Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

زيلينسكي يهدد باتخاذ إجراءات ضد محطات توجيه الطائرات المسيّرة في بيلاروسيا

الرئيس الأوكراني يطالب بيلاروسيا بإزالة محطات ترحيل الإشارات المستخدمة في توجيه الطائرات المسيّرة الروسية وإلا ستتخذ كييف إجراءات.

··قراءة 3 دقائق
زيلينسكي يهدد باتخاذ إجراءات ضد محطات توجيه الطائرات المسيّرة في بيلاروسيا
مشاركة

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيرًا نهائيًا لبيلاروسيا بخصوص محطات إرسال الإشارات التي تتهم كييف مينسك باستخدامها لتوجيه الطائرات المسيّرة نحو أهداف داخل الأراضي الأوكرانية، مطالبًا بإزالتها أو تعطيلها خلال أسبوع، مع تهديد باتخاذ إجراءات في حال عدم الامتثال، وفقًا لما نقلته "إذاعة أوروبا الحرة".

تتمحور القضية حول شبكة محطات ترحيل الإشارات التي وصفتها السلطات الأوكرانية بأنها موجودة داخل بيلاروسيا، وتُستخدم في دعم عمليات الطائرات الروسية بدون طيار من طراز "شاهد" المصممة إيرانيًا، والتي تم تعديلها لتغيير أهدافها أثناء التحليق، ما يجعل تعقبها أكثر تعقيدًا وخطورة، حسب الرواية الأوكرانية.

أوضح أناتولي خراپتشينسكي، الخبير الأوكراني في الطيران العسكري والطائرات المسيّرة ونائب رئيس شركة "بيرانا تك" المتخصصة في مكافحة الطائرات المسيّرة، أن هذه المحطات توفر اتصالًا عالي الجودة وموثوقًا به للطائرات على مدى يصل إلى 150 كيلومترًا، مشيرًا إلى أن التطوير في الطرازات الحديثة من "شاهد" يسمح بتوجيه جزئي من قبل مشغّلين مع إمكانية تعديل المهمة أثناء الطيران بناءً على معلومات استخباراتية.

في فبراير/شباط، أشار سيرهي بسكريستنوف، مستشار في وزارة الدفاع الأوكرانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الطائرات المسيّرة الحديثة باتت تتواصل فيما بينها وترتبط بمحطات أرضية داخل بيلاروسيا، مع رصد عدة نقاط استخدمت في توجيه هجمات على مناطق مختلفة داخل أوكرانيا، منها العاصمة كييف وغرب البلاد.

تقول كييف إن محطات الترحيل غالبًا ما تُثبت على أبراج الاتصالات أو البث التلفزيوني أو الهواتف المحمولة، مما يصعب تمييزها عن البنية التحتية المدنية، وترى أن وجودها داخل بيلاروسيا يمنح روسيا ميزة تشغيلية بسبب بعدها عن الاستهداف الأوكراني المباشر.

من جانبها، طرحت أوكرانيا خيار التشويش الإلكتروني لتعطيل هذه المحطات، مع الإشارة إلى أن ذلك قد يؤثر على خدمات الاتصالات الخلوية في بعض مناطق بيلاروسيا.

في مؤتمر صحفي بتاريخ 19 يونيو/حزيران، أكد زيلينسكي أن روسيا تستخدم محطات ترحيل داخل بيلاروسيا لتوجيه الهجمات، مطالبًا السلطات البيلاروسية بإيقاف هذه المعدات أو تفكيكها خلال أسبوع، محذرًا من اتخاذ كييف إجراءات في حال عدم التنفيذ.

بحسب وسائل إعلام أوكرانية، أوقفت بيلاروسيا هذه المحطات قبل 24 يونيو/حزيران بيومين، دون تأكيد ما إذا كانت قد فُككت بالكامل، ولم يصدر أي تعليق رسمي من مينسك بشأن وجود هذه المعدات أو الاتهامات الأوكرانية.

تشير التطورات إلى أن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يسعى للحفاظ على توازن دقيق بين تجنب الانخراط المباشر في الحرب وعدم إغضاب موسكو، حيث أكد سابقًا أنه ناقش مع ممثلين عن زيلينسكي ضرورة عدم جر بيلاروسيا إلى النزاع.

في 25 يونيو/حزيران، صرح لوكاشينكو خلال اجتماع مع السفير الروسي في مينسك أنه حذّر الجانب الأوكراني من محاولة الزج ببيلاروسيا في الحرب، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بيلاروسية لاحقًا بأنه توجه إلى روسيا لإجراء محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول العلاقات الثنائية والوضع الإقليمي والدولي.

يؤكد خبراء أوكرانيون أن هذه المحطات تمثل جزءًا من تطور أوسع في تقنيات الطائرات الروسية المسيّرة، إذ باتت الطرازات الحديثة من "شاهد" قادرة على تعديل مسارها أثناء الطيران واستقبال تحديثات من مشغلين، مما يجعل الهجمات أكثر تعقيدًا وديناميكية.

كما تفيد تقارير أوكرانية بأن بعض هذه الطائرات تواصل فيما بينها وترتبط بمحطات أرضية داخل بيلاروسيا، مع رصد نقاط يُعتقد أنها دعمت هجمات على مناطق متعددة داخل أوكرانيا.

تشير الرواية الأوكرانية إلى أن هذه المحطات تُنشر بطريقة تتيح حمايتها داخل الأراضي البيلاروسية، ما يقلل من فرص استهدافها عسكريًا، مع عدم استبعاد خيار تعطيلها عبر التشويش الإلكتروني رغم التأثير المحتمل على شبكات الاتصالات داخل بيلاروسيا.

في سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية وتحقيقات ميدانية بوجود أنشطة عسكرية روسية إضافية داخل بيلاروسيا، تشمل إنشاء مواقع للدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، ومنشآت مرتبطة بأنظمة صاروخية متقدمة.

كما تحدثت تقارير عن إنشاء مواقع لإطلاق طائرات مسيّرة قرب الحدود، مما يتيح تنفيذ هجمات على أوكرانيا عبر المجال الجوي البيلاروسي، فيما اتهم زيلينسكي مينسك مؤخرًا بوجود أعمال إنشاء بنى تحتية عسكرية جديدة تشمل طرقًا ومستودعات ذخيرة ووقود قرب الحدود، معتبراً أن لهذه المشاريع أهدافًا عسكرية بحتة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة