Daily Beirut

العالم

حزب "جاناتا الصرصور" يجذب 15 مليون متابع في احتجاج رقمي على البطالة في الهند

حركة رقمية في الهند تستقطب ملايين الشباب احتجاجاً على البطالة والفساد، وسط أرقام رسمية تكشف ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

··قراءة 4 دقائق
حزب "جاناتا الصرصور" يجذب 15 مليون متابع في احتجاج رقمي على البطالة في الهند
مشاركة

أطلق شباب عاطلون عن العمل في الهند حركة رقمية تحت اسم "حزب جاناتا الصرصور"، جمعت خلال أيام أكثر من 15 مليون متابع على منصة إنستغرام، في تعبير عن سخط واسع تجاه البطالة والفساد والفرص المحدودة أمام جيل كامل من الشباب.

تأتي هذه الحركة كرد فعل على وصف رئيس المحكمة العليا للشباب العاطلين بـ"الصراصير"، ما حول العبارة إلى شعار احتجاجي يعكس استياء الشباب من الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي يرون أنها تخذلهم رغم وعود النمو والازدهار.

تصف الحركة نفسها بأنها "صوت الكسالى والعاطلين عن العمل"، في تحدٍ للخطاب الرسمي الذي يحمّل الشباب مسؤولية الفشل والاعتماد على غيرهم، مؤكدة أنها تمثل جيلًا درس واجتهد واتبع القواعد لكنه وجد نفسه أمام اقتصاد عاجز عن توفير فرص العمل ونظام تعليمي متهم بالفساد وتسريب الامتحانات.

رغم إعلان الحكومة الهندية معدلات نمو اقتصادي تتراوح بين 6.3% و6.8% خلال عامي 2025 و2026، تكشف بيانات سوق العمل عن واقع قاتم للشباب، حيث أظهر مركز رصد الاقتصاد الهندي أن معدل البطالة بين الفئة العمرية من 20 إلى 24 عامًا تراوح بين 44% و45% خلال معظم عام 2025، وهي نسبة أعلى من تلك التي سبقت وصول الحكومة الحالية عام 2014.

أما المسح الدوري للقوى العاملة، وهو المؤشر الرسمي الأكثر تحفظًا، فقد سجل معدل بطالة بين الشباب من 15 إلى 29 عامًا بنسبة 9.9%، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل الوطني، مع ارتفاع النسبة في المناطق الحضرية إلى نحو 14.7%.

يبدو أن التعليم الذي كان يُنظر إليه تاريخيًا كوسيلة للترقي الاجتماعي بات يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر الهندية، إذ بلغت البطالة بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها نحو 6.5%، ما يشير إلى أن سنوات الدراسة الطويلة لم تعد تضمن الحصول على وظيفة.

تتفاقم الأزمة بالنسبة للنساء، حيث وصلت نسبة البطالة بين الشابات إلى 41% في ولاية غوا و44% في كيرالا، فيما اقتربت من 40% بين الحاصلات على شهادات جامعية في جامو وكشمير.

وفي مقابل هذه الأرقام، تشير تقارير مركز المساءلة المالية إلى أن أغنى 1% من السكان يملكون أكثر من 40% من ثروة البلاد، بينما يعيش نصف السكان على 15% فقط من الدخل القومي، مع ارتفاع ثروات كبار الأثرياء بنسبة 227% بين عامي 2019 و2025، بالتزامن مع تضاعف ديون الأسر الهندية تقريبًا.

يرى منتقدون أن هذا التفاوت ناتج عن سياسات اقتصادية تركز على نمو قطاع الخدمات والاستهلاك دون توفير فرص عمل واسعة، إضافة إلى نظام ضريبي يميل لصالح الأثرياء وفشل في الاستثمار بالتعليم وفرص العمل.

تفاقمت حالة السخط الشعبي بعد فضائح متعلقة بالامتحانات الوطنية، أبرزها فضيحة تسريب أسئلة امتحان "نيت" الطبي عام 2024، الذي تقدم له نحو 2.4 مليون طالب، حيث كشفت التحقيقات عن شبكات فساد باعت نسخًا من الأسئلة مقابل مبالغ مالية ضخمة، وتم القبض على متورطين في ولاية بيهار.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

وفي حادثة أخرى أثارت صدمة، انتحر طالب بعد أن اضطرت عائلته لبيع أراضيها والاستدانة لتغطية تكاليف الدروس الخاصة، قبل أن يُلغى الامتحان بسبب تسريب جديد للأسئلة.

يرى منتقدون أن هذه الفضائح تعكس أزمة عميقة في المؤسسات التعليمية والإدارية، متسائلين عن مسؤولية الدولة في حماية نزاهة النظام التعليمي بدلاً من تحميل الشباب مسؤولية الفشل.

قال أبهيجيت ديبكي، مؤسس الحركة الاحتجاجية والمقيم في بوسطن بعد مغادرته الهند قبل عامين، إن الشباب اختفوا تقريبًا من الخطاب السياسي السائد، مضيفًا أن "لا أحد يتحدث عنهم أو يستمع إلى مشاكلهم أو حتى يعترف بوجودهم".

يُعبر هذا التصريح عن اتساع ظاهرة هجرة العقول من الهند، مع تزايد شعور الشباب المتعلم بأن مستقبلهم المهني والاقتصادي مرتبط بالخارج أكثر من الداخل.

كما سلطت الحركة الضوء على أوضاع حرية الصحافة في الهند، التي جاءت في المرتبة 157 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، مع تصاعد العنف ضد الصحفيين وتزايد هيمنة جهات نافذة على وسائل الإعلام، إلى جانب انحياز سياسي متزايد داخل المؤسسات الإعلامية.

يرى ناشطون أن تجاهل وسائل الإعلام الرئيسية لقضايا البطالة وتسريب الامتحانات وتدهور الأوضاع المعيشية ساهم في صعود الحركات الاحتجاجية الرقمية التي وجدت في منصات التواصل الاجتماعي متنفسًا للتعبير عن الغضب الشعبي.

يُعتقد أن رمزية "الصرصور" اكتسبت بُعدًا سياسيًا غير متوقع، حيث تحولت من إهانة إلى وصف لجيل يرى نفسه قادرًا على الصمود رغم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والضغوط السياسية.

يحذر مؤسسو الحركة من مقارنة حركتهم بالاحتجاجات التي شهدتها دول مجاورة وأسقطت حكومات، لكن كثيرين يرون أن ما يجري يعكس أزمة أعمق داخل المجتمع الهندي تتعلق بانعدام الثقة بالمؤسسات الرسمية واتساع الفجوة بين الخطاب الاقتصادي الرسمي والواقع اليومي للشباب.

مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى قطاعات الخدمات والتكنولوجيا، يخشى خبراء من تفاقم أزمة الوظائف في السنوات المقبلة، في ظل اقتصاد غير قادر على استيعاب ملايين الخريجين الجدد.

بينما تواصل الحكومة التركيز على أرقام النمو ومشاريع البنية التحتية الكبرى، يرى منتقدون أن الرسالة التي يوجهها ملايين الشباب عبر هذه الحملة الرقمية واضحة وخطيرة: المشكلة ليست في السخرية من العاطلين عن العمل، بل في الأسباب التي دفعت جيلًا كاملاً للشعور بأنه مستبعد من مستقبل بلاده.

الوسوم
مشاركة