العالم

في ظل الجمود السياسي الذي تعيشه فرنسا، يطرح البعض فكرة مفاجِئة: الاستعانة بماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي والملقب بـ"سوبر ماريو"، لتولي منصب رئيس الوزراء.
هذا الاقتراح الجريء، غير التقليدي، يأتي في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية تحديات معقدة، من أزمات اقتصادية إلى انقسامات سياسية عميقة.
دراغي، الذي يُعرف بخبرته الاقتصادية وقيادته الحاسمة خلال أزمة منطقة اليورو، يُنظر إليه كشخصية قادرة على إعادة الاستقرار وتعزيز الثقة في المشهد السياسي الفرنسي.
تقرير لصحيفة "لوموند" اعتبر أن تجربة دراغي الأوروبية يمكن أن تكون مفتاحًا لتجاوز التحديات الراهنة، خاصة في ظل الحاجة إلى شخصية محايدة تتجاوز الانقسامات الداخلية.
"لجنة دراغي"
ومع ذلك، يثير هذا الاقتراح تساؤلات حول قبول فرنسا لقائد أجنبي في قلب صنع القرار، وما إذا كان هذا الحل يمكن أن يحظى بتأييد شعبي وسياسي.
وفي مخرج من الجمود تأتي فكرة تشكيل "لجنة دراغي" لا لأن تحل محل الحكومة أو البرلمان، بل كي تمنح رئيس الوزراء الجديد، سيباستيان لوكورنو خطة واضحة و"محايدة" تقنع النواب، وفق مراقبين.
هذه الخطة بحسب تقرير الصحيفة ستكون محايدة، بعيدة عن الأجندات الحزبية، وستعزز دور البرلمان في صياغة التفاصيل، والأهم أنها ستربط فرنسا بأوروبا، التي تعتمد عليها ماليًّا.
وتضيف الصحيفة "هذا الحل قد يعيد الحياة إلى المؤسسات الفرنسية، ويضعها على طريق الإصلاح العملي"، وأشارت إلى أن "فرنسا ليست وحدها، والحل قد يكون في يد رجل مثل دراغي".
دراغي "منقذ منطقة اليورو"
ماريو دراغي، الرجل الذي أنقذ منطقة اليورو عندما كان رئيسًا للبنك المركزي الأوروبي، يملك الخبرة والجرأة، وفق الصحيفة الفرنسية.
ولقبت وسائل الإعلام العالمية ماريو دراغي بـ"سوبر ماريو"، خلال فترة رئاسته للبنك المركزي الأوروبي (2011- 2019).
وهو لقب مستوحى من شخصية لعبة الفيديو الشهيرة "سوبر ماريو"، بعد أن عكس صورة دراغي كشخصية قوية و"بطل اقتصادي" قادر على مواجهة التحديات الكبرى.
وحول مهاراته التي يعول عليها، تابعت الصحيفة "تقرير دراغي عن الاقتصاد الأوروبي في 2024 أصبح مرجعًا عالميًّا. لماذا لا يقود لجنة خبراء لإنقاذ فرنسا؟ هذه اللجنة ستكون أوروبية بالكامل، تعمل على خطة موازنة محايدة تربط فرنسا بشركائها في الاتحاد الأوروبي".
يشار إلى أنه منذ أزمة اليورو، باتت الموازنات الوطنية مترابطة بموجب معاهدة الاستقرار الأوروبية (TSCG)، حيث تشارك الدول نصائحها، والمفوضية الأوروبية تُنسق، ثم يُصادق البرلمان الأوروبي.
لماذا دراغي؟
والإيطالي البالغ 77 عامًا، الذي أنقذ منطقة اليورو كرئيس لبنكها المركزي (2011- 2019)، يُعتبر "خبيرًا لا مثيل له" في المالية الأوروبية، وفق مراقبين.
فتقرير دراغي لعام 2024 عن الاقتصاد الأوروبي أصبح مرجعًا، يدعو إلى استثمارات بـ800 مليار يورو سنويًّا (4.7% من الناتج المحلي) في التكنولوجيا والطاقة، مع ديون مشتركة للاتحاد الأوروبي.
في خطاباته، حذّر دراغي من "انهيار الوهم الأوروبي"، مطالبًا بإصلاحات جذرية لمواجهة الصين وأمريكا.
كيف ينقذ فرنسا؟
اللجنة ستكون "أوروبية بالكامل"، تربط ميزانية فرنسا بـ26 شريكًا في الاتحاد، مستندة إلى معاهدة الاستقرار (TSCG).
وستُقدم خطة محايدة للميزانيتين لـ2026-2027، بعيدة عن النزاعات الحزبية؛ ما يمنح الحكومة الجديدة "سلطة موضوعية" لإقناع البرلمان.
وبحسب مراقبين، فإن هذا سيعزز الديمقراطية دون تجاوزها، ويربط فرنسا بالإطار الأوروبي لتجنب العزلة.
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
العالم