Daily Beirut

العالم

"خلايا نائمة".. خطة إيرانية بديلة للالتفاف على تفكيك الميليشيات العراقية

··قراءة 3 دقائق
"خلايا نائمة".. خطة إيرانية بديلة للالتفاف على تفكيك الميليشيات العراقية
مشاركة

كشفت دراسة استخباراتية عن خطة إيرانية بديلة للتكيف مع الواقع السياسي الذي فرضته حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والقاضي بجمع وسحب السلاح من الفصائل والميليشيات الموالية لطهران.

وأشارت إلى أنّه وفي الوقت ذاته، الذي تتجه فيه الأنظار نحو بغداد مع اقتراب المهلة الرسمية، التي حددتها حكومة الزيدي والمقررة في 30 سبتمبر/أيلول المُقبل، لجمع السلاح من الميليشيات الموالية لإيران بالتزامن مع إنهاء مهام قوات التحالف الدولي في العراق، لا تزال إيران تتمسك بأدواتها العسكرية في أرض الرافدين.

وأضافت التقارير أنّ إيران تعكف حاليًا على التكيف الاستراتيجي مع الواقع العراقي، من خلال طرح البدائل العسكرية التي تمكنها من الإبقاء على يدها العليا على الفصائل المسلحة وضمان نفوذها في العراق.

خلايا خفية

وذكرت دراسة استراتيجية صادرة عن مركز "ألما" للأبحاث والدراسات الأمنية في إسرائيل، أنّ طهران بدأت تنفيذ تحول استراتيجي في إدارة نفوذها داخل العراق.

وأكدت بالاستناد إلى مصادر سياسية وعسكرية شرق أوسطية، أنّه على عكس المرونة الظاهرة التي تبديها بعض الفصائل العراقية نحو تسليم جزء من ترسانتها العسكرية أو الاندماج في المؤسسات الحكومية، يعمد الحرس الثوري الإيراني "فيلق القدس" إلى تأسيس شبكات سريّة ومجتمعة من الخلايا الصغيرة (تضم كل خلية من 5 إلى 10 عناصر) تعمل بأسماء وواجهات مدنية وبشكل منفصل عن القيادات التقليدية للميليشيات.

وبحسب الدراسة، تُتيح هذه الهيكلية الجديدة لطهران الحفاظ على القدرة العملياتية من صواريخ وطائرات مسيّرة تُدار بشكل مباشر، مع إمكانية التضحية بالهياكل المسلحة الكبيرة والعلنية لتفادي الضغوط السياسية والعقوبات الدولية.

ورصدت الدراسة أنّه من بين المقترحات، التي جرى تداولها في كواليس زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لبغداد ولقائه بعض قيادات الفصائل، إمكانية نقل وتخزين الأسلحة الثقيلة مؤقتاً داخل الأراضي الإيرانية أو إخفائها، ضماناً لعدم وصول السلطات العراقية إليها.

انقسام الفصائل

وفي تحليلها لمشهد الميليشيات العراقية، بيّنت الدراسة أنّه ينقسم إلى اتجاهين كبيرين، واحد قوامه المستجيبين للدمج، وعلى رأسه بعض القوى، كـ"سرايا السلام" و"عصائب أهل الحق"، التي أبدت استعداداً مبدئياً لتسليم أجزاء من سلاحها و/أو الانخراط في المؤسسات الرسمية لتأمين مكتسباتها السياسية.

أمّا الاتجاه لثاني فيمثله المعترضون المتشددون، وتقوده فصائل مثل "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" التي تبدي رفضاً قاطعاً لتسليم سلاحها، وتضع شروطاً تعجيزية تتجاوز انسحاب القوات الأمريكية، كالمطالبة بإنهاء الوجود التركي، وتفكيك قوات البيشمركة الكردية، وطرد الشركات الأمريكية.

واستنتجت الدراسة أنّه أمام هذا الانقسام، بدأت حكومة الزيدي بتعديل خطابها من "سحب السلاح" إلى "تنظيم السلاح"، مع إتاحة مرونة زمنيّة لتفادي صدام "شيعي-شيعي" مباشر.

تكيّف إيراني

وفي انتقالها إلى المشهد اللبناني، نوهت الدّراسة إلى أن التكيف الإيراني مع الواقع العراقي غير متحقق في المشهد اللبناني، حيث تقارب طهران ميليشيا "حزب الله" كجزء من منظومة عملياتية عسكرية متقدمة، لا يمكن التّضحية بها أو التفكير في صياغة رؤى استراتيجية للمنطقة من دونها.

وفي تحليلها للفروق بين الواقع العراقي واللبناني، اعتبرت الدراسة أنّ هناك فرقًا واضحًا في مستوى البنية التنظيمية للميليشيات، ففي الوقت الذي تتسم فيه الفصائل العراقية بـ"التعدد" و"التعددية"، مما يسمح للحكومة المركزية بهوامش المناورة، تُعد ميليشيا "حزب الله" كياناً شديد المركزية والمأسسة يدمج بين السلاح والعمل السياسي والاجتماعي.

وأضافت أنّ من بين الفروق أيضًا تكمن "الأهمية الاستراتيجية لإيران"، إذ تشكل الفصائل العراقية بالنسبة لطهران شبكة نفوذ مرنة وسياسية، بينما تُعد ميليشيا "حزب الله" في لبنان رأس الحربة القتالي والجبهة المباشرة في مواجهة إسرائيل، وتخلّي إيران عنه يعني خسارة أهم أصولها الإقليمية.

واعتبرت الدراسة أن محاولات ضبط السلاح في العراق تشكل خطوة سياسية مهمة، لكن نجاحها الواقعي لن يُقاس بعدد قطع السلاح المسلّمة صوريّاً، بل بمدى قدرة الدولة على تفكيك شبكات القيادة السرية ومنع طهران من إدارة أجهزة موازية. أمّا إمكانية إسقاط التجربة على لبنان، فتبقى رهاناً غير واقعي في ظل تمسّك إيران بميليشيا "حزب الله" كأهم أوراقها الاستراتيجية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة