تكنولوجيا وعلوم
فشل القلب يحوّل نخاع العظم إلى بيئة محفزة للالتهاب
كشف بحث جديد أن قصور القلب يقلل من خلايا سلفية واقية في نخاع العظم، مما يعزز الالتهاب ويؤثر على وظيفة القلب.

أظهرت دراسة حديثة أجراها معهد طوكيو للعلوم (Institute of Science Tokyo) أن حالة فشل القلب لا تقتصر آثارها على ضعف ضخ الدم، بل تمتد لتغيير البيئة الخلوية داخل نخاع العظم. وكشفت النتائج أن الإجهاد القلبي يؤدي إلى انخفاض عدد الخلايا السلفية الوسيطة التي تفرز عامل نمو بروتيني واقٍ، مما يحفز تكاثر الخلايا المناعية المسببة للالتهاب ويزيد من حدة المرض.
آلية التفاعل بين القلب ونخاع العظم
يعاني المصابون بفشل القلب من ذاكرة مناعية فطرية دائمة تنشأ في الخلايا الجذعية المكونة للدم والخلايا السلفية الموجودة في النخاع العظمي. هذه الحالة تدفع الجسم لإنتاج خلايا مناعية تعزز الالتهاب وتفاقم الخلل الوظيفي للقلب، إلا أن الآليات الدقيقة وراء هذا التحول كانت غامضة حتى الآن. حاول فريق بحثي متعدد التخصصات سد هذه الفجفة المعرفية عبر فحص التفاعلات بين مجموعتين خلويتين أساسيتين في نماذج الفئران: الخلايا السلفية الوسيطة الداعمة لنمو خلايا الدم، والخلايا الجذعية والسلفية المكونة للدم.
ضم الفريق بقيادة البروفيسور كاتسوهيتو فوجيو من قسم علم وظائف الأعضاء التكاملية بالمعهد، خبراء من جامعة تشيبا، وجامعة طوكيو، ومعهد طوكيو المتروبوليتان للعلوم الطبية، بالإضافة إلى باحثين من جامعة أوساكا والجامعة الدولية للصحة والرعاية الاجتماعية. نُشرت نتائج الدراسة في العدد السابع عشر من مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" بتاريخ 26 أغسطس/آب 2026.
دور الخلايا الحارسة وعامل النمو HBEGF
استخدم الباحثون تقنيات متقدمة شملت تسلسل الحمض النووي الريبي لخلية واحدة، ونقل الخلايا، والتلاعب الجزيئي، وتحليل بيانات نخاع العظم البشري. أوضح البروفيسور فوجيو أن الهدف كان فهم كيفية تغيير الإجهاد القلبي لبيئة النخاع العظمي. اكتشف الفريق أن مجموعة فرعية من الخلايا السلفية الوسيطة المعبرة عن مستقبلات الليبتين تلعب دوراً حاسماً في نقل تأثيرات الإجهاد القلبي إلى الخلايا الجذعية المكونة للدم.
في الظروف الطبيعية، تفرز هذه الخلايا بروتين إشارات يُعرف بعامل النمو الشبيه بعامل نمو البشرة المرتبط بالهيبارين (HBEGF)، وهو ضروري للحفاظ على توازن إنتاج خلايا الدم. لذلك، يمكن وصف هذه الخلايا بأنها "حارسات" لبيئة النخاع العظمي. لكن فشل القلب يتسبب في تناقص أعداد هذه المجموعة الخلوية الواقية، ويدفع الخلايا السلفية الوسيطة للتحول إلى خلايا دهنية.
التحول نحو الالتهاب وتأثيره على القلب
يؤدي فقدان إشارة HBEGF إلى تغيير مسار تطور الخلايا الجذعية والسلفية المكونة للدم، مما يدفعها لإنتاج المزيد من الخلايا النخاعية وزيادة عدد الخلايا المناعية الالتهابية. رصد الباحثون تحديداً ارتفاعاً في البلاعم ذات التعبير العالي لمستقبل CCR2، وهي فئة مرتبطة بالاستجابات الالتهابية في القلب. وعند نقل خلايا سلفية وسيطة مأخوذة من فئران مصابة بقصور قلب مع خلايا دم سليمة إلى متلقين أصحاء، ظهرت علامات إعادة تشكيل القلب وخلل وظيفي أكبر لدى المتلقين، مما يثبت أن الخلايا السلفية المتغيرة تؤثر على خلايا الدم بطرق تضرب صحة القلب.
حدد الفريق الآلية الجزيئية وراء فقدان هذه الخلايا الواقية؛ إذ يكبح فشل القلب مسار إشارات Notch-HES1 في الخلايا السلفية المعبرة عن مستقبلات الليبتين. هذا الكبح يزيد من نشاط بروتين PPARγ، وهو منظّم لتكوين الخلايا الدهنية، مما يساهم في دفع الخلايا السلفية نحو حالة دهنية. وأدى تقليل إفراز HBEGF بشكل انتقائي في الخلايا السلفية إلى تعزيز إنتاج خلايا دم نخاعية وخلل قلبي، مما يؤكد الدور المباشر لهذا العامل في تنظيم العملية.
الدلائل البشرية والآفاق العلاجية
بحث العلماء عن أدلة تربط هذه الآلية بالبشر، فوجدوا مجموعة مقابلة من الخلايا السلفية المنتجة لعامل HBEGF في نخاع العظم البشري. كما أظهرت البيانات أن مرضى فشل القلب لديهم دهون في نخاع العظم أعلى بحوالي عشرة أضعاف مقارنة بأصحاء مطابقين في العمر والخصائص. رغم ذلك، أشار فوجيو إلى أن البيانات البشرية الحالية لا تثبت أن زيادة دهون النخاع هي السبب المباشر لفشل القلب، لكنها توحي بأن التغييرات المرصودة في النماذج التجريبية قد تكون ذات صلة بالحالة البشرية.
تبرز الدراسة بيئة النخاع العظمي كمكون أساسي للذاكرة المناعية الفطرية المركزية المرتبطة بقصور القلب. بدلاً من كونها مجرد مصدر لخلايا الدم، تستجيب هذه البيئة للإجهاد القلبي بتغيير تركيبها الخلوي، مما يشكل نوع الخلايا المناعية التي تصل إلى القلب. تسلط النتائج الضوء على الدور الوقائي للخلايا السلفية المنتجة لعامل HBEGF، وتحديد مسارات التحكم في بقائها مثل إشارات Notch–HES1، كأهداف محتملة للعلاجات المستقبلية.
آخر الأخبار

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في جنوب لبنان

لاكروا يزور مقر اليونيفيل ويعقد اجتماعات تنسيقية مع الجيش اللبناني

حاكم مصرف لبنان: انفراجة وشيكة بشأن "قانون الفجوة"


