تكنولوجيا وعلوم
باحثون يحددون نقطة تحول حاسمة في مرض ألزهايمر تؤثر على تطور الخرف
دراسة جديدة تكشف أن تغيرات دقيقة في خلايا المناعة الدماغية قد تفسر لماذا يبقى بعض الأشخاص محافظين على وظائفهم الذهنية رغم وجود مرض ألزهايمر.

أظهرت دراسة حديثة أن التغيرات الطفيفة في خلايا المناعة في الدماغ قد تلعب دورًا رئيسيًا في تفسير سبب حفاظ بعض الأشخاص على قدراتهم الذهنية رغم وجود علامات مرض ألزهايمر في أدمغتهم.
على مدى عقود، ركزت أبحاث ألزهايمر على تراكم لويحات الأميلويد وتشابك بروتين تاو، وهما السمتان الرئيسيتان للمرض. ومع ذلك، ظل لغز قائمًا حيث يموت بعض الأشخاص وأدمغتهم محملة بهذه الشذوذات دون أن يصابوا بالخرف. وقد قدمت الدراسة الجديدة تفسيرًا محتملاً لهذه الظاهرة.
تمكن فريق من الباحثين من VIB، وجامعة KU Leuven، ومعهد أبحاث الخرف في المملكة المتحدة (UK-DRI)، وشركة Muna Therapeutics من تحديد نقطة تحول بيولوجية مهمة تفصل بين الأشخاص الذين يتطور لديهم مرض ألزهايمر إلى خرف وأولئك الذين يحتفظون بقدرتهم المعرفية. ونُشرت النتائج في مجلة Nature Medicine، حيث أظهرت تغيرات كبيرة في خلايا الميكروغليا، وهي خلايا مناعية في الدماغ، كمحرك محتمل لهذا الاختلاف وهدف واعد للعلاجات المستقبلية.
بدلًا من التركيز فقط على اللويحات والتشابكات، درس الباحثون كيفية استجابة خلايا الدماغ لهذه التغيرات. حللوا أنسجة دماغية متبرع بها من كبار السن المصابين وغير المصابين بتدهور معرفي، بالإضافة إلى مئة عام يتمتعون بصحة معرفية جيدة. وأشارت النتائج إلى أن القدرة على الصمود قد تعتمد بشكل أقل على كمية الشذوذات الموجودة وأكثر على كيفية استجابة الدماغ لها.
قال البروفيسور بارت دي ستروبر من مركز علوم الأعصاب في VIB-KU Leuven، وهو أحد كبار مؤلفي الدراسة والحاصل على منحة ERC: "كانت رحلة مثيرة مع العديد من الشركاء. الدراسة، المبنية بالكامل على مواد متبرع بها من البشر، تقدم فهمًا لآلية من آليات الصمود في تطور مرض ألزهايمر إلى الخرف".
دور خلايا الميكروغليا في مرض ألزهايمر
يصيب مرض ألزهايمر أكثر من 55 مليون شخص حول العالم، مما يجعله السبب الأكثر شيوعًا للخرف. وعلى الرغم من سيطرة أبحاث الأميلويد وتاو لسنوات، تشير نتائج حديثة إلى أن هذه البروتينات تمثل جزءًا فقط من القصة.
يتراكم لدى العديد من الأشخاص كميات كبيرة من هذه البروتينات مع تقدم العمر، لكن قدراتهم المعرفية تبقى سليمة إلى حد كبير. وقد دفع هذا الاكتشاف إلى زيادة الاهتمام بآليات الدفاع الذاتية للدماغ ولماذا يبدو أن بعض الأفراد محميون بشكل طبيعي من التدهور المعرفي.
تُعتبر خلايا الميكروغليا من أبرز المرشحين، وهي خلايا مناعية متخصصة تقوم بدوريات مستمرة في الدماغ لتنظيف الحطام والاستجابة للإصابات والمساعدة في الحفاظ على الشبكات العصبية الصحية. إلا أن دورها في مرض ألزهايمر معقد، إذ يمكن أن تساعد في حماية الدماغ أو تساهم في الضرر حسب حالتها.
تقدم الدراسة الجديدة واحدة من أوضح الصور لكيفية تغير هذه الخلايا خلال تقدم المرض.
نقطة تحول بيولوجية في تطور المرض
باستخدام تقنيات النسخ المكاني وتسلسل الخلايا المفردة، التي تسمح بفحص نشاط الجينات على مستوى الخلايا الفردية مع الحفاظ على موقعها داخل نسيج الدماغ، رسم الفريق ست حالات نسيجية مميزة مرتبطة بمراحل مختلفة من مرض ألزهايمر.
وكشفت النتائج عن وجود نقطة تحول بيولوجية رئيسية.
هيمنت في المراحل المبكرة تراكم لويحات الأميلويد واستجابة التهابية من خلايا الميكروغليا. أما في المراحل المتأخرة، فظهرت علامات مرض تاو والتنكس العصبي وحالة ميكروغليا مختلفة جوهريًا.
بدلًا من زيادة نشاطها فقط، بدت الخلايا المناعية وكأنها تغيرت في دورها، حيث تحولت إلى حالة تقديم المستضدات، وهي نوع من النشاط المناعي يشارك عادة في إعلام خلايا المناعة الأخرى بالتهديدات.
يعتقد الباحثون أن هذا التحول قد يمثل خطوة حاسمة تؤثر في ما إذا كان مرض ألزهايمر سيتطور إلى خرف أم لا.
قال البروفيسور مارك فيرز من VIB-KU Leuven، وهو أحد كبار مؤلفي الدراسة: "فهم أفضل لكيفية مقاومة الدماغ للمرض سيوفر مسارات جديدة للعلاجات التي تمنع التنكس العصبي والخرف".
تباين المسارات بين الأفراد
من بين الاكتشافات المثيرة في الدراسة أن الصمود المعرفي قد ينشأ عبر أكثر من آلية واحدة.
في أوساط الأشخاص في الثمانينيات من العمر الذين تراكمت لديهم لويحات الأميلويد لكنهم ظلوا بصحة معرفية جيدة، دخلت خلايا الميكروغليا في حالة التهابية مبكرة لكنها لم تتحول إلى البرنامج المناعي المتأخر المرتبط بتقدم المرض.
أما المئة عام، فقد أظهرت أدمغتهم تفعيل الحالة المتأخرة للميكروغليا، لكن هذا الاستجابة حدثت بشكل مستقل إلى حد كبير عن تراكم بروتين تاو.
تشير هذه النتائج إلى أن الصمود لا يقتصر فقط على تجنب التغيرات المرتبطة بالمرض، بل قد يكون الدماغ قادرًا على إعادة تشكيل استجابته لتلك التغيرات بطرق تحافظ على الوظائف المعرفية.
آفاق جديدة لعلاجات ألزهايمر
تأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه تطوير أدوية ألزهايمر تحولًا كبيرًا. فقد نجحت العلاجات الحديثة في إزالة لويحات الأميلويد من الدماغ، لكن تأثيرها على إبطاء التدهور المعرفي كان محدودًا في الغالب.
تشير النتائج الجديدة إلى أن استهداف استجابة الدماغ المناعية قد يكون ذا أهمية مماثلة.
بدلًا من التركيز فقط على إزالة اللويحات، قد تهدف العلاجات المستقبلية إلى الحفاظ على نشاط الميكروغليا المفيد أو منع التحول الخلوي المرتبط بتقدم المرض. ويبرز الباحثون مسارات تتعلق بجين TREM2، المرتبط بمخاطر ألزهايمر ووظائف الميكروغليا، كمنطقة واعدة لمزيد من البحث.
تشير الدراسة أيضًا إلى وجود نافذة علاجية ضيقة محتملة، حيث قد يوفر التدخل قبل ارتباط الاستجابات الالتهابية ببروتين تاو أفضل فرصة للحفاظ على وظائف الدماغ.
قال نيلز بلاس، المدير العلمي لشركة Muna Therapeutics: "تفتح هذه النتائج فرصًا جديدة لاستهداف حالات الميكروغليا، خصوصًا مسارات مثل TREM2، وتمديد الصمود بدلاً من التركيز فقط على إزالة اللويحات. نحن متحمسون لمواصلة هذه الرحلة وفهم الدور السببي لتحولات الميكروغليا التي تؤدي إلى اكتشاف طرق علاجية جديدة لتأخير أو منع تقدم المرض".
المصدر: "Human microglial transitions at the Aβ–tau inflection point associate with divergent pathways to dementia and resilience" بقلم آشلي لو، وي-تينغ تشين، ماريا دالبي، دييغو ساينز غارسيا، ماريسا فانهاوسدن، لوك إي. دي فريس، وفيرلي فان ليسهاوت، وآراكس مارتيروسيان، وكاتلين كرايسيرتس، وسيباستيان مونين، وماغدالينا زييلونكا، ويوردانا كريسيدو، وأنكه ميسباير، ولين وولفس، وبنجامين بافي، وديك سوااب، وديتمار رودولف ثال، وإنجي هويتينغا، وأنميكي روزيمولر، وسوزان كارين رود، ومارك هولسمان، وهيني هولستيج، وريتا باليس-غوردون، ونيلز بلاس، ومارك فيرز، وبارت دي ستروبر، 4 يونيو 2026، Nature Medicine. DOI: 10.1038/s41591-026-04393-8
آخر الأخبار

الجيش الإسرائيلي يعلن القضاء على قائد خلية الجناح العسكري لـ”حماس”بغزة

اليونيفيل تدين الغارات الإسرائيلية على النبطية وتعزي الجيش اللبناني

اضطرابات الموانئ في آسيا ترفع أسعار الشحن العالمية بنسبة قياسية


