Daily Beirut

متفرقات

فيلم بـ2000 دولار و53 مليون مشاهدة يهز صناعة هوليوود

حقق فيلم مولد بالذكاء الاصطناعي 53 مليون مشاهدة بكلفة زهيدة، مما أثار جدلاً حول مستقبل الإنتاج السينمائي التقليدي.

··قراءة 3 دقائق
فيلم بـ2000 دولار و53 مليون مشاهدة يهز صناعة هوليوود
مشاركة

أحدثت تجربة إنتاجية غير تقليدية صدمة في الأوساط الفنية، بعد أن تجاوزت مشاهدات فيلم "The Mother's Monster" المولد بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي حاجز الـ53 مليون مشاهدة خلال أسبوعين فقط على منصة يوتيوب. لم يتطلب هذا العمل استوديوهات عملاقة أو ميزانيات بملايين الدولارات كما كان الحال سابقاً لإنتاج قصص خيالية معقدة، بل أنجزه صانع المحتوى الباكستاني زاهد إقبال في أقل من 72 ساعة، وبكلفة لم تتجاوز 2000 دولار. تولّى إقبال كتابة وإخراج وإنتاج الفيلم عبر استوديو "زيتوميت" (Zetomate) الذي أسسه خصيصاً للأعمال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

نمو متسارع لسوق الذكاء الاصطناعي

تزامنت هذه الصدمة الفنية مع سباق محموم بين القوى الاقتصادية للاستحواذ على هذه التقنيات الناشئة. تشير تقديرات شركة "ذا بزنيس ريسيرش كومباني" إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي في السينما سينمو من 1.97 مليار دولار حالياً ليبلغ 4.6 مليارات دولار بحلول عام 2030. يضع هذا النمو المتسارع الخوارزميات في قلب صراع اقتصادي محتدم، مما يهدد البنية التقليدية للإنتاج السينمائي من جذورها.

رؤى نقادية حول التلقي والوجدان

في حديث لـ"24"، يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن كل تجربة جديدة ستجد جمهورها الخاص، مستشهداً بحفلات الهولوغرام التي أعادت ظهور نجوم مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وطلال مداح. ويقول الشناوي: "أذهب لمشاهدتها، لكنني لا أستطيع الاندماج بشكل كامل مع الصورة الموجودة على المسرح"، معتبراً أن مشكلة التلقي قد تتغير مع مرور الزمن. ويرى أن الذكاء الاصطناعي صار واقعاً لا يمكن تجاهله في السينما، متوقعاً اتساع حضوره في المهرجانات العالمية وربما جوائز الأوسكار، حيث قد تشهد الدورة المئوية فرعاً مخصصاً لهذه الأفلام. لكنه يميز بين قدرة التقنية واللمسة الإنسانية قائلاً: "الوجدان هو الإبداع وليس العقل.. ذكاء اصطناعي، لكن لا يوجد وجدان اصطناعي". ويستند الشناوي إلى تجربته الشخصية حين قرأ مقالات كُتبت باسمه بالذكاء الاصطناعي، فوجدها "لا تشبهه" وتفتقد "الخصوصية" التي وصفها بأنها "الملامح الداخلية لأي كاتب أو مبدع".

حدود النجومية المصطنعة

من جهته، بدأ الكاتب والناقد محمد عبد الرحمن حديثه لـ24 بسؤال ساخر: "إذا كانت كل الأفلام ستكون بالذكاء الاصطناعي، فلماذا لا يكتب النقد الفني أيضاً الذكاء الاصطناعي؟". ويعود عبد الرحمن للحديث بجدية موضحاً أن التجربة ما زالت قيد الاختبار، وأن استمرارها مرتبط بمدى تقبل الجمهور لهذا الأسلوب الجديد. ويشير إلى أنها قد تناسب أفكاراً وقصصاً معينة، لكن حضور الإنسان سيظل أساسياً، خاصة مع النجوم الذين ترتبط بهم الجماهير خارج الشاشة. ويضيف: "النجم المصنوع بالذكاء الاصطناعي لن يمشي في الطرقات، ولن يتزوج، ولن يشعر الناس معه بأي شيء". ويتوقع أن تمر السينما بمرحلة انبهار بالأدوات الجديدة قبل أن تُقنن مستقبلاً، مثل تنفيذ المطاردات والانفجارات وبعض المشاهد الصعبة بالذكاء الاصطناعي، مع بقاء العنصر البشري في قلب الفيلم. ويختصر مخاوفه قائلاً: "لو لم يحدث ذلك سيكون كل شيء مُعلباً، وكأننا نلعب ألعاب فيديو ولا نشاهد أفلاماً".

تأثيرات مبكرة على كتابة السيناريو

يتسلل التغيير الفني الحقيقي إلى الكواليس مبكراً، إذ أوضح الكاتب والسيناريست نبيل حريبي الكثيري لـ24 أن الذكاء الاصطناعي قادر على تغيير كتابة السيناريو نفسها، وليس فقط صناعة المشاهد والحوار. فهو يستطيع توليد الأفكار والنصوص، وإعداد سيناريوهات كاملة وحفظها لحين الطلب، ثم عرضها على المؤلفين وكتاب السيناريو والمخرجين وفق اهتماماتهم. يشير الكثيري إلى أن الجمهور قد يجد صعوبة في التمييز بين السيناريو الذي كتبه إنسان وآخر صنعه الذكاء الاصطناعي، لأنه يتلقى الفيلم أو المسلسل في صورته النهائية. في المقابل، يستطيع المخرجون والمؤلفون وكتاب السيناريو اكتشاف الفارق بسهولة أكبر بحكم خبرتهم بأدوات الكتابة، ما يجعل تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة السينما يبدأ قبل التصوير بوقت طويل.

تحديات أمام المهرجانات الكبرى

دخلت المهرجانات السينمائية الكبرى دائرة النقاش، مع بحث مسألة إدراج الأعمال المصنوعة بالذكاء الاصطناعي في مسابقاتها الرسمية، خاصة في "كان" و"فينيسيا". ولفت مؤسس ومدير مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير محمد سعدون لـ24 إلى ضرورة تخطي معايير التحكيم التقليدية، فالمخرج هنا يعمل خارج السلسلة الإنتاجية المعتادة دون تصوير أو ممثلين أو عناصر تنفيذية حية، ما يفرض احتساب كفاءته في تطويع الذكاء الاصطناعي لخدمة رؤيته. ويضيف سعدون أن "طريقة السرد وحبكة السيناريو تظلان الفيصل الوحيد لتقييم العمل، حتى وإن جرت صياغة النص آلياً، فالكاتب هو من يزود الآلة بالموجهات وهيكل المشاهد". مؤكداً أن الرهان الحقيقي يكمن في عمق الفكرة، وقدرتها على الوصول للجمهور، وبراعة المخرج في تقديم رؤية فنية متكاملة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة