العالم

تقف حركة حماس أمام اختبار جديد حاسم حول أهم قضايا المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بناء على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المؤلفة من 20 بندًا من بينها نزع سلاح الحركة.
وقال ترامب، الجمعة، إن "اتفاقًا شاملًا يشمل تسليم جميع الأسلحة، وتدمير الأنفاق، ستلتزم به حماس بدعم من مصر وتركيا وقطر"، وذلك بعد كشف مسؤولين أمريكيين عن تلميح الحركة للقبول سرًا بنزع سلاحها.
كما كشف مسؤولون أمريكيون، الخميس، بعد إعلان واشنطن إطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق، أن الولايات المتحدة ستُجري محادثات مع إسرائيل بشأن "برنامج العفو" الذي يمكن تقديمه لحركة حماس.
ويعد ملف سلاح حماس أحد أكثر الملفات حساسية داخل أروقة الحركة، ويرتبط بأطراف عدة ومراكز قوى بين الجناحين السياسي والعسكري في حماس، ما يجعل الحركة أمام صفقة تاريخية لتسليم سلاحها، وبالتالي برنامجها بالكامل، أو مواجهة حرب اقتلاع يدفع باتجاه تنفيذها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
قضية إشكالية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي خليل أبو كرش، أن قضية تسليم السلاح تُعد قضية إشكالية داخل حركة حماس نفسها، مشيرًا إلى أن هذه القضية تمثل نقطة استقطاب حادة بين تيارين، يرى أحدهما ضرورة التكيف مع الوضع الجديد عقب هجوم السابع من أكتوبر، وتيار آخر يتمسك بالسلاح باعتباره غير مطروح للنقاش.
وقال لـ"إرم نيوز": "تصريحات قيادات حماس تشير إلى وجود تشويش وعدم وضوح، إضافة إلى محاولات للالتفاف على ما وقعت عليه الحركة، حيث إن الصفقة المطروحة، حاليًا، فيما يتعلق بالسلاح هي صفقة أمريكية، ويجري الحديث عن تسليم السلاح الثقيل، وكذلك عن شراء بعض السلاح من الأفراد مقابل عفو".
وأضاف: "من بين القضايا المضافة إلى هذا المشهد موضوع الفصائل الأخرى المسلح في غزة، أنه حيث سيطرت حماس، خلال السنوات السابقة، بالقوة على قطاع غزة بكل مكوناته الحزبية والتنظيمية والفصائلية، إلا أن الحرب الأخيرة ربما أفرزت مراكز قوى جديدة داخل بعض الفصائل نتيجة عمليات الاغتيال والملاحقة".
وقال: "الحركة تحاول المماطلة والحفاظ على نفسها وعلى سلاحها تحت عنوان حماية الكوادر والقيادات، وأن تسليم السلاح للدولة الفلسطينية، أو إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، بحيث يتم، لاحقًا، تخزين هذا السلاح أو إبقاؤه بيد الجهة الشرعية، وبما يحقق وجود سلاح واحد وقانون واحد ومنظومة سياسية واحدة".
وأشار المحلل السياسي إلى أن "إسرائيل بالمقابل تحاول بناء معادلة جديدة في إطار المرحلة الثانية، تقوم على أن التقدم في أي ملف يجب أن يبدأ بملف السلاح أولًا، أي اعتماد معادلة ملف مقابل ملف وإسرائيل لن تتقدم بأي خطوة ما لم تتقدم حماس في قضية السلاح ويتم حسم هذا الملف".
وأوضح أن "الحركة باتت أمام اختبار مهم، إذ إن الحديث في إسرائيل لا يقتصر على السلاح فقط، بل يتجاوز ذلك إلى الحديث عن منظومة كاملة، تشمل الأنفاق، ومراكز التدريب، وكل ما يتعلق بالبيئة الأمنية والعسكرية"، لافتًا إلى أن هذا الملف يشكل فرصة مهمة لإسرائيل للتملص من الاتفاق أو من تبعاته المرتبطة بالانسحاب من الخط الأصفر.
فكرة مستحيلة
من جانبه يرى المحلل السياسي ثابت العمور، أن الحديث عن نزع سلاح وفق الرؤية الأمريكية والإسرائيلية لا يمكن أن يتم، مشيرًا، في الوقت ذاته، إلى أن الحركة قد تجمد نشاطها العسكري وفق آليات ومقاربات مختلفة.
وقال العمور لـ"إرم نيوز" إن "حركة حماس محكومة بأدبيات ومواثيق ومسيرة طويلة، ولديها برنامج، ولا يعتقد أنها يمكن أن توافق على صفقة تسليم السلاح مقابل العفو".
وأضاف: "هذه الصفقة بهذه الطريقة لا يمكن أن تحدث، ويمكن الوصول إلى توافق على آلية لتحييد السلاح أو الذهاب إلى هدنة لمدة 10 سنوات، لكن تسليم السلاح بالطريقة التي تريدها إسرائيل لا أعتقد أنه يمكن أن يحدث".
وبحسب المحلل السياسي، فإن "هذا لا يمنع أن حماس قد تذهب إلى تحول تاريخي وهيكلي، وربما تصبح حزبًا سياسيًا دون ذراع عسكرية، وهذا وارد جدًا حدوثه، لكن من المبكر الحديث عنه، لأن حماس جربت ذلك عندما أسست حزب الخلاص الإسلامي، لكنها كانت تجربة لم تستمر، الآن قد تضطر الحركة لذلك ولو مؤقتًا".
وأوضح أنه "لا يعتقد أن الفصائل المسلحة الأخرى ستكون ضد أي توافق فلسطيني قد يحدث، يسحب الذرائع من إسرائيل، لكن ليس بتسليم السلاح وفق ما يريده نتنياهو، وإنما من خلال هدنة طويلة أو أية آلية متوافق عليها للحل".
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان