Daily Beirut

العالم

5 ملفات.. الديمقراطيون يعتزمون استخدام لجان الكونغرس لمواجهة ترامب

··قراءة 6 دقائق
5 ملفات.. الديمقراطيون يعتزمون استخدام لجان الكونغرس لمواجهة ترامب
مشاركة

منحت المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي، الثلاثاء، الحزب فرصة لتحديد أجندته خلال العامين المقبلين، واستخدام لجان مجلسي النواب والشيوخ لتشديد الرقابة على إدارة الرئيس دونالد ترمب وسياساتها.

ورغم أن ترمب لم يكن مرشحاً في الانتخابات، فإنه كان حاضراً في حسابات الناخبين، وأسهمت مواقفهم من سياساته في تحقيق الديمقراطيين مكاسب كبيرة في المجلسين، بحسب "بلومبرغ".

ورجّحت الوكالة أن يركز الديمقراطيون خلال العامين المقبلين على 5 ملفات رئيسية، هي التحقيقات البرلمانية، والإنفاق الحكومي، والحرب مع إيران، والذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة.

التحقيقات وملاحقة إدارة ترمب
شكلت التحقيقات أحد أبرز تعهدات الديمقراطيين خلال حملاتهم الانتخابية، إذ ربطوا حتى قضية القدرة على تحمل تكاليف المعيشة بوعودهم بالتحقيق في شبهات الفساد ومساءلة ترمب والمقربين منه.

وبحسب "بلومبرغ"، يُتوقع أن تستخدم معظم لجان مجلس النواب ولجانه الفرعية صلاحياتها لاستدعاء الشهود وطلب الوثائق، لإجراء تحقيقات بشأن أنشطة الإدارة، على أن تقود الجهود لجنتان رئيسيتان: لجنة الرقابة، التي يُتوقع أن يرأسها النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا روبرت جارسيا، واللجنة القضائية، التي يُرجح أن يتولى رئاستها النائب الديمقراطي عن ماريلاند جيمي راسكين.

وقدم جارسيا، مساء الثلاثاء، مؤشراً إلى توجهاته الرقابية، عندما نشر رسالة مقتضبة قال فيها: "استعينوا بمحامين!".

وكان راسكين وجارسيا أجريا محادثات مع زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، المرشح الأبرز لرئاسة المجلس، بشأن خططهما لتكثيف الرقابة على ترمب وإدارته.

وبالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب وسياساته المتعلقة بالهجرة وتداولاته في سوق الأسهم، قال راسكين إن هناك خططاً للتعمق في التحقيق بشأن علاقة الرئيس بالراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

ولم يخض الديمقراطيون الانتخابات على أساس تعهد بعزل الرئيس، لكن احتمال بدء إجراءات مساءلته بهدف عزله لا يزال من بين الخيارات المطروحة، وفقاً للتقرير.

ومن المنتظر أن يعمل جارسيا وراسكين إلى جانب قيادات جمهورية جديدة في اللجنتين، بعد انتهاء المدة المسموح بها لرئاسة الجمهوري جيمس كومر لجنة الرقابة، والجمهوري جيم جوردان اللجنة القضائية، وفق القواعد الحزبية المنظمة لتولي المناصب.

ويسعى جوردان أيضاً إلى المنافسة على منصب زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب.

سلاح الإنفاق والميزانية
سيتمتع الديمقراطيون بنفوذ أكبر في مواجهة مقترحات ترمب المتعلقة بالموازنة، ومحاولات إدارته حجب أموال سبق أن وافق الكونجرس على تخصيصها.

ومن المتوقع أن تتولى النائبة الديمقراطية عن كونيتيكت، روزا ديلورو، رئاسة لجنة الاعتمادات في مجلس النواب، فيما تتولى السيناتور الديمقراطية عن واشنطن، باتي موراي، رئاسة اللجنة المناظرة في مجلس الشيوخ.

وتُعد الاثنتان من أبرز المدافعات عن الإنفاق على البرامج المحلية، وقد عارضتا مطالبة ترمب برفع ميزانية الدفاع إلى 1.5 تريليون دولار.

وتتمثل إحدى أولويات ديلورو في التراجع عن التخفيضات التي أجرتها إدارة الكفاءة الحكومية، التي قادها إيلون ماسك.

لكن الديمقراطيين سيظلون بحاجة إلى التوصل إلى تفاهمات مع الجمهوريين لإقرار قوانين تمويل الحكومة، بالنظر إلى أن تجاوز التعطيل الإجرائي لهذه القوانين في مجلس الشيوخ يتطلب عادةً تأييد 60 عضواً.

وستتعامل موراي مع قيادة جمهورية جديدة في لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ، بعد خسارة رئيسة اللجنة الحالية، السيناتور الجمهورية عن مين سوزان كولينز، سباق إعادة انتخابها. وتُعد السيناتور الجمهورية عن ألاسكا ليزا موركوفسكي من أبرز المرشحين لتولي منصب كبير الجمهوريين في اللجنة.

وتتمثل المهمة الرئيسية للمشرعين بعد الانتخابات في التوصل إلى اتفاق يضمن استمرار تمويل الحكومة بعد الموعد النهائي المحدد في 11 ديسمبر.

ويرغب عدد كبير من المشرعين في إقرار قوانين تمويل تغطي بقية السنة المالية 2027، لكن ذلك يتطلب تسوية الخلافات بشأن حجم الاعتمادات المخصصة لوزارة الحرب الأميركية.

ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على لجان الاعتمادات منحهم صلاحيات أوسع للتحقيق في كيفية إنفاق إدارة ترمب الأموال الحكومية.

ويعتزمون استدعاء مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض راسل فوت بانتظام، بعدما اتهموه بتجاهل قرارات الكونجرس المتعلقة بأوجه الإنفاق.

وتسعى ديلورو وموراي إلى تضمين قوانين التمويل ضمانات تحول دون خفض الإدارة النفقات التي أقرها الكونجرس.

وكانتا قد نجحتا في إدراج بند ضمن قانون التمويل المؤقت الذي أُقر في سبتمبر، يعلق مؤقتاً مقترحاً لفوت يمنح المسؤولين المعينين سياسياً صلاحيات أوسع للتحكم في أموال المنح.

ويعتزم أعضاء لجان الاعتمادات أيضاً التحقيق في جهود وزارة العدل لإنشاء صندوق لتعويض ضحايا ما تصفه الحكومة بـ"تسليح مؤسسات الدولة"، إلى جانب فحص التبرعات المقدمة من شركات وأفراد لمشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، والهدايا التي قدمتها حكومات أجنبية لترمب.

مواجهة ترمب بشأن إيران
رغم صعوبة إرجاع خسارة الجمهوريين في الانتخابات إلى قضية واحدة، رأت "بلومبرغ" أن الحرب التي يقودها ترمب ضد إيران كانت من العوامل الرئيسية التي أثرت سلباً في نتائج الحزب.

وقد تتخذ جهود الديمقراطيين للتعامل مع الحرب أشكالاً متعددة، منها استخدام قوانين تفويض الدفاع والإنفاق العسكري السنوية، وإجراء التحقيقات، واحتمال السعي إلى مساءلة وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث بهدف عزله، فضلاً عن طرح قرارات جديدة بشأن صلاحيات الرئيس في شن الحروب.

وستكون لجنتا القوات المسلحة في مجلسَي النواب والشيوخ في صدارة الجهات المعنية بهذا الملف.

ومن المتوقع أن يستعيد النائب الديمقراطي عن واشنطن آدم سميث رئاسة لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، وأن ينسق مع السيناتور الديمقراطي عن رود آيلاند جاك ريد، المرشح لرئاسة اللجنة المناظرة في مجلس الشيوخ.

وقد تُنشئ لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب فريقاً جديداً للرقابة على العمليات العسكرية الأميركية والسياسة الخارجية للإدارة. أما المناصب القيادية المخصصة للجمهوريين في اللجنتين، فلا تزال محل منافسة.

