العالم
صدمة الصناديق الإسرائيلية.. أرقام الفرز تضع مفتاح الحكومة بيد القوائم العربية

كشفت النتائج الجزئية للانتخابات الإسرائيلية عن تعقيدات جديدة تواجه تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما رفعت المشاركة المرتفعة للناخبين العرب الوزن البرلماني لقوائمهم، وقلصت قدرة المعسكرات السياسية المتنافسة على الوصول منفردة إلى أغلبية 61 نائبًا، وسط استعدادات لمشاورات حزبية تسبق تكليف الرئيس إسحاق هرتسوغ مرشحًا بتشكيل الحكومة.
وأظهرت بيانات فرز أولية، الأربعاء، حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على نحو 55 مقعدًا، مقابل 50 للمعارضة، و15 للقوائم العربية، بينما كانت استطلاعات الخروج منحت الأخيرة ما بين 17 و19 مقعدًا.
وبلغت المشاركة العامة 77.7%، وهي الأعلى منذ عام 1999، فيما قدرت القناة الـ12 الإسرائيلية المشاركة العربية بنحو 80%.
وكشف مصدر دبلوماسي أمريكي معني بمتابعة التطورات السياسية الإسرائيلية في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية لـ"إرم نيوز"، أن التقديرات الحالية تضع مواقف الأحزاب العربية في مقدمة المسائل التي ستحدد مسار المشاورات المقبلة، خصوصًا مع اتساع الفجوة بين عدد المقاعد التي حصلت عليها المعارضة وقدرتها على تحويلها إلى أغلبية حكومية.
وأوضح المصدر أن الاتصالات السياسية التي أجراها مسؤولون أمريكيون مع شخصيات من أحزاب إسرائيلية تناولت احتمالات تعذر حصول أي معسكر على الأغلبية، وأن بعض الأطراف الإسرائيلية أشارت إلى إمكان البحث عن ترتيبات برلمانية محدودة مع أحزاب عربية، من دون التوصل إلى تفاهمات مسبقة بشأن المشاركة الحكومية.
وذكر أن واشنطن تلقت خلال الساعات التالية لإغلاق صناديق الاقتراع تقديرات متباينة من جهات سياسية إسرائيلية بشأن توزيع المقاعد، وأن الاهتمام الأمريكي ينصب حاليًّا على المواقف التي ستعلنها الكتل عند بدء المشاورات الرئاسية، أكثر من التصريحات التي أطلقها قادتها خلال الحملة الانتخابية.
اتصالات المعارضة والمقاعد العربية
وبحسب المصدر الأمريكي، فإن إحدى المسائل المطروحة داخل المعارضة تتعلق بالفصل بين تشكيل ائتلاف حكومي يضم أحزابًا عربية، والحصول على دعم برلماني منها خلال التصويت على الثقة، مع وجود اعتراضات سياسية معلنة على الخيارين لدى بعض الأحزاب المرشحة للمشاركة في الحكومة.
وأشار إلى أن المعلومات المتداولة لدى الدبلوماسيين الأمريكيين تتحدث عن اهتمام محيط غادي آيزنكوت بمعرفة الحدود التي يمكن أن يقبل بها نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان في أي تفاهم يتعلق بدعم خارجي للحكومة، وأن الاتصالات الاستكشافية تركز على المواقف السياسية قبل الدخول في توزيع الحقائب الوزارية.
وأضاف أن الاتصالات التي اطّلع الأمريكيون على مضامينها لم تسفر، حتى صباح الأربعاء، عن اتفاق يجمع أحزاب المعارضة والقوائم العربية، وأن مواقف الأطراف ما زالت متباعدة بشأن طبيعة التفاهم المطلوب ومدته، ولا سيما التصويت على الميزانية والتشريعات الأساسية.
وتأتي هذه المعطيات بعدما أعرب رئيس "القائمة العربية الموحدة"، منصور عباس، عن أمله في حصول المعارضة وحزبه على 61 مقعدًا، فيما أعلن آيزنكوت سعيه إلى تشكيل حكومة جديدة، وأكد نتنياهو تمسكه بحكومة يمينية. وكان بينيت وليبرمان أبديا رفضهما التعاون الحكومي مع "راعَم".
ولفت المصدر إلى أن النقاشات لا تشمل التعامل مع الأحزاب العربية باعتبارها كتلة سياسية واحدة؛ إذ تختلف مواقف "راعَم" والقائمة المشتركة من المشاركة في ترتيبات الحكم، فضلًا عن تباين مطالبهما المتعلقة بالموازنة الحكومية والأوضاع المدنية والسياسات تجاه الفلسطينيين.
وأوضح أن إحدى الصيغ التي جرى تداولها بصورة أولية تقوم على تفاهمات محددة للتصويت البرلماني، من دون التزام متبادل بدعم جميع سياسات الحكومة، لكنه أكد أن المعلومات المتاحة أمريكيًّا لا تشير إلى اعتماد هذه الصيغة من جانب أيّ من الأطراف المعنية.
التكليف الرئاسي وخيارات نتنياهو
وفي ما يتعلق بمشاورات التكليف، أفاد المصدر بأن الاتصالات السياسية التي تتابعها واشنطن تتناول عدد الكتل المستعدة للتوصية بآيزنكوت أو نتنياهو أمام هرتسوغ، ومدى إمكانية أن تتقدم المعارضة بترشيح موحد، في ظل عدم وجود أغلبية واضحة لأيّ من المعسكرين.
وقال إن الجانب الأمريكي لم يتلق إشارات موثوقة تفيد بحسم الرئيس الإسرائيلي موقفه، وإن المعلومات المتعلقة بتفضيله أحد المرشحين لا تزال في نطاق التقديرات السياسية المتداولة، بانتظار استكمال الفرز وإعلان التوصيات الرسمية.
وأضاف أن اتصالات واشنطن مع الأطراف الإسرائيلية لا تتضمن تقديم مقترحات لتشكيل ائتلاف بعينه، وإنما تتركز على معرفة اتجاهات القوى السياسية واستمرارية المؤسسات الحكومية خلال المرحلة الانتقالية.
وكانت نتائج الفرز الجزئية منحت حزب الليكود نحو 27 مقعدًا، مقابل نحو 22 لحزب "يشار" بقيادة آيزنكوت، فيما ينتظر احتساب الأصوات المتبقية، بما فيها المظاريف الخاصة، قبل تثبيت التوزيع النهائي للمقاعد. ومن المقرر نشر النتائج الرسمية في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.
وبذلك تدخل الأحزاب الإسرائيلية مرحلة مفاوضات تتداخل فيها توصيات التكليف مع احتمالات تشكيل حكومة أقلية أو الوصول إلى تفاهمات برلمانية محدودة، بينما تبقى مواقف الأحزاب العربية أحد العناصر الأساسية في تحديد الخيارات المتاحة أمام المعسكرين.
آخر الأخبار

مع فرز 77% من الأصوات.. المعارضة تتقدم و"المشتركة" تطرح شراكة للإطاحة بنتنياهو

ترامب يضغط لمنع إشراك بن غفير وسموتريتش في الحكومة الإسرائيلية

وزير الداخلية يأمر البلديات بتنظيف مجرى الليطاني استعداداً للأمطار


