العالم

مَثُلت مساعدة سابقة لحاكمين في ولاية نيويورك أمام المحكمة، بعد اتهامها بالعمل كعميلة غير مسجلة للحكومة الصينية وتحقيق أرباح غير قانونية من هذه العلاقة.
وتواجه ليندا سون (41 عاماً) وزوجها كريس (42 عاماً) المحاكمة بعد اعتقالهما العام الماضي ضمن حملة أمنية تستهدف ما وصفته السلطات بوكلاء سريين لصالح الصين، بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
أجندة الصين
وزعم الادعاء أن سون كانت تنفذ أجندة الحكومة الصينية بهدوء أثناء عملها مستشارة لحاكم نيويورك السابق أندرو كومو والحاكمة الحالية كاثي هوكول.
وبحسب الصحيفة، في مقابل هذه الجهود، قامت الحكومة الصينية (بحسب الادعاء) بتحويل ملايين الدولارات إلى سون وزوجها، استخدموها لشراء منزل فاخر بقيمة 4 ملايين دولار في منطقة نورث شور الراقية على جزيرة لونغ آيلاند، وشقة فاخرة في هاواي بقيمة 1.9 مليون دولار، بالإضافة إلى سيارة "فيراري روما" طراز 2024، والتي يبدأ سعرها من 243,300 دولار.

وقالت المدعية العامة الأمريكية أماندا شامي، أمام هيئة المحلفين في بيانها الافتتاحي: "هذه قضية عن الخيانة والجشع".
وهاجرت سون، إلى الولايات المتحدة في طفولتها وحصلت على الجنسية الأمريكية، ونفت التهم الموجهة إليها، والتي تتضمن العمل كوكيلة غير مسجلة لحكومة أجنبية، والتآمر مع زوجها لغسل الأموال، ومساعدة أشخاص على ارتكاب احتيال تأشيرات لدخول الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.
كما نفى زوجها كريس هو التهم الموجهة إليه، وتشمل غسل الأموال، والتهرب الضريبي، والتآمر لارتكاب احتيال مصرفي، وسوء استخدام الهويات كما نفى الزوجان تهم الرشوة أيضاً.
ومع انطلاق المحاكمة في المحكمة الفيدرالية في بروكلين، الأربعاء، قال محامي سون، جارود إل شيفر، أمام هيئة المحلفين إن التهم "تُهدد كل ما بنته في حياتها".
مواطنة أمريكية
وأضاف أن موكلته مواطنة أمريكية فخورة وموظفة عامة مخلصة، تعاملت مع الصين فقط في إطار مهامها الرسمية والقانونية، بما في ذلك عملها كحلقة وصل مع الجالية الآسيوية.
وفي مستندات المحكمة المقدمة قبيل بدء المحاكمة، جادل محامي الدفاع، بأن موكلته تواجه التهم لأنها وأسرتها "يمتلكون الكثير من المال"، واعتبر أن القضية "تعج بالتناقضات الصارخة".
ويقول الادعاء أيضاً إن سون زورت في إحدى المرات توقيع الحاكمة كاثي هوكول على دعوات بدت وكأنها صادرة من حكومة ولاية نيويورك، وذلك لتوجيهها إلى مسؤولين صينيين حكوميين، استخدموها لاحقاً للحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.
كما يُزعم أن الزوجين جمعا ملايين الدولارات من العمولات غير القانونية من خلال استغلال منصب ليندا سون ضمن فريق إدارة الحاكم السابق أندرو كومو، المكلّف بشراء معدات الحماية الشخصية في ذروة تفشي جائحة كوفيد19 عام 2020.
رشوة ومعاملات مشبوهة
وبحسب الادعاء، قامت سون بتوجيه عملية شراء الولاية لتلك المعدات نحو شركتين صينيتين، إحداهما يديرها ابن عمها من الدرجة الثانية، والأخرى مرتبطة بشريك أعمال زوجها كريس هو.

ولم تفصح سون عن هذه العلاقات الشخصية للمسؤولين في حكومة ولاية نيويورك، الذين وقّعوا عقوداً مع الشركتين في مارس (آذار) 2020 ودفعوا لهما أكثر من 44 مليون دولار.
ومن المتوقع أن يستمع المحلفون خلال المحاكمة التي تستمر شهراً إلى شهود من وزارة الخارجية الأمريكية ودائرة الضرائب، بالإضافة إلى خبير في القانون الدولي والتأثير السياسي.
ومع ذلك، لن يُسمح لأي طرف بالإشارة إلى "التجسس"، بعد أن نجح محامو الدفاع في استبعاد ذلك من المحاكمة باعتباره "مضللاً بشدة وغير عادل ويؤثر سلباً على المحلفين".
وعملت ليندا سون في الحكومة المحلية لولاية نيويورك لمدة تقارب 15 عاماً، بدأت عام 2009 رئيساً لمكتب لعضوة مجلس الولاية آنذاك غريس مينغ، التي أصبحت لاحقاً عضوة في الكونغرس.
وفي عام 2018، تم تعيينها كمسؤولة التنوع الأولى في الإدارة. ووفقًا لصفحتها على موقع "لينكدإن"، شغلت منصب نائب رئيس موظفي الحاكمة كاثي هوكول اعتباراً من سبتمبر (أيلول) 2021 وبقيت في المنصب لنحو 15 شهراً.

عند سؤاله عن سون خلال جلسة استماع في الكونغرس في سبتمبر(أيلول) 2024، قال الحاكم السابق كومو: "كانت عضوة منخفضة المستوى ضمن فريقي. لن أتمكن من التعرف عليها لو كانت موجودة في هذه الغرفة اليوم".
وجاء في بيان رسمي: "تم توظيف هذه السيدة من قبل الجهاز التنفيذي قبل أكثر من عقد"، وأضاف: "قمنا بإنهاء خدماتها في مارس (آذار) 2023 بعد اكتشاف أدلة على ارتكابها مخالفات، وأبلغنا السلطات المختصة على الفور، وقدمنا لها الدعم الكامل خلال مجريات التحقيق".