Daily Beirut

اقتصاد

"وول ستريت" تفتح الباب أمام الأسهم المرمّزة بتسهيلات تنظيمية جديدة

··قراءة 3 دقائق
stock market, new york, finance, money, market, business, nyc, manhattan, nasdaq, stock, trader, nyse, financial, economy, investment, city, exchange, downtown, wall, street, america, usa, nasdaq, nasdaq, nasdaq, nasdaq, nyse, nyse, nyse, nyse, nyse
مشاركة

تدخل سوق الأسهم الأمريكية مرحلة جديدة من التجارب الرقمية مع تسارع خطط إطلاق منصات لتداول الأسهم المرمّزة، بعد أن منحت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إعفاءً تنظيمياً مؤقتاً ومشروطاً يسمح بتداول بعض الأسهم الأمريكية عبر شبكات البلوك تشين.

وأصدرت الهيئة في 17 سبتمبر 2026 ما يعرف بـ"إعفاء الابتكار"، الذي يسمح لمنصات مؤهلة لتداول الأوراق المالية المرمّزة بالعمل خارج بعض متطلبات تعريف "البورصة" التقليدية، في إطار يمتد 5 سنوات ويخضع لشروط تنظيمية ورقابية.

وأدى التحرك إلى تسريع خطط شركات ومنصات مالية لإطلاق خدمات تداول للأسهم المرمّزة داخل الولايات المتحدة، بعدما كانت معظم هذه المنتجات متاحة حتى الآن بصورة محدودة أو للمستثمرين خارج السوق الأمريكية. وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن بورصات وشركات مالية كبرى باتت تنظر بجدية أكبر إلى استخدام البلوك تشين في تداول الأسهم وتسويتها.

أسهم رقمية بحقوق مساهم كاملة
وتختلف الأسهم المرمّزة باختلاف هيكل المنتج والحقوق التي تمنحها للمستثمر. فبعضها يمثل السهم نفسه على شبكة البلوك تشين، بما يمنح صاحبه حقوقاً مماثلة لحامل السهم التقليدي، بينما توجد منتجات أخرى خارج هذا الإطار لا تمنح ملكية فعلية، وإنما تتبع حركة سعر السهم فقط.

ومن الأمثلة على النوع الأول سهم Figure Technology Solutions المرمّز، الذي اشترى منه مارتن كوبمان، كبير مسؤولي المنتجات في شركة Hazeltree، حصة عبر منصة Figure. والسهم المرمّز يمثل السهم نفسه، وليس مجرد أداة مرتبطة بسعره، ويمكن تداوله وتسويته عبر البنية القائمة على البلوك تشين.

وفي المقابل، توجد منتجات رمزية مرتبطة بأسهم مثل GameStop لا تمنح بالضرورة حاملها ملكية مباشرة أو حقوق تصويت أو توزيعات أرباح، وإنما قد تقتصر على منح تعرض لحركة السعر.

وهنا يأتي الفارق التنظيمي الأساسي؛ إذ يشترط إعفاء SEC الجديد أن تمنح الأسهم المرمّزة التي يتم تداولها ضمن المنصات المشمولة بالإعفاء الحقوق والامتيازات نفسها للأسهم التقليدية، بما في ذلك توزيعات الأرباح والتصويت. كما يحق للشركة المصدرة الاعتراض على تداول نسخة مرمّزة من أسهمها.

تنظيم مؤقت يفتح الباب أمام السوق
ولا يمثل الإجراء موافقة شاملة على جميع أشكال الأسهم المرمّزة، بل تجربة تنظيمية محدودة ومؤقتة تسمح للهيئة باختبار نماذج تداول جديدة قبل وضع قواعد دائمة.

وقالت SEC إن الهدف هو السماح بتداول بعض الأسهم المرمّزة عبر بيئة مرخصة تعتمد على شبكات البلوك تشين، مع الحفاظ على حقوق المستثمرين وحماية السوق. كما طلبت الهيئة تعليقات من السوق بشأن الإطار الجديد تمهيداً لاحتمال تطوير قواعد أكثر ديمومة مستقبلاً.

تداول على مدار الساعة وتسوية أسرع
ويرى مؤيدو الترميز أن التقنية قد تسمح مستقبلاً بالتداول على مدار الساعة، وتسريع عمليات التسوية، وخفض بعض تكاليف البنية التحتية، وتوسيع الوصول إلى الأسواق الأمريكية.

لكن هذه المزايا تقابلها مخاطر تتعلق بالسيولة خارج ساعات التداول التقليدية، والأمن السيبراني، والتلاعب بالأسعار، واختلاف مستوى الرقابة بين المنصات، وهي أسباب دفعت بعض المؤسسات المالية إلى المطالبة بضوابط إضافية قبل توسيع السوق.

كما شددت SEC في تصريحات سابقة على أن استخدام البلوك تشين لا يغير الطبيعة القانونية للأصل؛ فإذا كان الأصل ورقة مالية، فإنه يظل خاضعاً لقوانين الأوراق المالية الأمريكية حتى لو جرى تمثيله في صورة رمز رقمي.

هل تتحول البلوك تشين إلى جزء من سوق الأسهم؟
ويضع التحرك الأخير الولايات المتحدة أمام اختبار فعلي لدمج البنية التقليدية لأسواق الأسهم مع تقنيات الأصول الرقمية، لكن السوق لا تزال في مرحلة مبكرة، ولم تتحول الأسهم المرمّزة بعد إلى بديل واسع النطاق للتداول التقليدي.

وسيحدد نجاح التجربة مدى قدرة هذه المنصات على توفير سيولة كافية، وحماية حقوق المساهمين، والامتثال لقواعد السوق، من دون خلق سوق موازية أقل شفافية أو حماية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة