Daily Beirut

العالم

بوتين يعلن اقتراب نهاية الحرب في أوكرانيا.. هل تدار المفاوضات بعيداً عن الإعلام؟

الرئيس الروسي يعلن اقتراب الحرب من نهايتها، مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الضربات، وسط تحركات دبلوماسية غير معلنة.

··قراءة 4 دقائق
بوتين يعلن اقتراب نهاية الحرب في أوكرانيا.. هل تدار المفاوضات بعيداً عن الإعلام؟
مشاركة

أثار إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اقتراب نهاية الحرب في أوكرانيا اهتماماً واسعاً، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الضربات بين موسكو وكييف، وسط تحركات دبلوماسية واتصالات غير معلنة تجري بعيداً عن الإعلام.

وجاءت تصريحات بوتين خلال احتفالات روسيا بالذكرى الـ81 لـ"عيد النصر"، حيث قال إن "الأمور تقترب من نهايتها"، في أول حديث مباشر من هذا النوع منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من 4 سنوات.

وخلال تصريحات للصحفيين، أعلن بوتين استعداده لعقد لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دولة ثالثة، لكنه ربط ذلك باستكمال شروط أي اتفاق سلام محتمل، قائلاً إن اللقاء يجب أن يكون "النقطة الختامية" لأي تفاهمات.

بوتين: الحرب تقترب من نهايتها ولا اجتماع مع زيلينسكي إلا في موسكو

كما تحدث الرئيس الروسي عن إمكانية التفاوض بشأن ترتيبات أمنية جديدة في أوروبا، مشيراً إلى المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر باعتباره شخصية مناسبة للمشاركة في هذا المسار، في ظل العلاقة القديمة التي تربطه بالكرملين، والدور الذي لعبه خلال المراحل الأولى من الحرب عام 2022.

وتزامنت تصريحات بوتين مع تحركات أمريكية لوقف التصعيد الميداني، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى هدنة تستمر 3 أيام تشمل وقف العمليات العسكرية وتبادل ألف أسير من كل طرف.

وأوضح يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسى، أن الاتفاق جرى عبر اتصالات هاتفية بين موسكو والإدارة الأمريكية، التي نقلت بدورها المقترحات إلى كييف. لكن دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أكد أن الوصول إلى اتفاق سلام شامل لا يزال يتطلب وقتاً بسبب تعقيد الملفات المطروحة.

ورغم الإعلان عن الهدنة، استمرت العمليات العسكرية على الأرض بوتيرة مرتفعة، وأعلنت السلطات الأوكرانية أن روسيا أطلقت 11 صاروخًا باليستيًا من طراز "إسكندر-M" و164 طائرة مسيرة خلال ليلة واحدة، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى نتيجة الضربات.

وفي المقابل، أعلنت موسكو إسقاط مئات الطائرات المسيرة الأوكرانية، مع تسجيل محاولات استهداف لمناطق روسية بينها العاصمة موسكو ومنطقة بيرم.

وفي موازاة التصعيد العسكري، كشفت "أكيسوس" عن استمرار الاتصالات السياسية غير المعلنة بين الأطراف المعنية بالحرب، ونقلت عن مصادر بأن رستم أوميروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين، أجرى لقاءات في مدينة ميامي الأمريكية مع مسؤولين أمريكيين لبحث ملفات تبادل الأسرى والمسار الدبلوماسي.

وتتركز الخلافات الرئيسة في المفاوضات حول مستقبل المناطق الشرقية، خاصة إقليم دونيتسك، حيث تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من بعض المناطق، بينما ترفض كييف تقديم أي تنازلات تتعلق بالأراضي الخاضعة لسيطرتها.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

وفي الوقت نفسه، بدأت دوائر أوروبية مناقشة ترتيبات أمنية مرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب، وسط حديث داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي عن احتمالات فتح قنوات تفاوض مستقبلية مع موسكو بشأن الأمن الأوروبي.

القوات الروسية تقترب من الهدف الاستراتيجي الأخطر في شمال دونيتسك (تحليل عسكري)

ويستبعد فولوديمير شوماكوف، الدبلوماسي الأوكراني السابق، وجود مفاوضات سرية حقيقية لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يبدي، بحسب وصفه، أي رغبة في التوصل إلى هدنة طويلة الأمد، رغم المقترحات التي طُرحت بشأن وقف مفتوح لإطلاق النار.

وقال شوماكوف في تصريحات خاصة لـ«إرم نيوز» إن بوتين رفض تلك المقترحات، واكتفى بالدعوة إلى هدنة قصيرة لمدة يومين فقط تزامناً مع احتفالات "عيد النصر"، معتبراً أن ذلك يعكس محدودية الاستعداد الروسي للدخول في تسوية شاملة. وأوضح أن روسيا خرقت اتفاقات التهدئة أكثر من مرة، مؤكداً أن القوات الروسية قصفت أوكرانيا خلال فترات الهدنة؛ ما تسبب في سقوط ضحايا مدنيين.

وأضاف، أن هذه التطورات تظهر عدم التزام موسكو بالاتفاقات المعلنة، مشيرًا إلى أن المشهد الذي ظهر خلال العرض العسكري الأخير في موسكو، حيث أحاطت بالساحة الحمراء شبكات مضادة للطائرات المسيرة، يعكس حجم التحول الذي طرأ على الحرب مقارنة ببدايتها، عندما كانت موسكو تتحدث عن السيطرة السريعة على كييف.

وأشار إلى أن روسيا باتت تخشى الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة؛ ما دفعها إلى الحد من استخدام بعض الآليات الثقيلة، مؤكدَا أن الحرب تحولت إلى "مستنقع" يستنزف روسيا تدريجيًا.

من جانبه، أكد د. عمار قناة، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي بروسيا، أن تصريحات بوتين بشأن اقتراب الحرب من نهايتها لا ترتبط بالكامل بالمسار التفاوضي، موضحاً أن الوساطة الأمريكية شهدت تعثرا بسبب انشغال واشنطن بملفات دولية أخرى، خاصة أزمة الشرق الأوسط.

وشدد قناة لـ«إرم نيوز» على أن الحديث عن الاقتراب من النهاية يرتبط بوصول الصراع إلى مراحل متقدمة، لافتاً إلى أن العامل الأبرز يتمثل في تراجع قدرة أوروبا على مواصلة تقديم الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا بالوتيرة السابقة نفسها.

وأشار إلى أن القارة الأوروبية تعاني فقداناً في التوازن السياسي، إلى جانب تراجع فاعلية النخب الحاكمة الحالية، معتبراً أن العالم يشهد مرحلة إعادة تشكيل للنظام الدولي بصورة مختلفة.

وأضاف أن هذه التحولات ستفرض إعادة تقييم للمشهد الدولي، وقد تدفع مختلف الأطراف نحو تقديم تنازلات سياسية خلال المرحلة المقبلة. وأوضح أن المسار العسكري الروسي ظل "منضبطاً" منذ بداية الحرب، نافياً وجود حالة ارتباك أو عزلة روسية كما يروج البعض.

ولفت إلى أن بوتين بعث برسائل تتعلق باستعداد موسكو للحوار مع الأوروبيين، لكن بعيداً عن النخب السياسية الحالية، في ظل حضور قوى لتنامي سياسة جديدة داخل أوروبا خاصة الأحزاب اليمينية، التي بدأت تراجع مواقفها من استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا.

مشاركة

آخر الأخبار