العالم

تحولت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لباريس إلى محطة أساسية في خريطة التحركات الدبلوماسية الإيرانية، في ظل ما تصفه طهران بـ"الجمود المفروض" على المفاوضات النووية من جانب الولايات المتحدة.
وتؤكد مصادر رسمية إيرانية أن الزيارة جاءت استجابة لدعوة من وزير الخارجية الفرنسي، بهدف فتح نقاش مباشر حول مستقبل الاتفاق النووي، وتقييم فرص العودة إلى المسار السياسي.
الاستعداد للحوار
وبحسب تحليل نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا"، تسعى طهران إلى تثبيت رسالتها الأساسية بأن "إيران مستعدة للحوار ولا تهرب من التفاوض"، شرط أن تكون المقترحات الأوروبية "عقلانية" ومبنية على الواقعية السياسية والجيوسياسية.
وبحسب الوكالة الإيرانية فإن فرنسا تحاول الحفاظ على نافذة دبلوماسية مفتوحة، فيما تربط إيران استمرار التعاون بـ"سلوك العواصم الأوروبية" خلال المرحلة المقبلة.
وخلال تصريحاته بشأن الزيارة، أكد عراقجي أن بلاده رغم الخلافات مع باريس "لم تغادر طاولة الدبلوماسية"، مشيراً إلى بحث ملفات ثنائية وإقليمية، إضافة إلى القضايا النووية والعلاقات الأوروبية، مع الإشارة إلى تقدم في ملف الإفراج عن الإيرانية التي أوقفت في فرنسا بتهمة الترويج للإرهاب، مهدية إسفندياري، موضحاً أن "المفاوضات المتوازنة غير ممكنة حالياً بسبب نهج الولايات المتحدة".
انسداد مسار الدبلوماسية
من جهته، اعتبر السفير الإيراني السابق في فرنسا، أبو القاسم دلفي، أن زيارة عراقجي "خطوة شجاعة في ظل تصاعد الضغوط الدولية بعد إعادة تفعيل آلية الزناد (سناب باك)"، مؤكداً أن فرنسا "يمكن أن تشكل جسراً مهماً" بين إيران والغرب نظراً لموقعها داخل الاتحاد الأوروبي والناتو، وإلى هامش تأثيرها في ملفات إقليمية ودولية.
ويرى دلفي في حديثه لـ"إرم نيوز"، أنه "بالتزامن مع انسداد مسار الدبلوماسية بسبب الضغوط الأمريكية وعودة القرارات الأممية بعد تفعيل آلية الزناد، جاءت زيارة عراقجي بدعوة رسمية من وزير الخارجية الفرنسي، تحمل رسائل متعددة تتعلق بإحياء قنوات التفاوض، وتأكيد استعداد إيران للانخراط في حلول دبلوماسية وفق منطقها التفاوضي".
وأوضح أن نجاح هذه الزيارة يعتمد على قدرة باريس على الخروج من معادلة "التفاوض تحت الضغط"، وهي النقطة التي طالما انتقدتها إيران، لافتاً إلى أن "طهران مصممة على اختبار الإرادة الأوروبية قبل اتخاذ خطوات دبلوماسية جديدة في الملف النووي".
ويعتقد دلفي أن فرنسا تملك أوراقاً يمكن البناء عليها، منها مسار الإفراج عن المعتقلين، ما يجعل من زيارة باريس فرصة يجب استثمارها بحذر في ظل الانقسام الداخلي الإيراني حول مسار التفاوض مع الغرب.
تمهيد الطريق لعمل عسكري
بدوره، انتقد مهدي خان علي زادة، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طباطبائي، أداء وزارة الخارجية بعد زيارة عراقجي إلى فرنسا، معتبراً أن الخطوات الدبلوماسية الحالية تعيد إنتاج سياسات سابقة "ظهرت فيها إيران بموقع الضعف" وأدت بحسب وصفه إلى "تمهيد الطريق لعمل عسكري ضد البلاد".
وقال علي زادة لـ"إرم نيوز"، إن الجهاز الدبلوماسي الإيراني يكرر مرة تلو الأخرى الإجراءات التي أسهمت في الماضي في خلق انطباع دولي بأن إيران ضعيفة، مؤكداً أن استمرار هذه المقاربة "يتعارض مع المصالح الوطنية ويجب أن يتوقف فوراً".
وأضاف أن الرهان على المبادرات الأوروبية، ومن بينها الدعوة الفرنسية الأخيرة لاستئناف الحوار بشأن الملف النووي، قد يحمل مخاطر سياسية وأمنية إذا لم يُدار وفق مقاربة متماسكة تحفظ مكانة إيران الإقليمية وتمنع استغلال الضغوط الدولية ضدها.
العالم
العالم
العالم
العالم