العالم

تستعد الحكومة الفرنسية لإطلاق إصلاح كبير يستهدف الوكالات، بهدف تبسيط الهياكل التنظيمية وتحقيق وفورات مالية تصل إلى 3 مليارات يورو، على ما ذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية.
ويبدو المشروع متقاربا من حيث الأهداف مع ما قامت به هيئة الكفاءة الحكومية الأمريكية التي يرأسها الملياردير إيلون ماسك.
وقالت وزيرة الحسابات العامة، أميلي دو مونشالان، مؤخرًا، إنها تسعى إلى دمج أو إلغاء ثلث الوكالات، باستثناء الجامعات، التي تُعتبر أولوية في سياسات التعليم العالي والبحث العلمي.
وبحسب صحيفة "لوموند"، تلعب الوكالات، التي يُشار إليها أحياناً بـ"المشغلين" أو "الهيئات المتنوعة للإدارة المركزية"، دوراً محورياً في تنفيذ المهام العامة المفوضة من الدولة، في مجالات متعددة مثل البيئة، العمل، الزراعة، والصحة.
وفي عام 2024، تم إحصاء 434 مشغلاً و700 هيئة "ODAC"، تصل إجمالي ميزانياتهم إلى أكثر من 137 مليار يورو، منها 55 مليار مخصصة للنفقات التشغيلية، وفقاً للمعهد الوطني للإحصاء.
ويعمل بها أكثر من 400 ألف موظف بدوام كامل، وهو رقم يتجاوز بكثير ما أعلنته الوزيرة مونشالان، التي أشارت إلى أن الرقم هو 180 ألفاً.
وبيّنت الصحيفة أن المشروع الإصلاحي يأتي في ظل انتقادات متزايدة حول عدم وضوح وكفاءة هذه المنظومة، مشيرة إلى أن عدداً من الوكالات يختلف بشكل كبير حسب الجهة التي تُجري التقييم، مما يجعل من الصعب وضع تصور شامل.
وشكل مجلس الشيوخ لجنة تحقيق في شهر شباط/فبراير الماضي، من المنتظر أن تقدم اقتراحاتها بحلول شهر تموز/يوليو المُقبل، بهدف التمهيد لتعديلات ميزانية 2026.
وتشمل خيارات التوفير مراجعة المساعدات والدعم الذي تقدمه هذه الوكالات، أو دمج الوظائف الإدارية المشتركة، وهو ما تفضله الحكومة، بحسب ما أوردت الصحيفة، التي قالت إنه لا تزال الشكوك قائمة حول إمكانية تحقيق الوفر المعلن.
في حين يرى الاقتصادي فرانسوا إيكال، أن غياب مؤشرات أداء واضحة يمثل عقبة كبيرة، حيث إن 22٪ فقط من هذه الوكالات لديها عقود أهداف يمكن من خلالها تقييم النتائج.
من جهتها، عبّرت مقررة لجنة التحقيق كريستين لافارد، عن شكها في إمكانية توفير 2 إلى 3 مليارات يورو، معتبرة أن الرقم الواقعي قد يكون بحدود مئات الملايين فقط.
كما أن صغر حجم معظم الوكالات يقلل من فرص تحقيق وفورات كبيرة، بل إن التجارب الأخيرة، مثل دمج هيئة السلامة النووية (ASN) مع معهد الإشعاع (IRSN)، أدت إلى زيادة في الميزانية قدرها 65 مليون يورو رغم عملية الدمج.
وأكدت الوزيرة أنها تسعى لتجنب أي تأثير اجتماعي سلبي، مشيرة إلى إمكانية تحقيق الوفورات من خلال عدم تعويض المتقاعدين.



