العالم
احتجاجات في بوليفيا تهدد استقرار لاباز وسط نقص حاد في الإمدادات
تتصاعد الاحتجاجات في بوليفيا مع نقص حاد في الغذاء والوقود والأدوية، والرئيس باز يهدد باستخدام الأدوات الدستورية لفرض النظام.

أعلن الرئيس البوليفي رودريغو باز، أمس الأربعاء، أن بلاده تواجه خطر الانهيار بعد مرور نحو شهر على احتجاجات أدت إلى نقص حاد في المواد الأساسية مثل الغذاء والوقود والأدوية الحيوية.
يأتي ذلك في ظل موجة غضب واسعة يواجهها باز، الذي تولى منصبه قبل ستة أشهر بدعم من قطاعات وسطية يمينية، وسط أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ أربعة عقود.
تتجمع في العاصمة السياسية لاباز حشود من العمال ذوي الدخل المحدود وأفراد من سكان الأغلبية الأصليين، مطالبين باستقالة الرئيس.
وفي خطاب متلفز، قال الرئيس البالغ من العمر 58 عاماً: "البلاد بحاجة إلى النظام، وقد بلغت حداً لا يطاق"، موجهًا تحذيراً للمتظاهرين الذين يرفضون الحوار، مؤكداً أنه يفضل التفاوض لكنه لا يستبعد استخدام "الأدوات الدستورية" لإنهاء حصار المدينة، في إشارة إلى إعلان حالة الطوارئ.
وصرح باز قائلاً: "كل من يريد تدمير البلاد سيواجه هذا الرئيس وقوة الدستور كاملة"، مشدداً على دعم الشرطة والجيش من قبل الشعب.
تتصاعد الدعوات لفرض حالة الطوارئ التي تمنح الجيش صلاحيات استعادة النظام لمدة 60 يوماً، بعد أن أقر الكونغرس قانوناً يرفع القيود على دور الجيش في قمع الاضطرابات المدنية، مما يمنح باز صلاحية تفعيل هذه الخطوة التي وصفها بأنها "خيار الملاذ الأخير".
جاءت تصريحات الرئيس في وقت شهدت فيه شوارع لاباز مسيرات نسائية من السكان الأصليين، مرتديات التنانير التقليدية، تضامناً مع عمال النقل المضربين، وذلك في "عيد الأم" في بوليفيا.
وقالت المتظاهرة مارتا بوما لوكي لوكالة الصحافة الفرنسية: "لسنا خائفات من الموت. لقد قلنا له بالفعل أن يحزم أمتعته ويرحل".
انطلقت المظاهرات في أوائل مايو/أيار للمطالبة بزيادة الرواتب، وتحسين إمدادات الوقود، وإلغاء الإصلاح الزراعي المثير للجدل، لكنها تحولت إلى ثورة واسعة النطاق رغم بعض التنازلات التي قدمها باز، مثل الإصلاحات المتعلقة بالأراضي.
شهدت لاباز خلال الأسبوعين الماضيين اشتباكات متكررة بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين، وسط اتهامات بأن حكومة الرئيس السابق إيفو موراليس تقف خلف هذه الاضطرابات.
في الأيام الأخيرة، شهدت المدينة مظاهرات مضادة صغيرة ضد الحواجز التي تعيق وصول الإمدادات الأساسية.
أعرب زولم هينوخوسا، والد طفل يعاني الربو ومشكلات قلبية، عن قلقه قائلاً: "أصبحت الأدوية باهظة الثمن، وبعضها بدأ ينفد".
وفي مستشفى كلينيكاس دي لاباز الحكومي، صرح الأطباء لوكالة الصحافة الفرنسية أن مخزون الأكسجين يكفي فقط لبضعة أيام.
تقدر الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الاحتجاجات بحوالي 600 مليون دولار، في حين حاول باز تهدئة الغضب عبر خفض راتبه إلى النصف، رغم أن دخله الشهري يبلغ نحو 24 ألف بوليفيانوس (حوالي 3500 دولار).
كما تعهد باز بمنح جماعات السكان الأصليين والنقابات العمالية دوراً أكبر في صنع السياسات، وأقال وزير العمل غير الشعبي، لكن ذلك لم يوقف تصاعد الاحتجاجات.
قبل ستة أشهر، بدا تنصيب باز بداية لمرحلة جديدة في بوليفيا التي تعاني أسوأ أزمة اقتصادية منذ جيل، مع اختفاء الطوابير أمام محطات الوقود وارتفاع قيمة العملة البوليفية في السوق السوداء وانتعاش أسواق الأسهم بفضل خططه لتقليص عجز الميزانية.
كما شهدت العلاقات الدولية تحسناً مع الولايات المتحدة والقوى الإقليمية، لكن التفاؤل تبدد مع تصاعد الاحتجاجات العنيفة التي تهز حكومة باز المدعومة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
يحاصر المتظاهرون المدن الرئيسية حاملين الديناميت، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والوقود والإمدادات الطبية، ويطالب السكان الأصليون وسكان الريف باستقالة الرئيس.
لم يعين باز أي من أعضاء الأغلبية من السكان الأصليين في مناصب رفيعة، ودعم مشروع قانون إصلاح الأراضي الذي اعتبره المزارعون الأصليون تهديداً لهم بالإخلاء، كما ألغى دعم الوقود، مما رفع الأسعار بنسبة تقارب 90%، وشكا سائقو السيارات من تلوث البنزين وتلف سياراتهم.
لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب على ، قدم باز مساعدات نقدية للأسر الأكثر حاجة، ورفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 20%، وألغى قانون الأراضي المثير للجدل، لكنه رفض مطالب زيادة الرواتب، مما أغضب نقابة العمال الوطنية.
استراتيجية الحصار وتأثيرها على لاباز
يُستخدم الحصار كاستراتيجية من قبل حركات السكان الأصليين، حيث يمكن للحواجز على المنحدرات المؤدية إلى لاباز عزل أكثر من 1.6 مليون نسمة، أي أكثر من 13% من سكان البلاد.
تعود هذه الاستراتيجية إلى ثورة أواخر القرن الثامن عشر ضد الاستعمار الإسباني، وقد استخدمها المتظاهرون في 2003 و2005 لإسقاط حكومتين مواليتين للغرب، مما مهد طريق صعود إيفو موراليس.
مع دخول إغلاق الطرق أسبوعه الرابع، لا تزال آلاف الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والإمدادات الطبية عالقة على الطرق السريعة، واختفت مواد مثل اللحم البقري والبيض والفواكه من المتاجر، ويتم نقل الدجاج المدعوم جواً عبر الطائرات العسكرية.
أعلنت الحكومة وفاة أربعة أشخاص على الأقل بسبب نقص الرعاية الطبية، بينما تستمر المستشفيات في العمل مع تقنين الإمدادات وتركيزها على الحالات الحرجة.
يرفع أصحاب المتاجر وعمال النقل المعارضون للاحتجاجات الضغط لإعادة فتح الطرق، واحتجوا في وسط المدينة مطالبين بحلول عاجلة، بينما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع واعتقلت أكثر من 120 شخصاً.
رغم ذلك، لم يستجب باز حتى الآن لدعوات نشر المزيد من القوة لكسر الحواجز.
ردود الفعل الدولية على الأزمة البوليفية
تظهر ردود الفعل العالمية انقسامات سياسية واضحة، حيث تعهدت حكومات متحالفة مع إدارة ترمب في أمريكا اللاتينية بدعم لاباز ونددت بالاحتجاجات ووصفتها بأنها مزعزعة للاستقرار.
في المقابل، دافع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، أحد القادة اليساريين القلائل في المنطقة، عن الاحتجاجات ووصفها بأنها "نضال من أجل كرامة أمريكا اللاتينية"، مما دفع بوليفيا لطرد السفير الكولومبي.
اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي موقفاً متشدداً، ووصفت المظاهرات بأنها محاولة انقلاب، وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنهم "لن يسمحوا للمجرمين وتجار المخدرات بالإطاحة بقادة منتخبين ديمقراطياً في نصف الكرة الأرضية التابع لنا".
كما أغلقت السفارة الأمريكية في لاباز أبوابها يومي الثلاثاء والأربعاء بسبب الاضطرابات المستمرة.
آخر الأخبار

رونالدو يصلي مع لاعبي النصر قبل مواجهة ضمك ويثير تساؤلات حول اعتناقه الإسلام

مانويل نوير يعزز رقمه القياسي بـ35 لقبًا قبل مونديال 2026

هودل ينتقد توخيل لاختياره هندرسون على حساب وارتون في كأس العالم