فقد بلغ النائب الجمهوري عن ألاباما، مايك روجرز، الحد الأقصى لمدة توليه قيادة الجمهوريين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، ويحتاج إلى استثناء من القواعد الحزبية للاستمرار في المنصب، فضلاً عن مواجهة منافسة من النائبين الجمهوريين ترينت كيلي عن مسيسيبي وروني جاكسون عن تكساس.

وفي مجلس الشيوخ، يُتوقع أن يصبح السيناتور الجمهوري عن مسيسيبي روجر ويكر كبير الجمهوريين في لجنة القوات المسلحة.

تشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي
أثارت تحذيرات أطلقتها شركات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بشأن المخاطر الوجودية المحتملة للتكنولوجيا مخاوف خلال المرحلة الأخيرة من حملة انتخابات التجديد النصفي، فيما واجه الكونجرس صعوبات في التوصل إلى إطار لتنظيم القطاع.

وبحسب "بلومبرغ"، لا يبدو إقرار تشريعات شاملة لوضع ضوابط للذكاء الاصطناعي وشيكاً، فيما يتجه الديمقراطيون إلى تكثيف التحقيقات مع الشركات العاملة في المجال ورؤسائها التنفيذيين، بهدف تعزيز الرقابة على التكنولوجيا.

ومن المرجح أن تتولى السيناتور الديمقراطية عن واشنطن، ماريا كانتويل، رئاسة لجنة التجارة في مجلس الشيوخ، بدلاً من رئيسها الحالي، السيناتور الجمهوري عن تكساس تيد كروز.

وفي مجلس النواب، يسعى النائب الديمقراطي عن نيوجيرسي، فرانك بالوني، إلى تولي رئاسة لجنة الطاقة والتجارة، خلفاً للنائب الجمهوري عن كنتاكي بريت جوثري.

وتُعد اللجنتان من أبرز الجهات المتوقع أن تقود العمل التشريعي المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

وفاز بعض الديمقراطيين في دوائر انتخابية متأرجحة، بعدما تعهدوا خلال حملاتهم بالحد من إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتطوير النماذج المتقدمة.

لكن الحزب لا يزال منقسماً بشأن أفضل السبل لتنظيم القطاع، إذ تتراوح المقترحات بين تجميد التطوير مؤقتاً، وإخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لتقييمات مستقلة وصارمة.

تحولات في ملف العملات المشفرة
شهدت جهود وضع إطار تنظيمي واضح للعملات المشفرة إنفاق ملايين الدولارات وتخصيص عشرات الآلاف من ساعات العمل، لكنها تعثرت بعد إخفاق أعضاء مجلس الشيوخ والبيت الأبيض في التوصل إلى اتفاق بشأن بنود تتعلق بالأخلاقيات وتضارب المصالح، كان من شأنها فرض قيود على المشروعات المربحة التي يمتلكها ترمب في قطاع العملات المشفرة.

ومن المرجح أن تتولى النائبة الديمقراطية عن كاليفورنيا، ماكسين ووترز، رئاسة لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، لكنها تواجه منافسة من النائب الديمقراطي عن إلينوي، شون كاستن، الذي يسعى إلى إنهاء فترة قيادتها الطويلة للديمقراطيين في اللجنة.

ويُتوقع أن يتولى النائب الجمهوري عن أركنساس، فرينش هيل، منصب كبير الجمهوريين في اللجنة، بعد فوزه بإعادة انتخابه في سباق كان أشد تنافساً من المتوقع.

لكن التحديات الأكبر أمام قطاع العملات المشفرة قد تأتي من مجلس الشيوخ.

فمن المتوقع أن تتولى السيناتور الديمقراطية عن ماساتشوستس، إليزابيث وارن، رئاسة اللجنة المصرفية، وهي من أبرز المنتقدين للقطاع، لا سيما ما يتعلق بعلاقاته المالية بترمب.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة