Daily Beirut

العالم

"4+4" و"6+6" يشعلان الخلاف بين مجلسي النواب والدولة في ليبيا

··قراءة 3 دقائق
"4+4" و"6+6" يشعلان الخلاف بين مجلسي النواب والدولة في ليبيا
مشاركة

فجّر إصدار البرلمان الليبي قوانين قد تمهد لتنفيذ تفاهمات لجنة 4+4، التي تضم ممثلين عن القيادة العامة للجيش وحكومة الوحدة الوطنية، خلافات جديدة مع المجلس الأعلى للدولة، الذي يتمسك باتفاقات توصلت إليها لجنة 6+6.

وأصدر البرلمان القانون رقم 4 لسنة 2026، بتعديل قانون انتخاب رئيس الدولة رقم 28 لسنة 2023، والقانون رقم 3 لسنة 2026، بشأن انتخابات مجلس النواب، إضافة إلى القانون رقم 5 لسنة 2026، المعدّل لقانون المفوضية العليا للانتخابات. كما أصدر قرارات مرتبطة باعتماد اتفاق "4+4" وإعادة تشكيل مجلس المفوضية.

وأثارت هذه الخطوة حفيظة المجلس الأعلى للدولة، الذي يتمسك بإجراء انتخابات عامة، وليس بتمديد المرحلة الانتقالية.

الأكثر تحركًا
وعلقت الناشطة السياسية الليبية، إيمان الكشر، على الأمر بالقول: "قد يكون المسار الأكثر تحركًا على المستوى الدولي حاليًا، لكنه ليس توافقًا وطنيًا ولا اتفاقًا مؤسسيًا بين المجلسين، وهذا يطرح سؤالًا أعمق: إذا كان أحد طرفي السلطة التشريعية يرفض اعتماد المسار، فهل نحن أمام حل للأزمة، أم أمام محاولة جديدة لتحريك الأزمة من خلال مسار بديل عن حالة الجمود بين المؤسسات؟".

وتابعت الكشر، في حديث مع "إرم نيوز": "أما 6+6، فرغم أنه يستند إلى مسار دستوري ومؤسسي سابق، فإنه وصل إلى حالة من التعطيل والخلاف، ما جعل البعثة توضح أنها تبحث عن مسارات أخرى لتجاوز الجمود. وبالتالي، فإن المقارنة الحقيقية ليست فقط: 4+4 أم 6+6، بل: هل تستطيع أي صيغة، أيًا كان اسمها، أن تتحول إلى توافق مؤسسي حقيقي يقبله مجلسا النواب والدولة وبقية الأطراف، أم سنظل ننتقل من مسار إلى مسار، بينما تبقى الأزمة نفسها؟ ومن وجهة نظري، هناك سعي دولي لإدارة الأزمة أكثر من حسمها".

وشددت على أنه "تكشف السنوات الماضية عن نمط دولي يميل إلى إدارة مخاطر الأزمة واحتوائها أكثر من فرض تسوية نهائية لجذورها، فالخطاب الدولي المعلن يتحدث عن الانتخابات وتوحيد المؤسسات وإنهاء المرحلة الانتقالية، وهذا واضح في خريطة الطريق الأممية واتفاق 4+4 الأخير".

صراع حقيقي
أما المحلل السياسي الليبي، خالد محمد الحجازي، فاعتبر أن "الخلاف المتجدد بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن القوانين الانتخابية لا يمكن اعتباره مجرد خلاف قانوني أو إجرائي، بل يعكس عمق الأزمة السياسية الليبية واستمرار الصراع حول إدارة المرحلة الانتقالية وتحديد شكل السلطة المقبلة، فما يجري اليوم يكشف أن المشكلة لم تعد في غياب المبادرات السياسية، وإنما في تعدد المسارات واختلاف المرجعيات وغياب الثقة بين المؤسسات التي يُفترض أن تقود البلاد نحو الانتخابات".

وفسر الحجازي ذلك بالقول لـ"إرم نيوز"، إن "مجلس النواب يتمسك بمسار 4+4 وما نتج عنه من تفاهمات سياسية، بينما يعترض المجلس الأعلى للدولة على الإجراءات والتشريعات التي يرى أنها تجاوزت مبدأ التوافق، ويتمسك بالمرجعية المؤسسية للجنة 6+6، المنبثقة عن التعديل الدستوري الثالث عشر".

وبين أن "مسار 4+4 يحمل، في تقديري، فرصة للتحرك السياسي في المرحلة الحالية، باعتباره تفاهمًا حديثًا يحظى باهتمام البعثة الأممية، ويتضمن محاولة لمعالجة بعض الملفات المرتبطة بالانتخابات وإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. لكنه لا يكتسب تلقائيًا صفة البديل القانوني عن المسارات الدستورية المتفق عليها".

وأردف: "أما لجنة 6+6، فرغم استنادها إلى مرجعية دستورية واضحة وامتلاكها مخرجات سابقة تتعلق بالقوانين الانتخابية، فإنها لم تنجح حتى الآن في تجاوز جميع العقبات التي حالت دون تنفيذ تلك القوانين وإجراء الانتخابات".

وأشار الحجازي، إلى أن "التحدي الحقيقي، بالتالي، ليس في اختيار لجنة على حساب أخرى، وإنما في إمكانية الجمع بين المسارين، بحيث يشكل اتفاق 4+4 إطارًا للتفاهم السياسي، وتُعالج المسائل القانونية والتشريعية من خلال آلية مؤسسية تحظى بقبول مجلسي النواب والدولة".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة