Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

أدوات تربوية عملية لأطفال عانوا من الصدمات

يقدّم د. غلين ر. شيرالدي أدوات تربوية عملية مبنية على الأدلة لدعم الأطفال المُتبنّين والمُستضافين الذين عانوا من تجارب طفولة سلبية، مع التركيز على الاتصال أولاً ثم التصحيح، والتنظيم الذاتي، والتأكيز على الأمان العاطفي المتكرر.

··قراءة 3 دقائق
أدوات تربوية عملية لأطفال عانوا من الصدمات
مشاركة

يُركّز هذا المقال على أدوات تربوية عملية مُستندة إلى الأبحاث لمساعدة الأطفال الذين عاشوا تجارب طفولة سلبية — مثل الانفصال عن الآباء البيولوجيين، والإهمال، والاعتداء، وانقطاع الروابط التعلقية — وهي تجارب تؤثّر في نمو الدماغ الطبيعي وتُشكّل أنماط الاستجابة لديهم.

الأساس العلمي للتدخل التربوي

ما يبدو من الخارج كسلوكٍ تحديّ أو انسحابٍ من الحنان يعكس في الواقع تغيّرات في الدوائر العصبية الدماغية، وتعلّمات قائمة على عدم الثقة والخوف واستراتيجيات البقاء. ولذلك لا يكفي الحب وحده لإعادة بناء هذه الروابط؛ بل يتطلّب الأمر مهارات تربوية متخصصة تُطبَّق مراراً وبهدوء وثبات ولطف.

أربعة محاور أساسية للدعم

يوضّح د. كارين بيرفيس، خبيرة تطور الطفل ووالدة بالتبني ومستضيفة، وليزا كوالز في كتابهما «الوالد المتصل» أن الأطفال من «الأماكن الصعبة» يحتاجون إلى آباء يمتلكون حباً وتفانياً يرافقهما مهارات محددة. وتشمل هذه المهارات أربعة محاور: الدعم الجسدي عبر التغذية السليمة، والوجبات المنتظمة كل بضع ساعات، والترطيب الكافي، والنشاط البدني الممتع، والتحفيز الحسي المناسب، والنوم المنتظم؛ والدعم العاطفي عبر آلاف التعبيرات اليومية التي تقول «أنا هنا، وأهتم بك مهما حدث، ويمكنك الوثوق بي»؛ والتصحيح في اللحظات التي يكون فيها الطفل هادئاً وواعياً ومشبعاً احتياجاته الجسدية؛ وأخيراً، قدرة الوالدين على تنظيم ذاتهم بعد معالجة جروحهم النفسية الخاصة، ليكونوا نموذجاً فعلياً لمسار الشفاء أمام أبنائهم.

أدوات تطبيقية مُجرّبة

من بين الأدوات العملية التي يوصى بها: أولها «التواصل أولاً، ثم التصحيح»، كأن ينخفض الوالد إلى مستوى عيني الطفل الذي يطلب شراباً بطريقة غير محترمة، ويقول له بهدوء ودفء: «انظر إليّ هنا. دعني أرى عينيك الجميلتين. أحب عينيك. أحسنت إظهار عينيك. أنا أسمعك، وأريد مساعدتك، لكنك تحتاج أن تطلب باحترام. فلنعد المحاولة باحترام». وثانيها «مشاركة السلطة» عبر منح الطفل خيارين عند الإمكان، مثل: «أرى أنك لم تستطع اللعب بلطف مع أختك. هل تفضل أن تجلس عند المنضدة لتلوّن أم أن ترتاح معي على الأريكة؟».

المرونة في التفاعل التربوي

أما ثالث الأدوات فهو «التوافق»: فإذا رفض الطفل الخيارين المعروضين، يمكن للوالد أن يقول: «يبدو أنك تطلب توافقاً. هل يمكنك استخدام كلماتك الجيدة أن تطلب مني باحترام؟». وقد يسأل الطفل: «هل يمكنني اللعب قليلاً أكثر قبل النوم؟»، فيردّ الوالد: «فلنضع مؤقّتاً لخمس دقائق إضافية، وعندما يرن المؤقت، يحين وقت النوم. شرطي أن أسمح لك باللعب، وشرطك أن تذهب للنوم فور انتهاء الوقت. هل هذا اتفاق؟». ورابعها «التغذية العاطفية المتكررة» عبر وقت خاص واحد لواحد، كالقيام بالمهام المنزلية معاً، أو الخروج في مشتريات، أو الليالي الخاصة، أو الطهي المشترك، أو المساعدة في الواجبات، أو الروتين الليلي القائم على القصص، أو حتى النوم في حقيبة نوم أو خيمة لعب بجانب سرير الوالدين عند حدوث كوابيس.

التنظيم الذاتي كخطوة أولى

خامس الأدوات هو «تنظيم الذات أولاً، ثم تنظيم الطفل»: فيقول الوالد بلطف: «أرى أن هذا الأمر صعب عليك، وأريد مساعدتك في فهمه معاً». وإذا كان الطفل في حالة اضطراب شديد، يقلّل الوالد عدد الكلمات، لأن الدماغ في حالة تأهب عالٍ لا يستطيع استيعاب كمٍ كبير منها، وقد يكتفي بعبارة مثل: «هيا، أظهر الاحترام». وإذا كان الصوت مرتفعاً جداً، يقول الوالد بهدوء: «اجعل صوتك يطابق صوتي». وسادسها «الممارسة التربوية الترفيهية» لسلوك الصواب والخطأ، كأن تسأل الأم: «عندما أقول لك: "تعالَ إلى العشاء من فضلك"، ما الطريقة الخاطئة في التصرف؟»، ثم بعد تمثيل الطفل للسلوك الخاطئ، تقول: «أحسنت التمرين على عدم الاحترام. والآن لنعد المحاولة باحترام»، وتكرر الجملة باحترام، فيرد الطفل باحترام، فتقول: «أحسنت. نقرة عالية!».

الاعتراف بالمشاعر وتطمينها

وأخيراً، سابع الأدوات هو «التحقق من المشاعر وتهدئتها»: كأن تقول الأم: «عزيزتي، تبدو غاضبة، لكني أرى أن قلبك في الحقيقة يشعر بالحزن. من المقبول أن تترك الغضب وتشعر بالحزن بدلاً منه. هل يمكنك أن تخبريني بكلماتك بما تشعرين به؟ أم تفضلين أن ترسمي ما تشعرين به؟». ويوضح بيرفيس وكوالز أن هذه الاستراتيجيات قابلة للتكيف مع المراهقين أيضاً، وأن تكرار تطبيقها هو المفتاح لبناء الثقة وإعادة توصيل المسارات العصبية التي تشكلت نتيجة سوء المعاملة.

ويذكّر الكاتب القرّاء بأن لا أحد يتقن هذه المهام بشكل مثالي، وأن الصبر واللطف مع الذات جزء لا يتجزأ من هذه الرحلة التربوية الطويلة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة