العالم
أطلقت الولايات المتّحدة الخميس مبادرة ثلاثية تجاه إيران في محاولة لإحياء الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع الجمهورية الإسلامية في 2015 وانسحبت منه إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في 2018.
وقالت إدارة الرئيس الديموقراطي جو بايدن إنّها وافقت على دعوة وجّهها إليها الاتحاد الأوروبي للمشاركة في محادثات تحضرها الجمهورية الإسلامية لبحث سُبل إحياء الاتفاق النووي الإيراني، وإنها خفّفت القيود المفروضة على تنقّلات الدبلوماسيين الإيرانيين في نيويورك، وأبطلت إجراءً اتّخذه ترامب وذلك عبر إقرارها رسمياً في مجلس الأمن بأن العقوبات التي رُفِعت عن طهران بموجب الاتفاق النووي "لا تزال مرفوعة".
وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إنّ "الولايات المتحدة تقبل دعوة من الممثّل الأعلى للاتحاد الأوروبي لحضور اجتماع لمجموعة 5 + 1 (الولايات المتحدة وألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) وإيران للبحث في الطريقة المثلى للمضيّ قدماً بشأن برنامج إيران النووي".
وبعد ساعات على حديث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظرائه الأوروبيين، رحّبت الولايات المتحدة باقتراح عقد محادثات مع جميع الدول التي كانت جزءاً من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.
ولاحقاً، اقترح المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عبر تويتر عقد اجتماع غير رسمي لجميع المشاركين في الاتفاق، قائلاً إنّ الاتفاق النووي يمرّ بـ"لحظة حرجة" في حين تعتزم إيران فرض قيود على بعض عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حال لم ترفع واشنطن عقوباتها التي فُرضت منذ 2018، وهي حدّدت مهلة لذلك تنتهي في 21 شباط.
وتضمّ المجموعة التي أبرمت الاتفاق النووي عام 2015 كلاً من الولايات المتحدة وإيران وكذلك بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا. وانسحب الرئيس السابق ترامب من الاتفاق وفرض بدلاً من ذلك عقوبات شاملة تهدف إلى اخضاع إيران.
لكنّ الرئيس جو بايدن أيّد العودة إلى الدبلوماسية، قائلاً إن اتفاق 2015 كان فعّالاً في تقليص برنامج طهران النووي.
وأصرّت إيران على أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات أولاً قبل أن تعود إلى الامتثال الكامل لاتفاق 2015.
وفي بادرة ثانية تجاه الجمهورية الإسلامية أبلغت الولايات المتّحدة مجلس الأمن الدولي الخميس أنّ العقوبات الأممية التي كانت مفروضة على إيران وأُلغيت بموجب الاتفاق النووي "لا تزال مرفوعة"، لتُبطل بذلك إجراءً اتّخذته في أيلول الماضي إدارة ترامب الذي حاول عبثاً إقناع المجلس بإعادة فرض تلك العقوبات.
وقال القائم بأعمال السفير الأميركي في الأمم المتحدة ريتشارد ميلز في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي اطّلعت عليها وكالة فرانس برس إنّ العقوبات الدولية "التي رُفعت بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 2231" في عام 2015 "لا تزال مرفوعة".
وتوصلت إيران والدول الست الكبرى في 2015 إلى اتفاق حول برنامجها النووي أتاح رفع جزء كبير من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية، مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان القوى الكبرى أنّ طهران لا تسعى لتطوير سلاح نووي.
لكنّ ترامب قرر في 2018 سحب بلاده أحاديا من الاتفاق، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.
وأبدت إدارة بايدن رغبتها في العودة الى الاتفاق، لكنّها اشترطت أن تسبق ذلك عودة إيران لاحترام كل التزاماتها. في المقابل، شدّدت طهران على أن الأولوية بالنسبة لها هي رفع العقوبات.
وكانت إيران بدأت بعد نحو عام من الانسحاب الأميركي، بالتراجع تدريجا عن غالبية الموجبات الأساسية لاتفاق فيينا. وأكدت الجمهورية الإسلامية استعدادها للعودة الى هذه الالتزامات، لكن بشرط التزام الأطراف الآخرين في الاتفاق بتعهداتهم.
وأتت المبادرة الثلاثية الأميركية بعد ساعات على توجيه فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة تحذيراً إلى إيران من تداعيات "خطيرة" لمضيّها قدما في تنفيذ تهديدها بفرض قيود على مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكّدة ضرورة عودة طهران للتقيّد التامّ ببنود الاتفاق النووي.
وأكدت الدول الأوروبية الثلاث ومعها الولايات المتحدة عقب محادثات بينها أنها "موحدة في التحذير من خطورة أي قرار من شأنه أن يقيّد عمل مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
واستضاف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الخميس نظيريه الألماني هايكو ماس والبريطاني دومينيك راب في باريس حيث أجروا محادثات شارك فيها عبر الفيديو وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.
وحضّ البيان الأوروبي-الأميركي "إيران على أخذ تداعيات خطوة خطيرة كهذه في الاعتبار، خصوصاً في هذا التوقيت الذي يوفّر فرصة دبلوماسية"، معرباً عن توافق الدول المجتمعة على ضرورة عودة طهران "للتقيّد التام" ببنود الاتفاق النووي.
ويشير محلّلون إلى أنه لا تزال هناك فرصة لإنقاذ الاتفاق التاريخي الذي تلقّى ضربة شبه قاضية عندما أعلن ترامب انسحاب بلاده منه.
وجدّد بلينكن الخميس التشديد على أنّه إذا "عادت إيران للوفاء التامّ بالتزاماتها" المنصوص عليها في الاتفاق، فإن "الولايات المتحدة ستُقابلها بالمثل وهي (واشنطن) مستعدة للانخراط في محادثات مع إيران لهذه الغاية".
وأعربت الدول الأربع عن قلقها إزاء الانتهاكين الإيرانيين الأخيرين للاتفاق النووي، المتمثّلين بإنتاج طهران اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 بالمئة واليورانيوم المعدني.
وجاء في البيان أن "هذه الأنشطة ليس لها أي مبرر مدني ذي صدقية"، موضحا أن "إنتاج اليورانيوم المعدني يشكّل خطوة أساسية على صعيد تطوير سلاح نووي".



