Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

ثقافة ومجتمع

أنواع الصداقة الأربعة ودورها في حياتنا

تلعب الصداقات المختلفة أدواراً متنوعة في حياتنا، من المعارف إلى الأصدقاء المقربين وأصدقاء العمر، ولكل نوع تأثيره الخاص.

··قراءة 5 دقائق
أنواع الصداقة الأربعة ودورها في حياتنا
مشاركة

تتنوع علاقات الصداقة بين المعارف، والأصدقاء العرضيين، والأصدقاء المقربين، وأصدقاء العمر، حيث يؤدي كل نوع منها دوراً مميزاً في حياتنا. في هذا المقال، نستعرض هذه الأنواع ونوضح خصائصها.

تُعد الصداقات من العوامل الأساسية التي تؤثر على صحتنا النفسية وسعادتنا، إذ أظهرت الدراسات أن الأصدقاء مهمون لرفاهيتنا بقدر أهمية العائلة. ومع ذلك، تتنوع علاقات الصداقة بشكل كبير، فمنهم من نلتقي بهم في المناسبات فقط، ومنهم من هم أصدقاء مقربون نشاركهم تفاصيل حياتنا، بالإضافة إلى أصدقاء العمل الذين نلتقي بهم يومياً لتناول الغداء.

كل نوع من الأصدقاء يلعب دوراً مختلفاً في حياتنا، ومن الضروري أن نميز بين الصديق الجيد وغير الجيد، وأن نعرف متى قد يتغير هذا الوضع.

أنواع الصداقات وأدوارها

استعانت Verywell Mind ببريت ميليوسكي، أخصائية العمل الاجتماعي في The Dorm، لتوضيح أربعة أنواع رئيسية من الصداقات وأدوارها في حياتنا.

المعارف

المعارف هم الأشخاص الذين نلتقي بهم مرات قليلة، ربما في حفلات أو عبر أصدقاء مشتركين. نعرف أسمائهم وبعض المعلومات السطحية عنهم، لكننا لم نخض معهم حوارات عميقة أو قضينا وقتاً خاصاً معهم.

تقدم علاقات المعارف تفاعلات سطحية دون ارتباط عاطفي كبير، كما تشرح ميليوسكي.

قد تشمل علاقات المعارف:

تبادلات ودية: مثل محادثات قصيرة في المناسبات الاجتماعية أو المقاهي، غالباً ما تكون خفيفة ومريحة.

التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي: قد نتبادل الإعجابات أو التعليقات بين الحين والآخر.

فرص التواصل المهني: قد نتبادل الأفكار أو النصائح أو نساعد بعضنا في بناء علاقات، خصوصاً إذا كان لدينا اهتمامات مشتركة.

الأصدقاء العرضيون

الأصدقاء العرضيون أو الاجتماعيون هم الذين نلتقي بهم في أماكن مثل العمل أو النادي الرياضي أو نوادي القراءة.

نعرف عنهم أكثر من المعارف، لكن العلاقة غالباً ما ترتكز على البيئة أو النشاط المشترك، مثل فريق رياضي أو مكان العمل، كما توضح ميليوسكي. "العلاقة ترتبط أكثر بالنشاط المشترك منها بالارتباط الشخصي العميق."

نتفاعل مع هؤلاء الأصدقاء بانتظام بسبب البيئة المشتركة، وقد نبدأ بالتجمع معهم قبل أو أثناء أو بعد هذه الأنشطة.

يوفر الأصدقاء العرضيون:

الرفقة: هم الأشخاص الذين نلجأ إليهم للقيام بأنشطة مثل تناول الغداء في العمل أو زيارة مقهى بعد التمارين.

الاهتمامات المشتركة: قد نتشارك معهم هوايات أو اهتمامات مثل الرياضة أو الطهي أو متابعة مسلسل تلفزيوني.

حوارات خفيفة: نستمتع معهم بمحادثات مرحة وبسيطة تتضمن الضحك والمزاح حول مواضيع يومية.

تفاعلات منخفضة الضغط: لا يوجد ضغط عاطفي كبير أو توقعات عميقة، بل نستمتع بصحبتهم دون التزام كبير.

الأصدقاء المقربون

الأصدقاء المقربون هم ضمن الدائرة الداخلية لدينا. نتواصل معهم بسرعة، ونتحدث إليهم كثيراً، ونشاركهم مخاوفنا وتحدياتنا. غالباً ما تتقارب قيمنا معهم بشكل كبير، حسب ميليوسكي.

يقدم الأصدقاء المقربون:

الدعم العاطفي: هم الملجأ الذي نعبر فيه عن أفكارنا ومشاعرنا بحرية ودون حكم.

الثقة: يمكن الاعتماد عليهم في كل الظروف، فهم مخلصون ويدعموننا.

الراحة: يساندوننا في أوقات الحزن أو الفقدان، ويفهمون ألمنا ويقدمون الدعم النفسي والعملي.

المرح: يضيفون الكثير من الفرح والضحك، ونتشارك معهم النكات والاهتمامات وروح الدعابة.

الوقت النوعي: يشاركوننا الأنشطة والهوايات التي تقوي الروابط بيننا.

النصيحة: هم من نلجأ إليهم عند مواجهة قرارات أو تحديات، يقدمون الدعم والإرشاد ووجهات النظر.

الحب: تقوم صداقاتهم على الحب والاهتمام الحقيقي بنا، يقبلوننا بكل عيوبنا ويحبوننا بلا شروط.

المساءلة: يوجهوننا بصراحة لمساعدتنا على النمو واتخاذ قرارات أفضل، ويقدمون ملاحظات صادقة من منطلق حب واهتمام.

أصدقاء العمر

أصدقاء العمر هم الذين تربطنا بهم صداقة منذ الطفولة. غالباً ما يمكننا أن نكون على طبيعتنا الكاملة معهم، كما تقول ميليوسكي.

يقدم أصدقاء العمر:

الثبات: يتمتعون بثبات يشبه روابط العائلة، فهم جزء من رحلة حياتنا من الطفولة حتى البلوغ، واستمرت صداقتهم عبر الزمن.

التجارب المشتركة: شهدوا مراحل حياتنا المختلفة وشاركوا معنا في كل محطة، مما يعزز شعوراً قوياً بالارتباط والتفاهم.

الانتماء: في كثير من الأحيان يصبحون كالعائلة، نشاركهم التقاليد والعطلات والأحداث المهمة، مما يعزز شعور الانتماء.

الروابط العائلية: غالباً ما يكونون قريبين من أفراد عائلتنا، والعكس صحيح، مما يخلق روابط عائلية تتجاوز العلاقة الشخصية فقط.

الخلود الزمني: تستمر صداقاتهم رغم المسافات والسنوات، وعند اللقاء بعد غياب طويل، يبدو كأن الوقت لم يمر.

الذكريات المشتركة: يحتفظون بذكريات الطفولة والنكات والرحلات التي خضناها معاً، مما يجعل كل لقاء رحلة عبر الزمن.

تغيرات في طبيعة الصداقات

توضح ميليوسكي أن هذه التصنيفات ليست ثابتة بالضرورة، فقد يتحول المعارف إلى أصدقاء مقربين، أو زملاء العمل الذين بدأوا كأصدقاء عرضيين قد يصبحون أصدقاء مقربين مع مرور الوقت. وفي المقابل، وجود صديق منذ الطفولة لا يضمن علاقة حميمة، إذ تتطلب الصداقات دعمًا متبادلاً وجهودًا مستمرة.

تتغير العلاقات، بما في ذلك الصداقات، بشكل طبيعي مع نمو الأفراد وتغير ظروف حياتهم. فطريقة تفاعلنا في الصداقة خلال المدرسة الثانوية أو الجامعة قد تختلف عن تلك في مرحلة الأبوة أو العمل.

علامات الصديق الجيد

ينصح ميليوسكي بطرح أسئلة على النفس لمعرفة ما إذا كان الشخص صديقاً جيداً، منها:

هل تشعر بالراحة في أن تكون نفسك الحقيقية معه؟

هل يعزز هذا الشخص أفضل ما فيك؟

هل تثق به في المعلومات التي تشاركه إياها؟

هل تشعر بالاحترام والقبول كما أنت؟

هل يمكنك طلب المساعدة منه بثقة؟

هل تستطيع التعبير عن اختلافك معه بأمان؟

هل تتضمن علاقتكما حوارات مفتوحة وملاحظات بناءة؟

إذا كانت الإجابات بنعم في الغالب، فمن المحتمل أن يكون هذا الشخص صديقاً جيداً.

علامات الصديق السيء

على النقيض، هناك علامات تدل على أن الشخص قد لا يكون صديقاً جيداً، مثل:

الخيانة: إفشاء الأسرار أو نشر النميمة خلف ظهرك.

الغيرة: التنافس والشعور بالتهديد من نجاحك.

النقد المستمر: التقليل من إنجازاتك أو توجيه تعليقات مؤذية تضعف ثقتك بنفسك.

الأنانية: التركيز الدائم على مصالحه الشخصية دون اعتبار لمشاعرك أو مشاكلك.

العلاقات أحادية الجانب: عدم المبادرة بالتواصل أو التخطيط، بينما تبذل أنت كل الجهد للحفاظ على الصداقة.

التلاعب: استغلالك عاطفياً، أو الضغط عليك للقيام بأمور غير مريحة، أو خلق دراما غير ضرورية.

عدم احترام الحدود: تجاهل حدودك ودفعك إلى مواقف غير مريحة.

عدم الأصالة: الشعور بعدم القدرة على أن تكون نفسك الحقيقية أو الاضطرار للتنازل عن أصالتك.

كيف تعرف أن الصداقة لم تعد جيدة

في بعض الأحيان، نعتبر أشخاصاً أصدقاء لأننا نشاركهم تاريخاً مشتركاً، حتى لو تغيرت طبيعة العلاقة مع مرور الوقت.

يقول ميليوسكي إن تحديد ما إذا كان الشخص لا يزال صديقاً جيداً يعتمد على شعورك داخل العلاقة بمرور الوقت. وينصح بطرح أسئلة مثل:

هل تشعر أن العلاقة أحادية الجانب؟

هل تشعر بعدم الاستماع أو الفهم أو الأولوية؟

هل تُحترم حدودك؟

هل تشعر أن الوقت الذي تقضيه مع هذا الشخص مرهق؟

هل حدث خرق للثقة دون محاولة إصلاح؟

هل تشعر بأن هذا الشخص ينافسك بطريقة ما؟

هل تشعر بأنك تُستغل؟

إذا كانت الإجابة نعم على أي من هذه الأسئلة، فقد يكون من المفيد إعادة تقييم الصداقة ومناقشة مخاوفك مع الصديق.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة