العالم
من "الإنتربول" إلى سوريا.. تركيا وإسرائيل توسعان نطاق المواجهة

ذكرت وسائل إعلام عبرية، اليوم الجمعة، أن التحرك التركي بشأن إصدار نشرات حمراء من "الإنتربول" بحق رئيس الورزاء بنيامين نتنياهو على خلفية قضية "أسطول الصمود" يأتي بالتزامن مع تصاعد التوتر المتصاعد بين أنقرة وتل أبيب بشأن التواجد العسكري في سوريا.
ويأتي الإعلان عن الخطوة القانونية، التي بدأت تركيا إجراءاتها الشهر الماضي، بعد أيام من الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور السورية وتبادل تحذيرات مباشرة بين الجانبين، ما يعكس انتقال المواجهة من التوتر السياسي والأمني إلى مسار قانوني ودبلوماسي أكثر حدة.
وأعلن وزير العدل التركي، أقين غورلاك، أن أنقرة اتخذت إجراءات لإصدار نشرات حمراء من الإنتربول بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك في إطار محاكمة جارية في إسطنبول عقب احتجاز أسطول "غلوبال صمود".
ديكتاتور معادٍ للسامية
وفي أول رد إسرائيلي على الإعلان التركي رد مكتب نتنياهو ببيان شديد اللجهة، اليوم الجمعة، وصف فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ"ديكتاتور معادٍ للسامية".
وقال مكتب نتنياهو في بيان مقتضب عبر منصة "إكس"، إن أردوغان ارتكب مجازر بحق الأكراد، ويؤوي إرهابيي حماس، ويحتل نصف قبرص، ويزج بأعداد قياسية من الصحفيين والسياسيين المعارضين له في السجون. وهو يسعى الآن إلى توسيع عدوانه ضد إسرائيل ليشمل سوريا. ولن تتسامح إسرائيل مع ذلك".
وأضاف أن "محاولة أردوغان المثيرة للشفقة لترهيب قادة إسرائيل وجنودها، إسرائيل، الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط، لن تحقق شيئًا".
"خط أحمر"
وصرّح السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، لموقع "والا"، أن تل أبيب لا تسعى إلى مواجهة مع تركيا أو سوريا، لكنها تعتبر أن أنقرة تجاوزت "خطاً أحمر" يمسّ التفاهمات المتعلقة بالحفاظ على الوضع القائم داخل سوريا.
وقال ليتر إن الجهات المعنية اطّلعت على المعلومات الاستخباراتية، وإن إسرائيل أوضحت أن ما جرى يُعد خرقاً مباشراً لهذه التفاهمات، الأمر الذي دفعها إلى التحرك.
وأكد ليتر أن إسرائيل "منفتحة على الحوار مع أنقرة"، لكنه اعتبر أن تصريحات مسؤولين أتراك كبار تعكس رغبة في "إزاحة إسرائيل من الخريطة"، على حدّ قوله.
كما لفت إلى أن الخطوة التركية تتعارض مع التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بين إسرائيل والقيادة السورية برئاسة أحمد الشرع، والتي رسّخت الوضع الحالي في البلاد.
وبحسب السفير، فإن إسرائيل تلقت معلومات استخباراتية واضحة تفيد بأن تركيا تعتزم توسيع وجودها العسكري في سوريا بشكل كبير. وجاء هذا التصعيد في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الذي وقع مطلع الأسبوع، حين ألقت طائرات مقاتلة ما لا يقل عن ثماني قنابل على مدارج ومواقف الطائرات في قاعدة سورية تقع على مسافة تقارب 72 كيلومتراً من الحدود التركية.
وأصدرت محكمة إسطنبول في 14 يوليو/تموز أمرًا بإصدار مذكرة توقيف وتقديم طلب للحصول على "نشرة حمراء" من الإنتربول بحق رئيس الوزراء في هذه القضية. والآن، فصّل غورلاك الخطوات التي اتُّخذت عقب هذا القرار.
وبعد إصدار مذكرات التوقيف بحق نتنياهو، تواصلت وزارة العدل مع وزارة الداخلية التركية لحثّ الإنتربول على إدراجهما ضمن قائمة المطلوبين دوليًّا. كما أُحيلت وثائق بهذا الشأن إلى وزارة الخارجية.
وبحسب الوزير التركي، يُتهم نتنياهو في المحاكم التركية بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وحرمان من الحرية في ظروف مشددة، وإلحاق أذى متعمد، وتعذيب، وإتلاف ممتلكات، وسرقة في ظروف مشددة، واختطاف سيارات. وهذه مجرد اتهامات أمام المحاكم التركية، وليست حكمًا قضائيًّا نهائيًّا يثبت ارتكاب نتنياهو للجرائم المنسوبة إليه.
وأرفق غورلاك إعلانه برسالة شديدة اللهجة ضد الحكومة الإسرائيلية، قائلًا: "لن نسمح بالتستر على الجرائم المرتكبة في غزة، ولن نسمح بحماية المسؤولين عنها تحت ستار الإفلات من العقاب".
وأضاف أن أنقرة ستواصل استخدام الآليات القانونية الوطنية والدولية، وستقف إلى جانب الفلسطينيين بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان. وتابع: "سنتخذ بحزم جميع الخطوات اللازمة لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية أمام القانون".
وفي وقت لاحق، أكد نتنياهو أن إسرائيل وجّهت تحذيرًا بشأن التمركز التركي في سوريا، قائلًا: "لن نسمح بانتشار عسكري تركي يتقدم جنوبًا؛ لأنه يُشكّل تهديدًا لنا".
وبحسب وكالة "رويترز"، حتى قبل الهجوم، طُرحت مسألة الانتشار التركي في محادثة غير معتادة جرت في 14 أغسطس/آب بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس الموساد رومان جوفمان. ومن جانبها، أكدت سوريا أنها أوضحت لإسرائيل قبل الهجوم أنه لا توجد أي نية لإقامة وجود عسكري تركي دائم في القاعدة. بل وصف وزير الخارجية السوري العمل الإسرائيلي بأنه غير مبرر.
وانضم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى تبادل الرسائل، ووجّه تحذيرًا مباشرًا إلى الرئيس التركي. وحذّر كاتس أردوغان من جرّ تركيا إلى "مغامرات خطيرة في سوريا"، ومن اختبار عزيمة إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وتتلخص الرسالة الإسرائيلية في أن توسيع الوجود العسكري التركي جنوبًا في سوريا يُعدّ تهديدًا أمنيًّا لن يُسمح له بالتحول إلى واقع.
ورفضت تركيا المزاعم الإسرائيلية والتبرير المقدم للهجوم. وزعمت أنقرة أن التصريحات الصادرة عن مكتب نتنياهو تهدف إلى تبرير الهجمات الإسرائيلية في سوريا، والتي تعتبرها انتهاكًا لسيادة البلاد ووحدة أراضيها. كما نفت تركيا وجود وفدها العسكري في القاعدة التي تعرضت للهجوم وقت تنفيذ العملية الإسرائيلية.
آخر الأخبار

تسجيل مسرّب.. فانس يسخر من كارني ومفاوضات كندا

موسكو بين باماكو وأزواد.. خفايا إطلاق سراح مقاتلين من "فاغنر" في مالي

عون يشكر إيطاليا على دعمها للبنان ويدعو إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب


