العالم
إعادة افتتاح السفارة المصرية في طرابلس بعد 12 عاماً وبحث ملف الحدود البحرية
أعاد وزير الخارجية المصري افتتاح سفارة بلاده في طرابلس بعد إغلاق دام 12 عاماً، مع تأكيد رفض القاهرة لمذكرة التفاهم البحرية الليبية التركية.

شهدت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، حدثاً دبلوماسياً بارزاً بإعادة افتتاح المقر التاريخي للسفارة المصرية رسمياً، وذلك بعد فترة إغلاق استمرت 12 عاماً. جاءت هذه الخطوة ضمن زيارة أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والتي تعد الأولى لوزير خارجية مصري إلى ليبيا منذ عام 2011، وشهدت مباحثات مكثفة حول تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
دلالات إعادة الافتتاح الدبلوماسي
شارك في مراسم إعادة الافتتاح كل من الوزير المصري ونظيره الليبي المكلف الطاهر الباعور. واعتبر عبد العاطي أن عودة استخدام هذا المبنى مقراً للبعثة الدبلوماسية تحمل دلالات تاريخية ودبلوماسية مهمة، حيث يجمع بين أصالة المكان ومتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل. وأكد أن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية وإنسانية وثقافية متجذرة، مشيراً إلى أن المباني التاريخية تتيح للأجيال الجديدة التعرف على تاريخ بلدانها وصلاتها بالعالم.
أعرب الوزير المصري عن تقديره للدعم الذي قدمته السلطات الليبية لإنجاز أعمال صيانة وتجديد المبنى. وأوضح أن مقر السفارة يمثل جزءاً من الذاكرة التاريخية لمدينة طرابلس، كشاهد على محطات سياسية ودبلوماسية مهمة في تاريخ المدينة والعلاقات المصرية الليبية. كما شدد على أن العلاقات تقوم على روابط الجوار المباشر والمصالح المشتركة والتشابكات الاجتماعية والثقافية وروابط الأخوة والمصاهرة بين الشعبين.
ملف الحدود البحرية والموقف القانوني
استحوذ ملف الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط على جانب مهم من المباحثات. جدد عبد العاطي التأكيد على الموقف المصري القانوني بشأن مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا، مشدداً على أهمية مراعاة الشواغل المصرية المرتبطة بترسيم الحدود البحرية وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وفي المقابل، أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة حرص بلاده على عدم الإضرار بالمصالح البحرية المصرية في المنطقة.
قال الدبيبة إن حكومته ستبحث مع القاهرة ملف ترسيم الحدود البحرية، مؤكداً استعداد حكومته لمعالجة الشواغل المصرية عبر الحوار والتنسيق المشترك بما يصون الحقوق والمصالح البحرية المشروعة للبلدين. تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من إعلان مصر رفضها مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة تفاهم تحديد مجالات الصلاحية البحرية مع تركيا، معتبرة أن التصديق لا يرتب أي آثار قانونية بالنسبة للقاهرة وأن المذكرة "باطلة بطلاناً مطلقاً".
كان مجلس النواب الليبي قد صادق في 20 أكتوبر الماضي على المذكرة الموقعة عام 2019 بين حكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة فايز السراج وتركيا، في خطوة أنهت موقفاً برلمانياً استمر سنوات برفض الاتفاق وقطع العلاقات السياسية مع أنقرة. وقد وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي الاتفاقيات التي لا قيمة لها بأنها "حبر على ورق"، مؤكداً ثبات موقف القاهرة في رفض المذكرة واعتبارها باطلة تماماً من الناحية القانونية.
تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي
على هامش أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، بحث الدبيبة وعبد العاطي سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري. وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية إن الجانبين شددا على خصوصية العلاقات في ضوء الروابط التاريخية وتشابك المصالح ووحدة المصير، مع تأكيد الحرص المصري الثابت على وحدة ليبيا واستقرارها وسلامة أراضيها.
ناقش الطرفان تطوير التعاون في القطاعات الاقتصادية والتجارية والتعليمية والثقافية، والدور الذي تضطلع به العمالة والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار والتنمية داخل ليبيا. أعرب الوزير المصري عن تطلع بلاده إلى تقديم مزيد من التسهيلات للجالية المصرية في ليبيا، بما يشمل تمديد بعض المهل الإدارية، وإلغاء الغرامات المتراكمة عن فترات سابقة، وتقديم تسهيلات إضافية للطلاب المصريين. أثنى الدبيبة على الدور الذي تؤديه الشركات المصرية في مشاريع إعادة البناء والإعمار، مؤكداً أهمية استمرار هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة.
اتفق الجانبان على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي عبر زيادة حجم التبادل التجاري والتعاون الاستثماري، وإزالة العقبات أمام حركة التجارة بين البلدين، إلى جانب توسيع التعاون في مشروعات البنية التحتية والإعمار بالاستفادة من خبرات الشركات المصرية المتخصصة في البناء والتشييد. كما بحثا التحضير لعقد الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة بين البلدين، بما يسهم في دفع التعاون الثنائي إلى مستويات أوسع وتحقيق المصالح المشتركة للشعبين.
التنسيق الإقليمي والملفات الأمنية
أكد وزير الخارجية المصري تمسك بلاده بالحل السياسي بوصفه المخرج الوحيد للأزمة الليبية، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، وفي إطار توافق وطني واسع. شدد على ضرورة الالتزام بمرجعيات التسوية السياسية، وعلى رأسها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات أو التدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة وتكفل توحيدها.
في سياق إقليمي أوسع، دعا عبد العاطي في كلمته أمام المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود. أكد أهمية تفعيل الآليات المتخصصة التابعة للتجمع، ودعم التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات بناء القدرات وتبادل الخبرات ومكافحة الإرهاب، بما يعزز الأمن والاستقرار والتنمية. تتناول اجتماعات الدورة الحالية أولويات عمل التجمع خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل قضايا السلم والأمن والهجرة غير الشرعية، إضافة إلى سبل إعادة تنشيط مؤسسات التجمع وتعزيز الحوكمة المالية.
وعلى هامش اللقاء، أشرف الدبيبة وعبد العاطي على توقيع مذكرة تفاهم للتعاون المشترك في المجال الصحي، بحضور وزير الصحة الليبي محمد الغوج. تهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون الصحي وتبادل الخبرات والإمكانات بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة بين المؤسسات الصحية الليبية والمصرية، بما يسهم في تطوير الخدمات الطبية ورفع مستوى الرعاية الصحية. طلبت الحكومة الليبية من القاهرة دعم الجهود الرامية إلى إعادة مقر تجمع دول الساحل والصحراء إلى ليبيا.
مواقف دول الجوار والحكومة المكلفة
أعلنت دول جوار ليبيا، الجزائر ومصر وتونس، في بيان مشترك، الاثنين، رفضها القاطع لـ"كل أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية"، مؤكدين "أهمية احترام مبادئ القانون الدولي في أي اتفاقيات أو تسويات أو تفاهمات يتم التوصل إليها". جاء هذا البيان عقب اجتماع وزراء خارجية الجزائر أحمد عطاف، ومصر بدر عبد العاطي، وتونس محمد علي النفطي، في الجزائر، الأحد، في إطار الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا. أكد الوزراء الثلاثة المسؤولية التاريخية والدور المركزي لآلية دول الجوار تحت الرعاية الأممية في دعم المسار السياسي الليبي ومساندة كل المساعي الجادة والهادفة إلى إنهاء الأزمة الليبية.
دعت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، في بنغازي، الأحد، مجلس النواب إلى دعم المسار التفاوضي مع مصر بشأن الحدود البرية والبحرية، بما في ذلك المناطق الاقتصادية الخالصة في البحر المتوسط، والعمل على التوصل إلى حلول توافقية تراعي مصالح البلدين وتحفظ حقوقهما. قالت الحكومة، برئاسة أسامة حماد، إنها تتطلع إلى قيام مجلس النواب بدوره في دعم المفاوضات بين اللجان الفنية الليبية المختصة ونظيراتها المصرية، واتخاذ الخطوات المناسبة لتهيئة الظروف لمواصلة المحادثات والوصول إلى تفاهمات مشتركة. أكدت الحكومة أهمية التعامل مع المسائل المتعلقة بالحدود بروح المسؤولية والتفاهم وفي إطار الاحترام المتبادل وحسن الجوار، بما يصون حقوق البلدين ومصالحهما المشروعة وفقاً لقواعد القانون الدولي.
وشددت الحكومة المكلفة على اعتزاز ليبيا بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمعها بمصر، وحرصها على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين ويدعم الأمن والاستقرار في المنطقة. أشار البيان إلى الموقف السابق للحكومة الذي رحبت فيه بمصادقة مجلس النواب على الاتفاقية الليبية التركية بشأن ترسيم مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط. كانت مصر قد أعلنت رفضها "القاطع" لتصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة بين ليبيا وتركيا بشأن تحديد مناطق الاختصاص البحري في البحر المتوسط، مؤكدة أن المذكرة "باطلة بطلاناً مطلقاً" ولا يترتب عليها أي آثار قانونية بالنسبة إلى مصر.
جدد عبد العاطي، خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول الجمعة، تأكيد "رفض مصر القاطع" لتصديق البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019 بشأن "تحديد مجالات الصلاحية البحرية"، مشدداً على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي للبحار. وبينما اعتبرت تركيا هذه الخطوة تأكيداً لأحقيتها التاريخية والقانونية في شرق البحر المتوسط، سارع الاتحاد الأوروبي واليونان وقبرص ومصر إلى رفضها. ترتبط مصر وليبيا، اللتان تتشاركان حدوداً برية، بعلاقات أمنية واقتصادية ممتدة منذ زمن طويل.
آخر الأخبار

القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 875 عملية استهداف ضد الحوثيين خلال 24 ساعة

وزير خارجية إيطاليا: قراصنة مؤيدون لروسيا نشروا بياناتي على "الدارك ويب"

سقوط 6 قتلى و15 مصاباً في إطلاق نار بكراكوف البولندية


