Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

دراسة بروتينية تكشف غياب علامات ذكورية في أسنان هومو نالدي

أظهر تحليل بروتيني لأسنان أحافير هومو نالدي في كهف جنوب أفريقيا غياباً تاماً للعلامات الذكورية، مما يثير فرضية دفن حصري للإناث أو طفرة جينية.

··قراءة 2 دقيقتان
دراسة بروتينية تكشف غياب علامات ذكورية في أسنان هومو نالدي
مشاركة

طرح تحليل حديث للبروتينات القديمة احتمالاً مثيراً حول سلوكيات الدفن لدى جنس "هومو نالدي" المنقرض، إذ تشير النتائج إلى أن الموقع الأثري قد يكون خصص حصرياً للإناث. هذا التفسير يعيد النظر في المفاهيم السائدة حول التعقيدات الثقافية التي كانت تُنسب سابقاً للبشر المعاصرين فقط.

غياب التنوع الجسدي في الكهف

تواجه الغرفة المسماة "ديناليداي" في نظام كهوف "رايزينغ ستار" بجنوب أفريقيا لغزاً حائراً منذ أكثر من عقد. لاحظ الباحثون تشابه الأحافير البالغة بشكل لافت، مع انعدام شبه كامل للتنوع الجسدي المتوقع بين الذكور والإناث. اكتُشفت بقايا "هومو نالدي"، وهو قريب منقرض للإنسان الحديث، عام 2013، ويعود تاريخها إلى الفترة ما بين 335,000 و241,000 سنة مضت، حيث جمعت هذه الكائنات بين صفات بدائية شبيهة بالقردة وميزات إنسانية.

للإجابة عن تساؤلات غياب التنوع، استخلص فريق بحثي مشترك من جامعة يورك وجامعة كوبنهاغن وعشر مؤسسات دولية أخرى، أول بروتينات قديمة من أحافير هذا الجنس. نُشرت الدراسة في مجلة "Cell"، وشملت أكبر مجموعة من القردة البشرية المنقرضة تخضع لتحليل البروتين حتى الآن.

تحليل أسنان يكشف مفاجآت

اعتمد الفريق تقنية نقض حمضي محدودة الضرر لاستخراج شظايا بروتينية مجهرية تُعرف بالببتيدات من مينا 23 سناً تمثل ما لا يقل عن 20 فرداً. ركز التحليل على البحث عن بروتين "أميلوجينين-Y"، المشفر بواسطة جين موجود على الصبغي Y الذكري. النتيجة كانت صادمة: لم يعثر الباحثون على أي أثر لهذا الواسم الذكوري.

للتأكد من أن البروتينات المستخلصة قديمة وليست ملوثات حديثة، حلل فريق متخصص في الكيمياء بجامعة يورك الأحماض الأمينية المكونة لها. أوضحت باليسا مادوبي، التي أنجزت العمل كجزء من بحثها ما بعد الدكتوراه في جامعة كوبنهاغن، أن مينا الأسنان تعمل كحارس طبيعي للبروتينات بسبب صلابتها القصوى، مما يحفظ المعلومات الوراثية عبر ملايين السنين بعكس العظام الهشة.

فرضيات الدفن والطفرة الجينية

إذا ثبت أن غرفة ديناليداي كانت مقبرة مخصصة للإناث فقط، فسيكون ذلك أول مثال موثق لدفن مرتبط بالجنس لدى نوع غير "هومو سابيانس". مثل هذه الممارسة قد توحي بمعالجة رمزية معقدة للموتى، مما يطرح أسئلة جوهرية حول التنظيم الاجتماعي لـ "هومو نالدي". علق الدكتور مارك ديكنسون من قسم الكيمياء بجامعة يورك قائلاً إن غياب واسم الذكورة في المجموعة أمر مذهل، ويفتح نافذة على بيولوجيا الأسلاف وكيفية عيشهم، مشيراً إلى أن التقدم في تحليل البروتينات القديمة يوفر رؤى نادرة لثقافة يصعب الوصول إليها مباشرة.

مع ذلك، لا يؤكد غياب بروتين "أميلوجينين-Y" حتماً أن جميع العينات كانت لإناث. اقترح الباحثون تفسيراً بيولوجياً بديلاً؛ ففي حال كانت جماعة "هومو نالدي" معزولة بشدة، قد تكون الجينة المسؤولة عن إنتاج البروتين قد تعرضت لطفرة أو حذف. وفي هذه الحالة، يمكن أن يكون الذكور موجودين في الغرفة لكن بأسنان تفتقد الواسم الذكوري المعتاد.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة