تكنولوجيا وعلوم

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كيوشو اليابانية ونُشرت في مجلة "Science Advances" عن وجود منطقة غير معروفة سابقاً في دماغ المراهقين. وفي سياق متصل، أثبتت الدراسة أن الدماغ في هذه المرحلة لا يكتفي بعملية "التقليم العصبي" (إزالة الوصلات الزائدة)، بل يقوم ببناء بؤر جديدة وكثيفة من التشابكات العصبية. ومن هذا المنطلق، يُعتقد أن هذه "النقطة الساخنة" هي المسؤول الأول عن تطور القدرات العقلية العليا مثل التخطيط واتخاذ القرار في عام 2026.
أوضح الفريق البحثي بقيادة البروفيسور تاكيشي إيماي أن هذه البؤر تظهر حصرياً في الخلايا العصبية للطبقة الخامسة من القشرة الدماغية. ومن جهة أخرى، استخدم الباحثون تقنيات تصوير فائقة الدقة لرصد زيادة حادة في كثافة الأشواك التغصنية خلال فترة المراهقة (بين الأسبوع الثالث والثامن في نماذج الفئران). أضف إلى ذلك، تبين أن هذه الوصلات تكون موزعة بشكل متجانس في مرحلة الطفولة، ثم تتركز فجأة لتشكل مراكز معالجة معقدة. وبالإضافة إلى ذلك، تلعب هذه الخلايا دوراً محورياً في تجميع وإخراج المعلومات العصبية، مما يفسر نضج التفكير المجرد في هذا السن. نتيجة لذلك، يجب إعادة النظر في النظريات التي اختزلت تطور الدماغ في الحذف فقط دون البناء.
فتحت الدراسة آفاقاً جديدة لفهم الأمراض النفسية، وعلى رأسها مرض الفصام، الذي يظهر غالباً في سن المراهقة. وفي سياق متصل، أظهرت التجارب على فئران تحمل طفرات جينية مرتبطة بالمرض أن تكوين هذه البؤر التشابكية كان معطلاً أو ضعيفاً. ومن هذا المنطلق، قد لا يكون الفصام ناتجاً فقط عن فقدان المشابك، بل عن الفشل في بناء وصلات جديدة وضرورية خلال المراهقة. ومع ذلك، يشدد العلماء على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للتأكد من انطباق هذه الآلية على الدماغ البشري بشكل كامل. ختاماً، يمثل هذا الاكتشاف خطوة جبارة نحو تطوير علاجات مبتكرة للاضطرابات النفسية المرتبطة بنمو الجهاز العصبي في عام 2026.



