Daily Beirut

العالم

من التصعيد إلى التهدئة.. نتائج التجديد النصفي تقلص خيارات ترامب في حرب إيران

··قراءة 4 دقائق
من التصعيد إلى التهدئة.. نتائج التجديد النصفي تقلص خيارات ترامب في حرب إيران
مشاركة

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، "خيارات صعبة" في حرب إيران، بعد إقراره بأن الحرب كبدت الجمهوريين خسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي، إذ بات على الرئيس الأميركي الاختيار بين تقليص خسائره السياسية والعسكرية والتوصل إلى اتفاق مع طهران، أو تصعيد المواجهة واستئناف القصف، في وقت لا يبدو فيه أي من المسارين خالياً من التحديات، بحسب موقع "أكسيوس".

وأشار الموقع الأميركي إلى أن العودة إلى الحرب ستكون "غير شعبية إلى حد كبير"، وقد تُبقي أسعار الوقود مرتفعة دون أن تضمن تحقيق نتائج عسكرية أفضل. أما التفاوض، فقد يواجه عقبات إذا رفضت إيران تقديم تنازلات، أو رفعت سقف مطالبها مستفيدة مما قد تعتبره ضعفاً سياسياً لترمب بعد خسارة الجمهوريين في الانتخابات.

وهناك خيار ثالث وصفه مساعدون للرئيس الأميركي بـ"الخنق"، ويعني الإبقاء على الوضع الراهن من خلال استمرار الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية المشددة، بهدف إبقاء النظام الإيراني تحت ضغط متواصل، مع مواصلة اختبار مدى استعداده للتوصل إلى اتفاق. غير أن هذا المسار قد يستغرق شهوراً قبل أن تظهر نتائجه.

حسابات سياسية تضغط على ترامب
وقال ترمب على مدى أسابيع إنه سينهي الحرب بطريقة أو بأخرى بعد الانتخابات. ونقل "أكسيوس" عن مستشار سابق له قوله إن "خسارة انتخابات التجديد النصفي أمر، لكن ترمب لا يريد أن يبدو خاسراً مرتين"، مشيراً إلى أن هذا المأزق جعل حتى أقرب مساعديه غير متأكدين مما سيقرره الرئيس في المرحلة المقبلة.

واعتبر الموقع، أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، "أدخل عاملاً سياسياً جديداً في حسابات ترمب"، بعدما حمّل الحرب على إيران، في تصريح لافت صباح الأربعاء، مسؤولية الهزيمة الانتخابية للجمهوريين في الكونجرس.

وكتب فانس على منصة "إكس": "السبب وراء خسارتنا هو الحرب. الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية. وإذا كنتم تريدون المجادلة بأن الحرب كانت تستحق ذلك، وأن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت تستحق ذلك، فتفضلوا.. لكن الجميع يعرف سبب خسارتنا. وأي نقاش صادق بشأن الخطوة التالية يجب أن يبدأ من هذه النقطة".

كما اعتبر فانس أن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل تمثل عبئاً سياسياً خطيراً على الجمهوريين.

من جانبه، قال ترمب للصحافيين، الأربعاء، إن تحليل فانس "صحيح إلى حد كبير"، لأن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود، لكنه أكد أنه كان سيخوضها مجدداً إذا اقتضى الأمر، قائلاً: "لم يكن أمامنا خيار. لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي".

وعندما سُئل عن موعد إنهاء الحرب، أجاب ترمب: "متى أردت ذلك. لكن يجب إنجاز الأمر على النحو الصحيح، لأنه لا يمكن السماح لهم بامتلاك سلاح نووي".

خلافات دائرة ترمب المقربة
وخلال الأشهر الماضية، قاد فانس تياراً في "دائرة ترمب"، يدعو إلى التوصل لاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب.

ونقل "أكسيوس" عن مصادر قولها، إن فانس اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أحاديث خاصة، بأنه "مخطئ في كل شيء" يتعلق بإيران.

