العالم
فيتنام تبرم صفقة لشراء صواريخ "براهموس" الأسرع من الصوت من الهند، مع اقتراب إندونيسيا من صفقة مماثلة لتعزيز حضور الهند في سوق السلاح الإقليمي.

وقعت فيتنام اتفاقية لشراء منظومة صواريخ "براهموس" الأسرع من الصوت من الهند، بينما تقترب إندونيسيا من إتمام صفقة مشابهة، مما يعكس تصاعد دور الهند كمورد رئيسي للأسلحة المتقدمة في جنوب شرق آسيا.
أعلن وزير الدولة الهندي للدفاع راجيش كومار سينغ خلال مشاركته في حوار شانغريلا الأمني في سنغافورة أن الاتفاق مع فيتنام قد تم توقيعه فعلياً، رغم عدم الإعلان الرسمي عنه بسبب حساسية الملف.
أوضح سينغ أن المفاوضات مع إندونيسيا وفيتنام وصلت إلى مراحلها النهائية، مشيراً إلى أن الاتفاق مع فيتنام وقع خلال السنة المالية الماضية، وفق مصادر دفاعية وأمنية هندية، مع تقديرات لقيمة الصفقة تصل إلى نحو 629 مليون دولار تشمل التدريب والدعم اللوجستي وتزويد فيتنام بمنظومة الصواريخ.
يأتي هذا الإعلان بعد زيارة الرئيس الفيتنامي تو لام إلى الهند في مايو، والتي كانت جزءاً من الجهود الرامية إلى تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.
وبموجب هذه الصفقة، تصبح فيتنام ثالث دولة في جنوب شرق آسيا تقتني منظومة "براهموس" بعد الفلبين وإندونيسيا، في ظل تصاعد المخاوف الإقليمية من تنامي القدرات البحرية الصينية وتوسع نفوذها في بحر الصين الجنوبي.
تُعد منظومة "براهموس" نتاج مشروع مشترك بين الهند وروسيا أُطلق عام 1998 عبر شركة "براهموس إيروسبيس"، وتصنف ضمن صواريخ كروز الأسرع من الصوت، حيث يمكن إطلاقها من منصات متعددة تشمل السفن والغواصات والطائرات والقواعد البرية، وتصل سرعتها إلى نحو ثلاثة أضعاف سرعة الصوت، ما يمنحها قدرة عالية على اختراق الدفاعات وتقليل فرص اعتراضها.
تجذب هذه الخصائص دول المنطقة المطلة على بحر الصين الجنوبي التي تسعى إلى تعزيز وسائل الردع في مواجهة التوترات البحرية والنزاعات الإقليمية المتزايدة.
كانت الفلبين أول دولة في المنطقة توقع صفقة لشراء منظومة "براهموس" عام 2022 بقيمة 374 مليون دولار، حيث تسلمت أول بطارية صاروخية في أبريل 2024 لتعزيز قدراتها في حماية سيادتها البحرية.
أما إندونيسيا، فقد أعلنت في مارس الماضي عن التوصل إلى اتفاق نهائي مع الهند لشراء صواريخ "براهموس" بعد سنوات من المفاوضات، واعتبرتها بديلاً محتملاً للصاروخ الروسي "ياخونت" المستخدم لدى البحرية الإندونيسية.
تمثل هذه الاتفاقية مع فيتنام خطوة جديدة لصناعة الدفاع الهندية التي تسعى إلى توسيع حضورها في أسواق السلاح العالمية، وتعكس رغبة دول جنوب شرق آسيا في تنويع مصادر تسليحها بعيداً عن الاعتماد على الولايات المتحدة أو الصين.
وتُعد الصفقة محطة مهمة في العلاقات الدفاعية بين نيودلهي وهانوي، اللتين عززتا شراكتهما الإستراتيجية خلال السنوات الأخيرة في إطار سياسة الهند "التوجه شرقاً".
منذ توقيع اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الهند وفيتنام عام 2016، شهد التعاون الأمني والعسكري نمواً متسارعاً مدفوعاً بالمخاوف المشتركة من اتساع النفوذ البحري الصيني.
في يونيو 2022، وقع البلدان "بيان الرؤية المشتركة للشراكة الدفاعية حتى عام 2030" إلى جانب اتفاقية للدعم اللوجستي المتبادل، وصفتها نيودلهي بأنها الأولى من نوعها التي تبرمها فيتنام مع دولة أخرى.
ومع دخول فيتنام ضمن مستخدمي منظومة "براهموس" واقتراب إندونيسيا من توقيع اتفاق مماثل، تسعى الهند لترسيخ موقعها كلاعب دفاعي مؤثر في جنوب شرق آسيا، في حين تدرس دول أخرى مثل تايلاند وماليزيا إمكانية الحصول على المنظومة نفسها، ما قد يفتح أمام نيودلهي سوقاً إقليمية أوسع لصادراتها العسكرية المتقدمة.



