العالم

يشكل إنهاء معضلة اللاجئين السوريين جراء الأزمة في البلاد منذ العام 2011، واحداً من أهم الملفات أمام القيادة الجديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد، وأمام الدول المستضيفة لهؤلاء اللاجئين.
ووفق تقديرات مفوضية اللاجئين لدى الأمم المتحدة، فإن نحو 14 مليون سوري نزحوا من منازلهم منذ العام 2011، أكثر من 5.5 ملايين منهم لجأوا لدول مجاورة، مثل: تركيا ومصر والعراق ولبنان.
ويحذو الأمل أعداداً كبيرة للعودة إلى بلادهم، إلا أن أن تحديات ومخاوف عدة تبرز بالملف الذي تحوّل في أوروبا من ملف إنساني إلى ملف سياسي.
تعليق طلبات اللجوء
وأعلنت ألمانيا، على الفور تعليق النظر بطلبات اللجوء للسوريين في ظل "عدم وضوح الوضع" في بلادهم، إذ تستضيف برلين نحو مليون لاجئ سوري، واتخذت فرنسا والنمسا واليونان والنرويج خطوة مماثلة.
ومع تزايد الدعوات من الأحزاب اليمينية التي تحرّض بشكل مستمر على اللاجئين بشكل عام، يدعو مسؤولون أمميون وأوروبيون للتريث وسط ضبابية في المشهد بشان مستقبل سوريا، ومخاوف من تجدد الصراعات الدامية بين قوى عسكرية عدة في البلاد.
وقالت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، إن "العديد من اللاجئين الذين وجدوا الحماية في ألمانيا، يحدوهم الأمل بالعودة إلى وطنهم الأم سوريا وإعادة بناء بلادهم"، لكنها حذرت من أن الوضع ما زال "غير واضح".
وقال المتحدث المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية سيباستيان فيشر، إن "نهاية نظام الأسد لا تضمن للأسف التطور السلمي، وعلينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان هذا الوضع الجديد سيؤدي إلى موجات هجرة جديدة، أو على العكس في حال استقر الوضع".
ترحيل "منظم"
من جانبها، قالت النمسا، إنها علّقت كل طلبات اللجوء التي تخص السوريين وإنها تستعد لترحيل اللاجئين إلى سوريا.
ويعيش حوالى 100 ألف سوري في النمسا، في ما يشكّل إحدى أكبر مجموعات اللاجئين في أوروبا، وينتظر الآلاف الموافقة على طلبات اللجوء التي قدّموها.
وأعلنت وزارة الداخلية في بيان أن المستشار المحافظ كارل نيهامر أصدر تعليماته للوزارة "بتعليق كل طلبات اللجوء السورية المفتوحة ومراجعة" كل الحالات التي منحت حق اللجوء.
وأشارت إل أنه "أصدر تعليمات للوزارة بإعداد برنامج ترحيل منظم إلى سوريا"، معتبراً أن "الوضع السياسي في سوريا تغير جذرياً، مع تسارع مفاجئ للأحداث في الأيام الأخيرة".
أما بالنسبة للسويد، التي تستضيف اني أكبر عدد من اللاجئين السوريين في أوروبا، فقد دعا زعيم كتلة ديموقراطيي السويد المشاركة في الائتلاف الحكومي، جيمي أكيسون، أنه ينبغي "مراجعة" تراخيص الاقامة التي منحت للاجئين أتوا من سوريا.
وقال إن "الأوضاع الجديدة تتطلب تقديرات جديدة، من المهم تالياً مراجعة تراخيص الإقامة التي منحت لافراد غادروا سوريا إلى السويد".
في حين اعتبر وزير الهجرة السويدي يوهان فورسيل، أنه لا يزال "من المبكر جداً استخلاص عبر من الوضع الراهن في سوريا، وأن النهج العام في السويد يظل سياسة هجرة مقيدة تمنح الحماية للاشخاص ما داموا في حاجة إليها".
تحديات ومخاوف
وتقول نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية آية مجذوب، إن "طريق العودة لن يكون سهلاً، وإن سوريين كثر قد يفكرون بالعودة فقدوا منازلهم ووظائفهم وأحباءهم".
وأضاف "دمّرت سنوات النزاع والعقوبات الاقتصاد السوري، وعلى الوكالات الإنسانية التحرك بصورة عاجلة لضمان أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة. فاللاجئون العائدون بحاجة إلى مأوى وغذاء ومياه ومرافق صحية ورعاية طبية".
وتابعت "ينبغي أن تكون جميع حالات العودة طوعية تماماً، وسنواصل متابعة المخاطر التي قد يواجهها العائدون، بغضّ النظر عن دينهم أو عرقهم أو مواقفهم السياسية.، بحسب BBC.
من جانبها، تقول المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان دلال حرب، إنه "لوحظ بعض حالات العودة، بما في ذلك عبر معابر غير رسمية"، مشددة على أن "كل عمليات العودة يجب أن تكون طوعية وكريمة وآمنة".
وقالت إن "المفوضية مستعدة لدعم العائدين عند تحسن الأوضاع، مع التأكيد على ضرورة منح السوريين المرونة الكافية لتقييم الظروف عند عودتهم، مثل القيام بزيارات استطلاعية".
وتابعت "لا تزال الأوضاع في الداخل السوري تتغير، ويحاول كثير من السوريين تقييم تأثير التطورات الأخيرة على الوضع هناك، ومدى الأمان المتوفر، وما إذا كان الوقت مناسباً للعودة أم لا".