Daily Beirut

صحّة

ل-تيروزين: مكمل غذائي يعزز الأداء الإدراكي تحت الضغط

يُصنف ل-تيروزين كحمض أميني غير أساسي ينتجه الجسم تلقائيًا، ويرتبط بتحسين الذاكرة واليقظة العقلية عند التوتر، لكن الأدلة على فاعليته في علاج الاكتئاب أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة محدودة ومُتحفظة.

··قراءة 3 دقائق
ل-تيروزين: مكمل غذائي يعزز الأداء الإدراكي تحت الضغط
مشاركة

يُعد لـ-تيروزين حمضًا أمينيًّا غير أساسي، أي أن الجسم قادرٌ على تصنيعه ذاتيًّا دون الحاجة إلى الحصول عليه من مصادر غذائية خارجية. ويدخل هذا الحمض في إنتاج عدد من الجزيئات الحيوية الأساسية، منها الدوبامين والأدرينالين والنورإبينفرين وهормونات الغدة الدرقية والميلانين.

ويُعتقد أن تناول مكملات لـ-تيروزين قد يعزز مستويات الدوبامين والأدرينالين والنورإبينفرين تحديدًا، لا سيما في الحالات التي تنخفض فيها هذه المواد الكيميائية بسبب التوتر النفسي أو الجسدي. وتشير الأبحاث إلى أن هذا التأثير قد ينعكس إيجابيًّا على الوظائف الإدراكية مثل الذاكرة العاملة والمرونة الدماغية والتفكير التقاربي والاستدلال المنطقي.

وقد أظهرت مراجعة علمية نُشرت عام ٢٠١٩ وشملت عدة دراسات ارتباطًا بين زيادة تناول لـ-تيروزين وتحسن الأداء المعرفي العام، مع تركيز خاص على وظائف التنفيذ العصبي. ولفت الباحثون إلى أن الفائدة تظهر بشكل أكثر وضوحًا عندما تكون مستويات الدوبامين والنورإبينفرين منخفضة، وهي حالة تحدث غالبًا أثناء التعرض للضغوط الشديدة.

الروابط البيوكيميائية والوظائف الحيوية

يساهم لـ-تيروزين في تصنيع سلسلة من الرسائل الكيميائية الحيوية التي تؤثر في وظائف متعددة بالجسم، ومنها:

  • الدوبامين، المرتبط بالاستمتاع والدافع والمكافأة، وكذلك بعمليات الذاكرة العاملة وعملية الشيخوخة الدماغية
  • الأدرينالين، المسؤول عن استجابة «القتال أو الهروب» في حالات التوتر
  • النورإبينفرين، الذي يدعم التركيز واليقظة العقلية
  • هرمونات الغدة الدرقية، التي تنظم عملية الأيض والطاقة
  • الميلانين، الصبغة المسؤولة عن تلوين الجلد والشعر والعيون

أما من حيث المصادر الغذائية، فتتضمن الأطعمة الغنية بلـ-تيروزين الجبن وفول الصويا ولحوم البقر والخنزير والضأن والدجاج والأسماك والمكسرات والبيض والألبان والبقوليات والحبوب الكاملة.

الاستخدامات المحتملة في الاضطرابات العصبية والنفسية

رغم الادعاءات التي تروج لها بعض شركات المكملات حول قدرة لـ-تيروزين على رفع المزاج أو علاج الاكتئاب، فإن النتائج العلمية المتاحة في هذا المجال متناقضة وغير حاسمة. كما أن الدراسات المتعلقة باستخدامه في علاج الاكتئاب قديمة جدًّا، ولا تسمح باستخلاص استنتاجات نهائية في الوقت الراهن. ويُشار إلى أن الاكتئاب حالة معقدة تتجاوز نقص الدوبامين وتشمل عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية متعددة.

وبالنسبة لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، فإن بعض الأفراد يصفون لـ-تيروزين بوصفه «أديرال طبيعي»، لكن لم تُثبت أي دراسة علمية حتى الآن صحة هذه المقارنة أو فاعليته في إدارة الأعراض. ومع ذلك، فإن وجود رابط بين اضطراب ADHD ومستويات الدوبامين المُعطَّلة هو أمر موثَّق سريريًّا.

الارتباط بمرض فينيل كيتونوريا

يُعد مرض فينيل كيتونوريا اضطرابًا جينيًّا نادرًا يعيق قدرة الجسم على استقلاب الحمض الأميني الأساسي فينيل ألانين. وبما أن لـ-تيروزين يُنتج من فينيل ألانين، فقد يعاني المصابون بهذا المرض من نقص نسبي في لـ-تيروزين. ويشير بعض الخبراء إلى أن التعويض به قد يخفف أعراضًا مثل النوبات أو الطفح الجلدي، لكن مراجعة علمية نُشرت عام ٢٠٢١ خلصت إلى أن الأدلة الحالية غير كافية لإثبات هذه الفائدة بشكل قاطع.

المحاذير والتفاعلات الدوائية

تعتبر هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أن تناول مكملات لـ-تيروزين آمن عمومًا عند الاستخدام وفق التوجيهات. ومع ذلك، لا يُوصى باستخدامه بالتوازي مع أدوية معينة، ومنها مثبطات أكسيداز أحادي الأمين (MAOIs) وهورمونات الغدة الدرقية وليفودوبا (L-dopa).

كما يُنصح بعدم تناول المكمل أثناء الحمل أو الرضاعة الطبيعية، نظرًا لغياب بيانات كافية حول سلامته في هاتين الحالتين.

وبشكل عام، تشير الأبحاث إلى أن لـ-تيروزين قد يفيد الأداء الإدراكي في ظروف التوتر، بينما تبقى الأدلة على فاعليته في علاج الاكتئاب أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة محدودة وتتطلب مزيدًا من الدراسات الحديثة والموثوقة. وكأي مكمل غذائي، يُوصى باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل بدء الاستخدام، خاصةً لدى المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية أخرى.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة