادها أن المزيد من التنشيط لا يعني بالضرورة نتائج أفضل؛ فقد أدت الجرعات الأعلى إلى قصر العمر في بعض تجارب الذباب والخميرة.
وحذر خالامبوس راليس من جامعة الملكة ماري في لندن من اللجوء إلى المكملات بناءً على هذه النتائج، مشيراً إلى أن الإفراط في استخدام الدواء قلل من العمر في تجاربهم. وشبه الأمر بضبط مفتاح دقيق يجب ألا يُترك "عالقاً" في وضع التشغيل الكامل.
الاختبارات الأولية على الثدييات
امتدت الدراسة لتشمل فئران المختبر، حيث تم حقن المركب 991 مغلفاً بجسيمات نانوية لمدة ثلاثة أسابيع. ولم يكن الهدف من هذا الجزء قياس طول العمر، بل مراقبة التغيرات الداخلية في الكبد. وفي مجموعة صغيرة مكونة من ثلاثة فئران معالجة وثلاثة ضوابط، دفع العقار الخلايا نحو حالة أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وتركيزاً على الصيانة.
أظهرت الخلايا علامات على إنتاج طاقة بكفاءة أعلى، وزيادة في عدد الميتوكوندريا، وتثبيط لمسار mTOR الذي يحفز النمو وبناء مواد جديدة. ويكتسب هذا الأخير أهمية خاصة لارتباطه الوثيق بالشيخوخة، إذ أثبتت دراسة سابقة في Nature عام 2009 أن دواء راباميسين أطال عمر الفئران عبر تثبيط نفس مسار النمو. ومع ذلك، تقتصر نتائج الدراسة الحالية على إثبات حدوث تغييرات بيولوجية مشابهة، دون تأكيد إمكانية إطالة العمر في الثدييات.
التجارب البشرية السابقة
توجد سوابق بشرية محدودة لأدوية تنشط AMPK مباشرة. وصل دواء PXL770 إلى المرحلة الثانية أ من التجارب السريرية على 120 شخصاً لعلاج مرض الكبد الدهني، وكان مقبولاً بشكل عام لكنه فشل في تحقيق النقطة النهائية الأساسية للتجربة. أما دواء آخر هو MK-8722، فقد حسّن التحكم في الجلوكوز لدى الفئران والقردة، لكنه تسبّب في تضخم القلب، مما يؤكد الحاجة للحذر الشديد عند التعامل مع هذا المفتاح الأيضي الأساسي.





