العالم
أعلنت الولايات المتحدة الجمعة أنها ستقيم بعثة مصالح في أفغانستان تديرها قطر لإحداث خط مباشر لمساعدة الرعايا الأميركيين والتواصل مع طالبان بعدما أغلقت واشنطن سفارتها في كابول إثر استيلاء الحركة على السلطة.

وتشكل هذه الخطوة مكسبا دبلوماسيا لقطر التي تعتبر حليفة أساسية للولايات المتحدة في الشأن الأفغاني.
\nوقع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في واشنطن اتفاقا "يرسّخ دور قطر كقوة حماية (لمصالح) الولايات المتحدة في أفغانستان"، حيث ستؤسس الدولة الخليجية قسما لرعاية المصالح الأميركية في سفارتها في كابول.
\nوقد أبدت الولايات المتحدة تفاؤلا حذرا بشأن الحوار مع طالبان لكنها أوضحت أن إعادة فتح السفارة الذي سيعني اعترافا بنظامها، ليست مطروحة في الوقت الراهن.
\nولعبت قطر، التي تستضيف قاعدة عسكرية أميركية رئيسية، دورا أساسيا في الدبلوماسية وعمليات الإجلاء مع إسدال الولايات المتحدة الستار على وجودها العسكري في أفغانستان الذي استمر 20 عاما.
\nومر حوالى نصف الغربيين والأفغان المتحالفين مع الغرب الذين تم إجلاؤهم مع الانسحاب الأميركي وعددهم بالمجموع 124 ألفا عبر قطر.
\nواستضاف القطريون في وقت سابق المفاوضات بين واشنطن وطالبان التي أفضت إلى اتفاق شباط 2020 الذي نص على الانسحاب الأميركي من أفغانستان.
\nومنذ سيطرة طالبان على السلطة في أفغانستان، نقلت الولايات المتحدة عمليات سفارتها في كابول إلى قطر.
\nوقال بلينكن لوزير الخارجية القطري "دعني أكرر تعبيري عن امتناني لقيادتكم ودعمكم في أفغانستان، وألفت إلى أن شراكتنا أوسع من ذلك بكثير".
\nوأضاف أن "قطر شريك أساسي في تشجيع الاستقرار الاقليمي" مشيرا في الوقت نفسه الى المساعدة القطرية للفلسطينيين.
\n- العمل مع طالبان-
\nوتابع بلينكن أن وزارة الخارجية تواصلت مع كل الرعايا الأميركيين أو المقيمين بشكل دائم الذين لا يزالون في أفغانستان، ونظمت رحيل أكثر من 580 شخص منذ عودة طالبان الى السلطة.
\nلكن المسألة تبقى حساسة سياسيا.
\nوأغلقت واشنطن سفارتها في كابول، التي كانت من بين أكبر بعثاتها الدبلوماسية في العالم، في آب بعدما اتضح أن الحكومة الأفغانية السابقة التي كانت مدعومة من الغرب توشك على الانهيار، ليدمّر الدبلوماسيون المواد الحساسة وينزلوا العلم.
\nورغم حكم طالبان المتطرف بين العامين 1996 و2001 وخوض الحركة حربا ضد واشنطن استمرت سنوات، أبدى المسؤولون الأميركيون تفاؤلا حذرا بإمكان التعامل مع طالبان، وأشاروا إلى أن عناصرها يطبّقون بالمجمل تعهّداتهم بشأن السماح للناس بمغادرة البلاد.
\nلكن الولايات المتحدة استبعدت أي اعتراف فوري بنظام الحركة أو إعادة فتح سفارتها في كابول، مشيرة إلى أنها تفضل الانتظار لمعرفة إن كانت طالبان ستلتزم بتعهداتها في قضايا أخرى بينها طريقة تعاملها مع النساء ومنع القاعدة من التأسيس لعملياتها في أفغانستان.
\nوقد التقى المبعوث الأميركي الجديد إلى أفغانستان توماس ويست الخميس في اسلام اباد وزير خارجية طالبان أمير خان متقي الى جانب ممثلين عن باكستان وروسيا والصين- الدول الثلاث التي شجعت على تعاون أكبر مع الحركة.
ودعا بيان مشترك الى مواصلة الالتزام بتشجيع "سياسات معتدلة وحذرة".
\nأرسلت قطر 15 رحلة تشارتر الى افغانستان منذ انتصار حركة طالبان وعرضت، الى جانب تركيا، تأهيل مطار كابول.
\nوقال آل ثاني عن افغانستان "إنهم بحاجة ماسة للمساعدة خاصة مع حلول فصل الشتاء".
\nواضاف "التخلي عن افغانستان سيكون خطأ فادحا".
\nوتابع "نعتقد ان التعامل مع طالبان بما انهم في السلطة الآن مهم جدا بالنسبة الينا لضمان أن تسهيلاتنا للمساعدة الإنسانية تسير بشكل جيد".
\n- وقف التطبيع مع سوريا-
\nمن جانب آخر، أعرب وزير الخارجية القطري عن أمله في وقف تطبيع العلاقات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في تصريحات تعقب زيارة نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد إلى دمشق.
\nوقال الوزير القطري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بلينكن "نأمل بأن لا تتشجع الدول على اتّخاذ خطوات إضافية تجاه النظام السوري".
\nمن جهته، جدد بلينكن الإعراب عن قلق الولايات المتحدة من التطبيع مع نظام الأسد.
\nوأضاف الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن "موقف قطر سيبقى على حاله، لا نرى أي خطوات جادة لنظام الأسد تظهر التزامه بإصلاح الضرر الذي ألحقه ببلده وشعبه".
\nوأردف أنه "طالما لم يتخذ أي خطوة جادة، فإننا نعتقد أن تغيير الموقف ليس خيارا قابلا للتطبيق".
\nلكن الوزير القطري قال أيضا إن للدول الأخرى "حقا سياديا" في اتخاذ قراراتها الخاصة بشأن سوريا.
\nوالإمارات العربية المتحدة وقطر حليفان مقربان للولايات المتحدة، وقد نشبت بينهما خلافات في السنوات الأخيرة.
\nوالتقى وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان الأسد في دمشق الثلاثاء، في مؤشر واضح الى زخم لاستعادة العلاقات وسط قناعة متزايدة بأن الأسد انتصر في الحرب الأهلية المدمرة المستمرة منذ عقد والتي خلفت نحو نصف مليون قتيل.
\nوأضاف بلينكن "نحن قلقون بشأن الإشارات التي ترسلها بعض هذه الزيارات والارتباطات". وتابع "أود ببساطة أن أحضّ جميع شركائنا على تذكر الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد وما زال يرتكبها".
\nركزت إدارة الرئيس جو بايدن على الإغاثة الإنسانية في سوريا وليس الحلول العسكرية، لكنها تعهدت عدم التطبيع مع النظام وتواصل الضغط من أجل تسوية سلمية.
\nوينصّ قانون قيصر، وهو قانون أميركي دخل حيز التنفيذ العام الماضي، على فرض عقوبات على أي شخص يتعاون مع الأسد لإعادة إعمار سوريا، كجزء من جهد لتشجيع المحاسبة عن انتهاكات الحقوق.


