العالم
صفقة فوق رؤوس الحلفاء.. ماذا تخطط واشنطن مع كوريا الشمالية؟

تبحث الإدارة الأمريكية إمكانية استئناف الحوار المباشر مع كوريا الشمالية من خلال ترتيبات نووية مرحلية، وسط مخاوف لدى حليفتيها: كوريا الجنوبية، واليابان، من أن يؤدي اتفاق محدود مع كيم جونغ أون إلى تجميد أجزاء من البرنامج النووي دون معالجة الترسانة القائمة أو الصواريخ القادرة على تهديد المنطقة، في وقت لم تتلقَّ فيه واشنطن استجابة واضحة من بيونغ يانغ بشأن العودة إلى المفاوضات.
وتأتي هذه التحركات المحتملة عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي أعادت الاهتمام داخل واشنطن بفرص تحقيق تقدم دبلوماسي في الملفات الخارجية، بينما كثفت كوريا الشمالية نشاطها العسكري خلال الأيام الماضية، وأبدت تحفظات علنية على استئناف الحوار بالشروط الأمريكية السابقة.
وكشف مصدر سياسي أمريكي مطّلع على المشاورات بين مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية بشأن شبه الجزيرة الكورية، أن الخيارات المطروحة تتركز على اختبار استعداد بيونغ يانغ لاتخاذ خطوات نووية أولية قابلة للتحقق، مع المحافظة على الالتزام الأمريكي المعلن بنزع السلاح النووي الكوري الشمالي بالكامل.
وبيّن لـ"إرم نيوز"، أن أي مقاربة مرحلية تستلزم تحديد ما ستلتزم به كوريا الشمالية في المرحلة الأولى، وكيفية التحقق من التنفيذ، قبل بحث إجراءات مقابلة قد تتخذها واشنطن.
ولا توجد حتى الآن ترتيبات معلنة لعقد لقاء جديد بين ترامب وكيم، فيما تؤكد تصريحات مسؤولي الإدارة استعداد الرئيس الأمريكي للحوار إذا توافرت الظروف المناسبة.
حدود التنازلات
وتتمثل إحدى المسائل المطروحة في إمكان بدء التفاوض بإجراءات أقل اتساعًا من التفكيك الكامل للبرنامج النووي، مثل وقف إنتاج المواد الانشطارية، أو تعليق التجارب الصاروخية، أو إخضاع منشآت محددة للرقابة.
وأوضح المصدر الأمريكي، أن التمييز بين تجميد القدرات النووية القائمة ومنع تطوير قدرات إضافية سيكون ضروريًّا لأي اتفاق؛ لأن تعليق بعض الأنشطة لا يعالج تلقائيًّا الأسلحة والمواد التي تمتلكها بيونغ يانغ بالفعل.
وأشار إلى أن مناقشة إجراءات اقتصادية أو دبلوماسية مقابلة ستظل مرتبطة بطبيعة الالتزامات الكورية الشمالية وإمكانية التحقق منها، مع ضرورة الفصل بين فتح قنوات الاتصال وبين تقديم عروض رسمية لتخفيف العقوبات.
وتزداد صعوبة المسار بعد الموقف الذي أعلنته كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، في الـ4 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني، عندما شددت على أن الحوار مع الولايات المتحدة ليس ضرورة لبلادها، بالتزامن مع إطلاق صواريخ جديدة وتصاعد الخلاف بشأن اتهامات أمريكية لأنشطة سيبرانية كورية شمالية.
ويعكس الموقف الأخير تمسك بيونغ يانغ بمطالبة واشنطن بالتخلي عن اشتراط نزع السلاح النووي، وهو ما يصطدم بالتعهد الأمريكي المعلن والقرارات الدولية ذات الصلة.
التنسيق الثلاثي
وتثير احتمالات التفاوض المرحلي تساؤلات لدى الحلفاء الآسيويين بشأن الضمانات التي سترافق أي تفاهم، خصوصًا إذا انصب الاهتمام الأمريكي على وقف تطوير الصواريخ العابرة للقارات، دون معالجة المنظومات الأقصر مدى التي تهدد اليابان وكوريا الجنوبية مباشرة.
وكان وزراء خارجية الدول الثلاث قد أكدوا، خلال اجتماعهم في أتلانتا، في الـ30 من شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الالتزام بنزع السلاح النووي لكوريا الشمالية بالكامل، وتنفيذ عقوبات مجلس الأمن، والتصدي للأنشطة التي توفر تمويلًا لبرنامجيها النووي والصاروخي.
وأفاد المصدر الأمريكي بأن المحافظة على التنسيق مع سيول وطوكيو تمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم الخيارات الدبلوماسية، خصوصًا ما يتعلق بالرقابة على المنشآت، واستمرار العقوبات الدولية، وضمان عدم إضعاف ترتيبات الردع القائمة.
وأضاف أن أي تفاوض يتناول القدرات الصاروخية يحتاج إلى معالجة الفوارق بين التهديدات التي تواجه الأراضي الأمريكية وتلك التي تتعرض لها الدولتان الحليفتان، بما يحول دون اقتصار النتائج على جانب واحد من منظومة التهديد الكورية الشمالية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بعدما شهدت بكين، يوم أمس الجمعة، اجتماعًا بين مسؤولين صينيين وكوريين شماليين رفيعي المستوى، أكدا خلاله مواصلة التنسيق الاستراتيجي، ما يعكس استمرار انفتاح بيونغ يانغ على قنواتها الإقليمية رغم فتور التواصل مع واشنطن.
آخر الأخبار

احتجاز رئيس باراغوي المعزول سانتياغو بينيا تمهيداً لمحاكمته

'القبة المضادة للمسيرات' .. هل تنجح الأسلحة الكهرومغناطيسية في حماية سماء موسكو؟

روسيا تعلن تدمير 142 مسيرة واستهداف محطة كهرباء في جيتومير


