العالم
جاميسون غرير.. مفاوض ترامب الحاسم الذي يتحدث الفرنسية

في التاسع عشر من أغسطس/آب 2026، وقف جاميسون غرير أمام الكاميرات في واشنطن بجانب وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان، وتحدّث بالفرنسية.
لم يكن الموقف احتفاليًّا: كِلا الرجلين كانا يُجريان مفاوضات طارئة لتفادي رسوم جمركية أمريكية بنسبة 50% على السلع الكندية كانت مقررة لتدخل حيز التنفيذ ذلك الأسبوع.
الرجل الذي يُمثّل الجانب الأمريكي في هذه المفاوضات، المُمثّل التجاري للرئيس دونالد ترامب، تحدّث لغة الطرف الآخر بطلاقة. الأمر أثار دهشة حقيقية في أوتاوا وباريس على حد سواء.
من ألباني إلى الرياضيات الجمركية
وُلد غرير عام 1980 في ألباني بولاية نيويورك، ونشأ في كاليفورنيا. مورموني الانتماء الديني، أمضى سنتين في مهمة تبشيرية في فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ، كما هو مُعتاد لأبناء طائفته. هناك تعلَّم الفرنسية للمرة الأولى.
أعجبه ما رآه فقرّر العودة أكاديميًّا: درس في معهد العلوم السياسية "سيانس بو" في باريس، ثم في جامعة باريس بانتيون-سوربون وتخصص في القانون التجاري الدولي.
بعد التخرج، التحق بالجيش الأمريكي، مسؤولًا عن العدالة العسكرية في العراق، وبالتوازي مع الخدمة العسكرية، واصل دراسته وأتمّ تأهّله القانوني وانتقل بعدها للعمل في مكتب محاماة متخصص في التجارة الدولية في واشنطن.
رجل الظل في الولاية الأولى
في 2017، اختاره المُمثّل التجاري لترامب في ولايته الأولى روبرت إي لايتهايزر رئيسًا لطاقمه. وهناك، بعيدًا عن الأضواء، أسهم في تصميم الرسوم الجمركية على الصين وأشرف على المفاوضات التي أنتجت اتفاقية "يو إس إم سي إيه" بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
لايتهايزر نفسه بقيت سمعته تُلاحق غرير في الكونغرس مرجعًا يُقارَن به. في فبراير/شباط 2025، أكّد له مجلس الشيوخ منصب المُمثّل التجاري في الولاية الثانية.
المهمة المُستحيلة
ما يجعل غرير شخصية استثنائية في إدارة تزخر بالمليارديرات والنجوم السياسيين، هو أنه لا ينتمي لأي من هذين العالَمين.
وفق ما كشفته مجلة "بوليتيكو"، فهو "التكنوقراطي الوحيد في طاقم من رجال الأعمال البارزين" وغير المليارديرين الثلاثة في مجلس الوزراء الاقتصادي، ولم يُبادله ترامب بعد هدية من الأحذية التي منحها لمقرّبيه.
مهمته المحددة: العثور على سند قانوني دائم للرسوم الجمركية بعد أن أبطلت المحكمة العليا في أبريل 2026 الأداة القانونية الرئيسية التي استندت إليها إدارة ترامب وهي قانون IEEPA بتطبيق غير مسبوق.
حين أُعلنت النتيجة، كان غرير في الغرفة مع ترامب، ثم وقف بجانبه في المؤتمر الصحفي يشرح الخطة البديلة.
خطته تقوم على قطبين: في المدى القصير، رسم جمركي بنسبة 10% على معظم دول العالم لمدة 150 يومًا استنادًا إلى المادة 122 من قانون التجارة 1974.
وفي المدى البعيد، توظيف المادة 301 من القانون ذاته التي تُجيز الرسوم لمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة، وهي الأداة الأكثر متانة قانونًا والأصعب طعنًا. ترامب استخدمها في ولايته الأولى ضد الصين وصمدت ثماني سنوات.
"أعرف أين الجثث مدفونة"
في مصنع ويرلبول بولاية أوهايو، تحدّث غرير للعمال وقال: "كل يوم تقريبًا أكون في المكتب البيضاوي. وكل يوم تقريبًا يسألني الرئيس: هل تعتقد أنه ينبغي رفع الرسوم أكثر يا جاميسون؟" جوابه: "نعمل على ذلك يا سيدي".
يصف نفسه بـ"التكنوقراطي"، ويُبرّر دوره بعبارة توضح الفارق بينه وبين غيره من مستشاري ترامب: "أنا رجل تقني. لكنني أفهم سياسة التجارة وسياساتها وقانونها. أعرف أين الجثث مدفونة. أعرف من سيصرخ على ماذا. والأهم، أعرف ما يريده الرئيس".
في مفاوضاته الدولية، أنجز حتى الآن تسع اتفاقيات تجارة متبادلة. حين انتهت السلطة القانونية لعدد من الرسوم بعد حكم المحكمة العليا، قال إن دول العالم لم تنسحب من الاتفاقيات "معظمهم اتصلوا بي أولًا".
نفوذ يتصاعد في صمت
مع تصاعد التوقعات بأن وزير التجارة هوارد لوتنيك قد يكون "كبشَ فداءٍ" اقتصاديًّا محتملًا، يرى المراقبون في بروكسل وواشنطن أن نفوذ غرير يتعاظم تدريجيًّا.
دبلوماسي أوروبي تحدث لبوليتيكو بشرط عدم الكشف عن هويته قال: "يبني لنفسه تدريجيًّا قاعدة قوة. ليس من طبعه الظهور، ويُفضّل المفاوضات خلف الكواليس. لكن في كل مرة يُعيد فيها اتفاقًا تجاريًّا، يرسّخ نفسه عند الرئيس".
آخر الأخبار

قبل اجتماع ترامب وشي.. واشنطن تدرس فرض رسوم جمركية جديدة على الصين

تصعيد جديد يؤجج حرب أوكرانيا.. بوتين يراهن على "إنهاك الغرب"

الدّفاع المدنيّ: السيطرة على الحريق في جرود البترون


