Daily Beirut

العالم

من الطاقة السلمية إلى القنبلة الذرية.. مطالبات قياسية في إيران بالسلاح النووي

··قراءة 3 دقائق
من الطاقة السلمية إلى القنبلة الذرية.. مطالبات قياسية في إيران بالسلاح النووي
مشاركة

تتسع داخل إيران الدعوات المطالبة بالتخلي عن التعهدات السابقة بعدم تطوير أسلحة نووية، والاتجاه نحو امتلاك قنبلة ذرية، في تحول بدأ ينتقل من أوساط المتشددين إلى صلب النقاش السياسي والديني، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من تجدد الحرب مع الولايات المتحدة والجيش الإسرائيلي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، باتت أصوات رجال دين ومسؤولين إيرانيين تطالب علنًا بتغيير العقيدة النووية للبلاد، معتبرة أن امتلاك السلاح النووي بات ضرورة لإعادة بناء قوة الردع، بعد الحرب التي تعرضت لها إيران خلال العام الماضي.

ونقل التقرير عن علي سباحوند، إمام صلاة الجمعة في مدينة كوهدشت غربي إيران، قوله خلال خطبة الأسبوع الماضي: "يجب أن نمتلك أسلحة نووية حتى نتمكن من قتال أمريكا المجرمة بقوة، إن شاء الله"، وسط هتافات من المصلين رددوا خلالها: "الردع النووي حقنا غير القابل للتصرف".

وتأتي هذه المطالب في وقت تكثف فيه القيادة الإيرانية تحركاتها الدبلوماسية لتجنب اندلاع مواجهة جديدة مع واشنطن وتل أبيب، في ظل تقديرات تشير إلى احتمال تجدد الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

تحول في الموقف من العقيدة النووية
ولسنوات طويلة، تمسكت السلطات الإيرانية علنًا بفتوى المرشد الإيراني السابق علي خامنئي التي تحظر تطوير الأسلحة النووية واستخدامها، باعتبارها مرجعية دينية ملزمة لمؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة العسكرية والحرس الثوري الإيراني.

لكن التقرير أشار إلى أن وكالات استخبارات غربية رصدت في سنوات سابقة مؤشرات على تخصيب إيران اليورانيوم إلى مستويات تقترب من تلك اللازمة لتطوير سلاح نووي، فيما اتهم مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون طهران بالسعي إلى امتلاك القنبلة، رغم موقفها المعلن.

وفي محاولة لاحتواء هذه المخاوف، توصلت إيران والقوى العالمية عام 2015 إلى اتفاق لتقييد الأنشطة النووية الإيرانية، قبل أن ينسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه بعد ثلاث سنوات.

ويرى محللون إقليميون أن استراتيجية خامنئي السابقة قامت على إبقاء النوايا النووية الإيرانية في منطقة رمادية، بهدف ردع الهجمات دون التحول فعليًا إلى دولة نووية. غير أن هذه المقاربة لم تمنع اندلاع حربين شنتهما الولايات المتحدة والجيش الإسرائيلي ضد إيران منذ يونيو 2025، إحداهما انتهت بمقتل خامنئي في فبراير الماضي.

ونقل التقرير عن الباحث في الشأن الإيراني محمد علي شباني قوله إن طهران وجدت نفسها في وضع دفعت فيه ثمن امتلاك قنبلة نووية من دون أن تمتلكها بالفعل، مضيفًا أن هناك شعورًا متزايدًا داخل إيران بأن غياب هذا السلاح يجعل البلاد عرضة للضغوط والهجمات الأمريكية والإسرائيلية في أي وقت.

كما أشار التقرير إلى أن تصريحات ترامب بشأن تأثير امتلاك إيران سلاحًا نوويًا في طريقة تعامل واشنطن معها قد تعزز هذا التوجه، إذ قال خلال مؤتمر للجمهوريين في سبتمبر الماضي إنه لو كانت إيران تمتلك قنبلة نووية، لكان يتعامل مع مرشدها الأعلى بطريقة مختلفة بدلًا من قصفه.

الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي
وتزايدت داخل إيران، منذ الهجمات الأمريكية والإسرائيلية عام 2025، الدعوات إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر على الدول غير الحائزة للسلاح النووي تطويره.

وخلال الأسابيع الأخيرة، انضم مزيد من الشخصيات السياسية والدينية إلى المطالبين بهذا التوجه؛ الأمر الذي دفع محللين إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الأصوات تعكس نقاشًا عفويًا أم تحركًا يحظى بتشجيع من دوائر داخل القيادة الإيرانية.

ولم يتضح بعد ما إذا كان النقاش بشأن تغيير العقيدة النووية قد وصل إلى المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، لكن محسن رضائي، المسؤول الأمني الإيراني البارز، قال في مقابلة مع التلفزيون الرسمي السبت إن القيادة تناقش بالفعل مستقبل هذه العقيدة.

وأضاف رضائي: "لم يُتخذ أي قرار جديد حتى الآن"، موضحًا أن النقاش يدور حول ما إذا كانت إيران ستواصل الالتزام بالعقيدة التي اتبعتها قبل الحرب في حال اندلاع مواجهة جديدة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة