العالم
حقق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتصاراً تشريعياً بعد جهود مضنية الثلاثاء، بعد إقرار مجلس الشيوخ مشروع قانون الميزانية الذي اقترحه، والذي تضمّن تخفيضات ضريبية ضخمة واقتطاعات شاملة في الرعاية الصحية.
وبعد أكثر من 26 ساعة من التصويت على عشرات التعديلات لمشروع القانون، تمكن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون أخيراً من إقرار مشروع القانون الذي سبق للرئيس الأمريكي أن وصفه بـ "الكبير والجميل".
وحُسم الأمر بفارق ضئيل. فرغم غالبية جمهورية بـ 53 مقعداً من أصل 100 في المجلس، انتهى التصويت بالتعادل 50-50. وعاد الصوت المرجح، حسب الدستور، لنائب الرئيس جاي دي فانس الذي صوت بـ"نعم".
وقال جون ثون زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ:"بهذا القانون، ننفذ التفويض الممنوح لنا في نوفمبر(تشرين الثاني)" الماضي.
وقبل التصويت، قلّل ترامب من أهمية المعارضة داخل المعسكر الجمهوري. وقال للصحافيين لدى وصوله إلى فلوريدا: "سيمر مشروع القانون، وسنكون سعداء للغاية".
وأُقر المشروع في مجلس الشيوخ بعد يومين من المداولات المكثّفة. وبات الآن على مجلس النواب أن يمرره قبل يوم الجمعة، لكنه يواجه هناك معارضة ديموقراطية موحّدة وعدداً من الأعضاء الجمهوريين الذين يرفضون الموافقة على اقتطاعات كبيرة في الرعاية الصحية.
كمين مجلس النواب
ومنذ أسبوع تقريباً، يحثّ ترامب المشرّعين علناً على إقرار مشروع القانون قبل العيد الوطني في 4 يوليو(تموز) ، الذي حدده الرئيس موعداً رمزياً لإصداره. وفي المقابل، يسعى الديموقراطيون إلى تأخير التصويت النهائي قدر الإمكان.
ومن جانبه، أكد رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون في بيان، أن النواب "يراجعون مشروع القانون" الذي سيُحال "إلى مكتب الرئيس ترامب في الوقت المناسب". ومن المقرّر أن تُعقد جلسة للتصويت على القانون الأربعاء.
غير أنّ المحافظين في مجلس النواب أعربوا علناً عن تردّدهم في الموافقة على بعض تعديلات أعضاء مجلس الشيوخ على نسختهم الأصلية. ويتمتّع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، بينما يستمر الديموقراطيون في انتقاد ما ينص عليه مشروع القانون من خفض للضرائب على الأثرياء، على حساب الطبقتين المتوسطة والعاملة، اللتين ترزحان أصلاً تحت وطأة التضخّم.
وفي ظلّ المماطلة التي قد يتأخّر التصويت على تمديد الإعفاءات الضريبية الضخمة التي أقرت خلال ولاية ترامب الأولى 2017-2021، وإلغاء ضريبة الإكراميات، وتوفير مليارات الدولارات الإضافية للدفاع ومكافحة الهجرة.
لكن خبراء وسياسيين يحذرون من زيادة ضخمة متوقعة في العجز المالي الفدرالي. وتشير تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس المسؤول عن تقييم تأثير مشاريع القوانين على المالية العامة، إلى أن مشروع القانون من شأنه أن يزيد الدين العام بأكثر من 3 تريليونات دولار بحلول 2034.
وسيكلف توسيع ترامب "للإعفاءات الضريبية" 4.5 تريليونات دولار. وللتعويض جزئياً عن ذلك، يخطط الجمهوريون لخفض برنامج ميدك ايد، التأمين الصحي العام الذي يعتمد عليه ملايين الأمريكيين من ذوي الدخل المحدود.
كما ينص المشروع على تقليص كبير في برنامج سناب للمساعدات الغذائية الرئيسي في البلاد، وإلغاء العديد من الحوافز الضريبية للطاقة المتجددة التي أقرت في عهد الرئيس السابق جو بايدن.
أكبر تخفيض ضريبي على الأغنياء
وبعد إقرار النص، قال زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر: "بضربة واحدة، وافق الجمهوريون على أكبر تخفيض ضريبي للمليارديرات على الإطلاق، والمموّل من انتزاع الرعاية الصحية من ملايين الأمريكيين وانتزاع الطعام من أفواه الأطفال الجائعين".
من ناحية أخرى، تُضاف إلى الخلافات ضمن المعسكر الجمهوري، المعارضة الشديدة التي أبداها الملياردير إيلون ماسك حليف ترامب السابق، الذي كتب عبر إكس الإثنين "من الواضح نظراً للإنفاق الصادم في مشروع القانون الذي يرفع سقف الدين بمستوى قياسي قدره 5 تريليونات دولار، أننا نعيش في دولة الحزب الواحد".
وقال أغنى رجل في العالم إنه إذا إمر مشروع القانون، فسيشكل حزباً جديداً، وسيمول حملة الحزب الجمهوري للانتخابات التمهيدية للمرشحين المعارضين لأعضاء الكونغرس الحاليين.
ورد ترامب بحدة الثلاثاء بتهديد ضمني، وقال: "إنه غاضب للغاية، لكن كما تعلمون، يمكنه أن يخسر أكثر من ذلك بكثير"، مقترحاً التحقيق في التعاملات التجارية العديدة لإيلون ماسك مع الحكومة الفدرالية.