وحذر فانس من أن الحرب تحظى برفض شعبي واسع، وقد تكلف الجمهوريين خسارة الانتخابات، بحسب المصادر. وأشار الموقع إلى أن معظم كبار المسؤولين المحيطين بترمب شاركوه وجهة النظر هذه، لكن الرئيس ظل يميل إلى استئناف الحرب.

وفي مرحلة ما، درس ترمب شن ضربات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، في وقت كان نتنياهو يضغط عليه لاتخاذ هذه الخطوة.

وقرر الرئيس الأميركي الانتظار، لكنه أيد نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية الأسبوع الماضي، رغم نصائح كبار مستشاريه بعدم القيام بذلك.

استعدادات عسكرية وتحركات دبلوماسية
وفي الوقت نفسه، يستكمل الجيش الأميركي استعداداته لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، بما في ذلك إرسال مزيد من القدرات العسكرية إلى المنطقة، حسبما نقل "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين.

وفي مسار موازٍ، يعمل وسطاء قطريون على الحصول على موافقة الولايات المتحدة وإيران على "مسودة اتفاق" تحول دون العودة إلى القتال، وربما تتيح استئناف المحادثات المباشرة خلال الأيام المقبلة، بحسب مصادر إقليمية.

وذكر "أكسيوس" أن الوسطاء سألوا مسؤولين في البيت الأبيض، قبل الانتخابات، عن الخطوة التي قد يتخذها ترمب إذا خسر الجمهوريون، لكن مستشاري الرئيس لم يتمكنوا من تأكيد ما إذا كان سيختار التصعيد أو التفاوض.

وقال مسؤول أميركي: "أبلغنا الجميع بأننا نريد أولاً أن نرى كيف ستسير الانتخابات بالنسبة إلينا".

طهران تحتفي بـ"هزيمة ترامب"
في المقابل، احتفى مسؤولون إيرانيون بـ"هزيمة ترمب" في انتخابات التجديد النصفي، معتبرين أنها "دليل على أن بلادهم تحقق مكاسب في الحرب".

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي على منصة "إكس"، أن "الشعب الإيراني ألحق بترمب هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة ومضيق هرمز، وهزيمة سياسية في واشنطن"، مضيفاً أن "الأميركيين يتحملون فاتورة الحرب"، محذراً من أن "كل من يواجه إيران سيدفع الثمن، من ساحة المعركة إلى عقر داره".

ونقل "أكسيوس" عن دبلوماسيين مشاركين في جهود الوساطة، ومستشارين لترمب وخبراء في شؤون الشرق الأوسط، قولهم، إن الاحتفاء الإيراني بالهزيمة الانتخابية قد يدفع الرئيس الأميركي إلى العودة إلى الحرب.

وقال علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "مجموعة الأزمات الدولية"، للموقع، إن "طهران قد تخطئ إذا اعتبرت الضعف السياسي لترمب ضعفاً عسكرياً، وتبالغ في مطالبها"، مضيفاً أن الخيار الأكثر حكمة لإيران هو "اغتنام فرصة التوصل إلى اتفاق ما دامت واشنطن لا تزال راغبة فيه".

ومع ذلك، قد يختار ترمب الإبقاء على معادلة "لا حرب لا اتفاق"، ومواصلة الوضع الراهن بدلاً من استئناف العمليات العسكرية أو التوصل إلى تسوية.

وبحسب "أكسيوس"، يريد مدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA جون راتكليف، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ومستشارون آخرون، أن يترك ترمب الحصار البحري وحملة الضغوط الاقتصادية وقتاً أطول لتحقيق أهدافهما، مع تشديد الخناق على إيران.

وخلص الموقع إلى أنه "لا يوجد مسار سهل يتيح لترمب إعلان إنجاز مهمته في إيران، إذ تنطوي الخيارات المطروحة، سواء استئناف الحرب أو التفاوض أو مواصلة الضغوط، على مخاطر سياسية وعسكرية".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة