العالم
تقرير:الجيش الأمريكي يجهز خططاً لضرب إيران بعد انتخابات التجديد النصفي

أعد الجيش الأميركي خيارات لشن هجمات محتملة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، في خطوة قد تؤدي إلى تجدد المواجهة العسكرية المستمرة منذ أكثر من 8 أشهر، وسط تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الحرب.
ونقل موقع "ذا هيل" الأميركي، السبت، عن مصدر مطلع على الخطط، طلب عدم الكشف عن هويته، أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، المسؤولة عن القوات الأميركية في الشرق الأوسط، أعدت خططاً لتنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، في حال حصولها على موافقة البيت الأبيض.
وقال مصدر آخر مطلع على التخطيط العسكري إن "سنتكوم" أعدت عدة خيارات لشن هجمات على إيران، لعرضها على وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب سيُبقي جميع الخيارات مفتوحة إلى حين اتخاذ القرار النهائي.
وكانت الحرب على إيران اندلعت في 28 فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات واسعة استهدفت قيادات إيرانية بارزة ومنشآت عسكرية حيوية، وأسفرت عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
خيارات الهجوم والأهداف المحتملة
ورأى جريجوري برو، الخبير في الشؤون الإيرانية لدى مجموعة "أوراسيا"، أن احتمال استئناف الولايات المتحدة ضرباتها العسكرية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي "مرتفع للغاية".
من جانبه، قال هاريسون مان، المسؤول التنفيذي السابق بالمركز الإقليمي للشرق الأوسط وإفريقيا التابع لوكالة استخبارات الدفاع الأميركية، إن أمام ترمب مسارين محتملين للتصعيد إذا قرر مهاجمة إيران.
وأوضح أن المسار الأول يتمثل في استئناف الضربات ضد أهداف عسكرية وسياسية داخل الأراضي الإيرانية، بينما يشمل المسار الثاني استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، خصوصاً في حال مشاركة القوات الإسرائيلية في العمليات.
وقال هاريسون مان إن الولايات المتحدة لم تستهدف، منذ أبريل الماضي، سوى مواقع على السواحل الإيرانية بصورة أساسية، ولم تنفذ غارات جوية داخل الأراضي الإيرانية إلا في حالات محدودة، ربما لم تتجاوز ضربة أو ضربتين.
ورجح أن يكون ذلك بهدف تقليص مخاطر التصعيد، وتجنب احتمال إسقاط مزيد من الطائرات الأميركية.
وأضاف أن المسار الآخر، الذي يصبح أكثر احتمالاً في حال مشاركة إسرائيل، قد يشمل استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية، بما فيها الجامعات ومراكز الشرطة، على غرار الهجمات الإسرائيلية خلال المراحل الأولى من الحرب.
وأشار هاريسون مان إلى أن المسارين لا يستبعد أحدهما الآخر، ما يعني إمكان الجمع بين استهداف المواقع العسكرية والسياسية والمنشآت المدنية في أي حملة جديدة.
ورداً على طلب من "ذا هيل" للتعليق على الاستعدادات العسكرية، قال مسؤول في البنتاجون إن مهمة الوزارة تتمثل في "إعداد الخيارات العسكرية وعرضها على الرئيس".
وأضاف: "لا نتكهن بالسيناريوهات الافتراضية أو العمليات المستقبلية".
ضغوط عسكرية واقتصادية على طهران
وتأتي الاستعدادات الأميركية في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى انتزاع تنازلات كبيرة من إيران، وسط استمرار تعثر المفاوضات الدبلوماسية بشأن إنهاء الحرب.
وكان ترمب حذر من احتمال شن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، في وقت يسعى فيه الحزب الجمهوري إلى الاحتفاظ بأغلبيته في مجلسي الكونجرس.
وتراهن الإدارة الأميركية على أن استمرار العقوبات والحصار البحري، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع التضخم، سيزيد الضغوط على القيادة الإيرانية ويدفعها إلى قبول اتفاق مع واشنطن.
وقال برو إن الهدف من استخدام القوة العسكرية هو إضافة مزيد من الضغوط إلى تلك المفروضة بالفعل على إيران، لدفعها إلى تقديم تنازلات والتوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بالخروج من الحرب.
وأضاف أن أحد دوافع بحث واشنطن استئناف الضربات العسكرية يتمثل في الإحباط من غياب التقدم الدبلوماسي.
وتابع: "الإيرانيون لا يتراجعون، ولا يظهرون أي مرونة. لديهم موقف تفاوضي تمسكوا به منذ عدة أسابيع".
تشكيك في جدوى الضربات الأميركية
وكان هيجسيث أجرى، الاثنين، زيارة غير معلنة إلى الشرق الأوسط، التقى خلالها القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، كما زار إسرائيل والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأشاد هيجسيث، في تصريحات للصحافيين الثلاثاء، بالتعاون العسكري مع إسرائيل، واصفاً إياها بأنها "شريك جيد".
وقال: "لقد عملنا كثيراً مع الجيش الإسرائيلي، وهذا ليس جديداً. نتعاون معه منذ فترة طويلة، ولديه قدرات كبيرة، ونحن نقدر إسهاماته في ضمان ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي".
وفي المقابل، نقل "ذا هيل" عن محللين إقليميين تشكيكهم في قدرة حملة عسكرية أميركية إسرائيلية جديدة على دفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات، بعدما أسهمت العمليات السابقة في استنزاف مخزون البنتاجون من الصواريخ الاعتراضية وبعض الأنظمة الهجومية المتطورة، وارتفاع أسعار الوقود واضطراب الأوضاع في الشرق الأوسط.
وقال هاريسون مان، وهو رائد سابق في الجيش الأميركي، إنه "لا يوجد مستوى من الضربات الأميركية أو الإسرائيلية يمكنه إجبار إيران على تغيير مسارها في هذه المرحلة".
وأضاف أن القادة الإيرانيين ينظرون إلى المواجهة باعتبارها تهديداً لبقائهم الشخصي وبقاء النظام، مشيراً إلى أنهم بدأوا يدركون، بصورة متزايدة، امتلاكهم أوراق ضغط يمكن استخدامها لانتزاع تنازلات من ترمب.
وتابع: "أعتقد أننا رأينا بالفعل، وبوضوح شديد، حدود ما تستطيع الضربات الأميركية والإسرائيلية تحقيقه. فلم تتمكن من تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، ولم تستطع القضاء على القيادة السياسية، رغم اغتيال شخصيات رئيسية".
حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط
وخلال المرحلة النشطة من الحرب، دمرت القوات الأميركية والإسرائيلية منصات إطلاق صواريخ إيرانية ومخازن للأسلحة، وألحقت أضراراً بمنشآت عسكرية.
وقال البنتاجون، الشهر الماضي، إن الجيش الأميركي دمر أكثر من 90% من الصواريخ الباليستية الإيرانية، إلى جانب استهداف القاعدة الصناعية البحرية ومنشآت مرتبطة بالطائرات المسيّرة.
وكان ترمب قد تراجع سابقاً عن الموافقة على شن ضربات عسكرية ضد إيران، بعدما أعد البنتاجون حزمة من الأهداف والخيارات الهجومية.
وبحسب "ذا هيل"، يتمركز حالياً أكثر من 50 ألف عسكري أميركي في الشرق الأوسط، إلى جانب نحو 20 سفينة حربية، تشارك بعضُها في فرض الحصار البحري في بحر العرب.
وتوجد مجموعتان ضاربتان لحاملات الطائرات في المنطقة، فيما تتجه مجموعة ثالثة تقودها حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت"، من فئة "نيميتز"، إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، مع احتمال أن تحل محل حاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن".
كما أرسل البنتاجون نحو 4 آلاف من مشاة البحرية والبحارة على متن 3 سفن حربية، تقودها سفينة الهجوم البرمائي "يو إس إس ماكين آيلاند"، من فئة "واسب"، ضمن مجموعة استعداد برمائي.
ومن شأن هذه التعزيزات أن تمنح الرئيس الأميركي خيارات إضافية لتنفيذ عمليات إنزال برمائي وعمليات عسكرية أخرى.
ولوّح ترمب أيضاً بإمكانية استهداف جبل "بيكاكس"، الواقع بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، التي تضررت خلال الهجمات السابقة، في جبال زاجروس.
لكن خبراء شككوا في قدرة القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات، حتى الأكثر قوة منها، على اختراق المنشأة المحصنة، نظراً إلى عمقها الذي قد يصل إلى نحو ألفي قدم داخل الصخور الجرانيتية.
تحذيرات استخباراتية من هجمات إيرانية
وفي تطور موازٍ، حذر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جاي كلايتون من أن جهود إيران لاستهداف مسؤولين ومواطنين أميركيين في الشرق الأوسط ودول أخرى ازدادت بدرجة كبيرة، وأن بعض المخططات وصلت إلى مراحل متقدمة.
وجاء التحذير في مذكرة وجهها كلايتون إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي لترمب، وفق ما أورده "ذا هيل".
وقال كلايتون في المذكرة: "تلقينا، عبر قنوات مختلفة، معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران كثفت بدرجة كبيرة جهودها لاستهداف أفراد أميركيين".
وأضاف أن "المخططات الإيرانية لتنفيذ عمليات قاتلة ضد مواطنين أميركيين وصلت إلى مراحل متقدمة، سواء في الشرق الأوسط أو في بعض الدول الأخرى".
وفي السياق، قال برو إن القادة الإيرانيين أرسلوا إشارات، علنية وغير علنية، إلى أن رد طهران على أي هجمات أميركية أو إسرائيلية جديدة سيكون "أكبر وأكثر عدوانية ومختلفاً" عن ردودها في المراحل السابقة من الحرب.
وتشمل التهديدات الإيرانية المحتملة استهداف قواعد عسكرية أميركية وسفن حربية وخطوط أنابيب النفط والمصافي، إلى جانب حلفاء واشنطن في الخليج، في ظل احتفاظ طهران بقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة.
ويأتي احتمال تجدد العمليات العسكرية في وقت سجلت فيه أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ مايو الماضي، إذ تجاوز سعر خام برنت 117 دولاراً للبرميل الجمعة، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند نحو 102 دولار للبرميل.
وقال جريجوري برو، الخبير في الشؤون الإيرانية لدى مجموعة "أوراسيا" إن مسؤولين في المنطقة وأعضاء في القيادة الإيرانية أشاروا صراحة إلى أن الكابلات البحرية في الخليج ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التكنولوجية قد تصبح أهدافاً للهجمات إذا تعرضت إيران لضربات جديدة.
تلويح أميركي بضربات جديدة
وفي مؤشر آخر على احتمال استئناف العمليات العسكرية، أشار السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لترمب إلى سوريا والعراق، توم باراك، إلى إمكان شن ضربة ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال باراك، في مقابلة مع رجل الأعمال والمعلق السياسي اللبناني الأسترالي ماريو نوفال، نُشرت الجمعة، رداً على سؤال بشأن احتمال وقوع هجوم خلال عطلة نهاية الأسبوع: "بالتأكيد".
وأضاف أن ترمب واضح في موقفه، وأنه منفتح على التوصل إلى اتفاق ومستعد له، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أمضت أشهراً على طاولة المفاوضات.
لكن ترمب، عندما سُئل الجمعة عن تصريحات باراك، قال إنه لا يعلم شيئاً عن احتمال تنفيذ ضربة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال الرئيس الأميركي، خلال تجمع انتخابي في مدينة فورت مايرز بولاية فلوريدا، إنه قد ينفذ عملية عسكرية أخرى محدودة على غرار عملية "الغضب الملحمي"، أو قد تتوصل إيران إلى اتفاق مع واشنطن.
وأضاف: "إذا كانوا أذكياء، فسيقولون ببساطة: دعونا ندخل في صلب الموضوع"، معرباً عن شكوكه في استعداد القيادة الإيرانية لإبرام اتفاق.
وعندما طلب "ذا هيل" تعليقاً من البيت الأبيض بشأن خطط ضرب إيران، أحال مكتب الرئيس الموقع إلى تصريحات ترمب للصحافيين الجمعة.
وكان ترمب قد قال، الأربعاء، إن الولايات المتحدة لا تجري مفاوضات مع إيران، تاركاً الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية.
وأضاف: "سيحدث شيء، بطريقة أو بأخرى، قريباً إلى حد ما. يعتقد معظم الناس أنه سيكون بعد الانتخابات، وسنرى ما سيحدث".
وتابع: "لكنني سأقول هذا: ما فعلناه مع إيران مذهل".
آخر الأخبار

مواد إباحية للأطفال تُضبط بمنزل والد ميغان ماركل زوجة الأمير هاري

دراسة بريطانية تفحص خفض ضغط الدم عبر تحفيز "الزنمة" الأذنية

غرسة نانوية ذهبية تعيد ضبط السكر وتحرق الدهون خلال ساعة


