كرة القدم
يُعتبر هاري كين المرشح الأبرز للفوز بالكرة الذهبية هذا العام، ويدعمه نادي بايرن ميونخ علنًا عبر تصريحات مسؤوليه، مع تسليط الضوء على أرقامه القياسية وفوزه بالثنائية الموسم الماضي.

يتصدّر هاري كين قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية لهذا العام، في ظل دعمٍ صريحٍ من إدارة نادي بايرن ميونخ، التي ترى في فوزه بالجائزة إنجازًا جماعيًّا لا يقل أهمية عن أي لقب رياضي يحققه النادي.
أكد كريستوف فروند، المدير الرياضي لنادي بايرن ميونخ، خلال حديثه قبل الفوز على بوروسيا دورتموند في كأس فرانز بيكنباور السوبر، أن كين «يستحق الفوز بالكرة الذهبية»، مضيفًا أن «موسمه كان استثنائيًّا». أما روفن كاسبر، العضو في مجلس الإدارة التنفيذي للنادي، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، قائلًا بصراحة: «لا يمكن أن يكون غير هاري كين. يمكننا ببساطة أن نمنحها له».
ويُظهر هذا التصريح أن الدعم ليس مجرد تعبير عن التقدير الشخصي، بل جزءٌ من استراتيجية نادوية واضحة، خاصةً مع وجود اتفاق جديد قيد المناقشة بين الطرفين، ما يجعل موقف النادي من الجائزة أكثر وضوحًا وتأثيرًا.
وبعد الفوز في دورتموند، أقر كين نفسه بهذا الدعم، موضحًا: «أشعر بمحبة هذا النادي، وأعرف مدى تقديرهم لي. ليس فقط بسبب أهدافي، بل بسبب أدائي الكلي، وبصفتي شخصًا داخل غرفة الملابس أيضًا، أي الحزمة الكاملة».
ولم يسبق لكين أن حقق مركزًا أعلى من المركز العاشر في تصويت الكرة الذهبية، لكن موسمه الماضي مع بايرن ميونخ يُعد أفضل فرصة له حتى الآن، خصوصًا في غياب مرشح واضح يجمع بين التألق القاري والعالمي.
ويستند دعم بايرن إلى سلسلة من الإنجازات الرقمية الموثقة. فقد سجّل كين 73 هدفًا في 64 مباراة، وسجل هاتريك في نهائي الكأس. كما حقق علامة 100 هدف في دوري المحترفين الألماني بعد 78 مباراة فقط — وهي أسرع فترة تسجيل لـ100 هدف في جميع الدوريات الخمس الكبرى في التاريخ.
وبالإضافة إلى ذلك، سجّل ستة أهداف مع منتخب إنجلترا في بطولة كأس العالم. ويشير كاسبر إلى هذه الأرقام بثقة: «لا يمكن تجاوزه هذا العام. وإذا ركّزنا فقط على الإحصاءات، فلا يمكن لأحدٍ آخر أن ينافسه، سواء أراد لاعب من ريال مدريد أن يكون في القائمة أم لا».
ويكتسب السعي نحو الجائزة بعدًا تاريخيًّا، إذ يعود آخر فوز للاعب من بايرن ميونخ بالكرة الذهبية إلى كارل-هاينتس رومينيغي عام 1979، أي منذ 45 عامًا. ورغم أن روبرت ليفاندوفسكي كان مرشحًا قويًّا عام 2020، فإن الجائزة لم تُمنح أصلًا بسبب جائحة كورونا.
أما بالنسبة لريال مدريد، فالجائزة جزءٌ لا يتجزأ من هويته المؤسسية، حيث تحتفظ متحف النادي في سانتياغو برنابيو بنسخ طبق الأصل من الكرات الذهبية التي فاز بها لاعبوه، وقد اشتهر النادي بعدم حضور حفل التتويج عام 2023 عندما خسر فينيسيوس جونيور أمام رودري.
ويوضح فروند أن الجائزة «تعني الكثير لبايرن ميونخ أيضًا، لأن امتلاك أحد أفضل لاعبي العالم في صفوف الفريق يعكس قيمة النادي». ويضيف: «سنرى ما سيحدث، لكن في النهاية سيكون فوزه بالجائزة إنجازًا عظيمًا للجميع».
وبالفعل، يسعى النادي إلى تغيير الصورة السائدة عنه كفريق يركّز على العمل الجماعي دون إبراز الأفراد، وذلك عبر دعم لاعبٍ قادر على تحقيق الجوائز الفردية الكبرى. ويقر كاسبر بذلك قائلًا: «ربما لم نمتلك في العقود الأخيرة لاعبًا بارزًا واحدًا بهذا المستوى. والآن قد نكون وصلنا إلى تلك المرحلة».
ويتابع: «أن نكون منصةً لفائز بالكرة الذهبية يحمل وزنًا أكبر من الإحصاءات وحدها. وجود لاعب كهذا شرفٌ كبيرٌ للنادي، وسيعزّز بلا شك أنشطتنا عالميًّا. إنه إشارة قوية للآخرين».
وبما أن التصويت على الكرة الذهبية يتم من قِبل الصحفيين الدوليين، فإن الجانب الإعلامي جزءٌ أساسيٌّ من الحملة. وفي ليلة السبت التي تلت المباراة، بقي كين في الموقع لساعاتٍ يجيب على أسئلة الصحفيين، من مكسيكي يسأل عن مباراة كأس العالم، إلى صحفي يطلب رأيه في دعم الجماهير الهندية الواسعة له.
وقال كين في الموقفين: «تقديرٌ كبيرٌ لجماهير المكسيك»، و«أقدّر دعمهم جميعًا». وهذه السلوك يعكس طبيعته المعروفة: الالتزام التام بكل ما من شأنه تعزيز فرص النجاح في كل مجال، بما في ذلك هذا السباق.
وفي كلماته الأخيرة قبل ركوب حافلة الفريق خارج دورتموند، اختصر كين الرسالة: «أشعر بأنني مُميزٌ جدًّا، والطريقة التي تبنّتني بها الجماهير خلال هذه السنوات القليلة كانت استثنائية حقًّا. وهدفي هو رد الجميل لهم عبر الأهداف والألقاب». أما الآن، فقد أصبح هدف الجميع في بايرن ميونخ هو رد الجميل لكين بجائزة واحدة: الكرة الذهبية.



