العالم
فرنسا تستدعي دعم الاتحاد الأوروبي لمكافحة حرائق الغابات، بينما تعلن إسبانيا حالة الطوارئ الوطنية لمواجهة حرائق واسعة النطاق.

فعّلت فرنسا آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي لمواجهة حرائق الغابات التي ما تزال تشكل خطراً كبيراً، حيث أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن وصول تعزيزات جوية تشمل طائرتي إطفاء "كنداير" من كرواتيا، وطائرتين "إير تراكتور" من البرتغال، بالإضافة إلى مروحيتين "بلاك هوك" من جمهوريتي التشيك وسلوفاكيا.
كما أوضحت مفوضة الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، حجة لحبيب، أن الاتحاد سيوفر ثلاث طائرات إضافية للمساعدة في إخماد النيران. ويشارك نحو 800 رجل إطفاء في مكافحة الحريق الذي اندلع منذ الأربعاء قرب حوض أركاشون في جنوب غرب فرنسا، وقد أتت النيران على حوالي 4800 هكتار من الغابات، مما اضطر إلى إجلاء نحو 20 ألف شخص من محيط بلدة ليج-كاب-فيريه، معظمهم من السياح المقيمين في المخيمات وبيوت العطلات.
أمرت السلطات الفرنسية بإخلاء عدة قرى في شبه جزيرة كاب-فيريه بعد تجاوز النيران خطوط الدفاع التي أقامها رجال الإطفاء، وأكد المسؤولون أن الحريق أصبح تحت السيطرة في الجهة الشمالية، لكنه ما زال يهدد المناطق الجنوبية حيث يخوض رجال الإطفاء معارك متواصلة "من منزل إلى آخر" لحماية المنطقة السياحية.
في الوقت ذاته، اندلع حريق آخر قرب بيسكاروس في مقاطعة لاند امتد إلى مساحة تقارب 1200 هكتار، ما أدى إلى إجلاء أكثر من خمسة آلاف شخص، كما أتت حرائق في مقاطعة فار جنوب شرقي فرنسا على نحو 2700 هكتار، وألحقت أضراراً بخمسين منزلاً، نصفها دُمّر بالكامل.
تشير بيانات الحكومة الفرنسية إلى تسجيل أكثر من 12 ألفاً و500 حريق منذ بداية العام، متجاوزة بذلك المساحات المحترقة خلال حرائق عام 2022 التي أجبرت نحو 50 ألف شخص على النزوح في منطقة جيروند.
أعلنت الحكومة الإسبانية حالة الطوارئ ذات المصلحة الوطنية في منطقة مدريد ومقاطعة أبيلا، وهو إجراء استثنائي يمكن الدولة من تعبئة موارد إضافية وتولي التنسيق المباشر لعمليات مكافحة الحرائق. وتم تكليف وحدة الطوارئ العسكرية بإدارة الأزمة، نظراً إلى تزامن اندلاع عدة حرائق وظروف جوية قاسية تتجاوز قدرات الإدارات الإقليمية.
خلال الأيام الماضية، تم إجلاء أكثر من عشرة آلاف شخص في منطقة مدريد، كما تلقى سكان بلدة ألديا ديل فريسنو غرب العاصمة رسائل إنذار تطالبهم بالإخلاء الفوري. ويشارك 18 فريقاً متخصصاً في احتواء النيران قرب موقع حريق آخر في محيط مدينة طليطلة.
ما زالت فرق الإطفاء والجيش تكافح حريقاً ضخماً في مقاطعة غوادالاخارا شمال مدريد، حيث أتت النيران على نحو 32 ألف هكتار خلال أسبوع واحد.
قالت رئيسة هيئة الحماية المدنية الإسبانية، فيرجينيا باركونيس، إن التغير المناخي هو السبب في تدمير القرى والتراث الطبيعي والثقافي، محذرة من أن بعض الحرائق بلغت قوة تجعل رجال الإطفاء، رغم استخدام الطائرات والفرق البرية، "بلا أي فرصة" للسيطرة عليها في بعض المراحل.
شملت موجة الحرائق إيطاليا أيضاً، حيث يواصل آلاف من عناصر الطوارئ مكافحة عشرات الحرائق في صقلية وإقليم كالابريا. وأعلن وزير الداخلية الإيطالي وفاة أحد رجال الإطفاء إثر وعكة صحية أثناء مشاركته في عمليات الإخماد.
كما أفاد مسؤول محلي بأن بعض الحرائق افتُعلت عمداً عبر ربط خرق مبللة بمواد قابلة للاشتعال في ذيول قطط ضالة لإشعال النيران ونشرها.
في فرنسا، لقي رجلان من رجال الإطفاء مصرعهما الثلاثاء أثناء مكافحة حريق قرب مطار بوردو، ليصل عدد عناصر الإطفاء الذين قضوا خلال هذه الموجة إلى ثلاثة.
تشير بيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات (EFFIS) إلى أن المساحات التي احترقت في دول الاتحاد الأوروبي منذ بداية العام تعد ثاني أكبر مساحة مسجلة، في ظل تجاوز درجات الحرارة في بعض مناطق جنوب أوروبا الأربعين درجة مئوية.
ربط علماء المناخ في مجموعة "الإسناد العالمي للطقس" تسارع انتشار الحرائق واتساعها بالتغير المناخي الناتج عن حرق الوقود الأحفوري، مؤكدين أن موجات الجفاف في أوروبا أصبحت أكثر شدة، مما يجعل الغابات أكثر عرضة للاشتعال ويزيد من صعوبة السيطرة على الحرائق، بينما تستعد دول أوروبية لصيف يوصف بأنه من بين الأكثر قسوة في السنوات الأخيرة.
اخبار لبنان
صحّة
اخبار لبنان
اخبار لبنان