ثقافة ومجتمع

لطالما كانت هناك رداءات فاخرة تُقدّم لي، أحياناً تكون ناعمة أو منقوشة، لكن دائماً بهدف حماية بعض "الحياء" الذي لم يعد موجوداً بداخلي منذ فترة طويلة.

"هل تودين هذا؟" يسألني شخص محمر الوجه، ملاحظاً أنني غير متبطة بأي ملابس. في البداية كنت أقبل هذه الهدية بامتنان، لكن الآن أصبحت عادة الوقوف في الأماكن العامة بملابسي الداخلية شيئاً طبيعياً بالنسبة لي.
تبدأ رحلتي مع العروض العامة في ملابسي الداخلية من عام 2017، عندما شاركت في ماراثون لندن لأول مرة. كنت في ذلك الوقت بحجم 18 إلى 20، ووجدت أن التمرين هو ما يجعلني أشعر بالرضا بدلاً من التركيز على مظهري. في السنة التالية، قررت أن أشارك في ماراثون لندن مرة أخرى مع عارضة الأزياء ذات الحجم الكبير، جادا سيزر، ونحن نرتدي ملابس داخلية فقط، لإظهار أن الرياضة متاحة للجميع بغض النظر عن الحجم.

الاستجابة كانت مذهلة، وأصبحت معروفة بنشر صور غير معدلة لنفسي في ملابسي الداخلية على وسائل التواصل الاجتماعي. كانت النساء يرسلن لي رسائل مؤثرة يعبرن فيها عن تمنياتهن بامتلاك ثقتي بالنفس، بينما كنت أرد بصراحة أنني لا أملك الثقة (كنت أشعر بالقلق من جسمي منذ أن أتذكر) بل أملك رغبة في عدم إضاعة أي لحظة أخرى من حياتي في كراهية جسدي أو البحث عن قيمته في أرقام الميزان.

لكن مع انتشار أدوية أوزيمبك، التي كانت في الأصل مخصصة لمرضى السكري من النوع الثاني، وظهور أدوية أخرى مماثلة، أصبحت الثقافة المتعلقة بالجسم وتوقعات الوزن في المجتمع أكثر إلحاحاً. أصبحت أدوية مثل أوزيمبك ومونجارو تُستخدم من قبل المشاهير والأشخاص الذين يرغبون في الحفاظ على وزن منخفض، مما زاد من حدة التنمر الجسدي.

أدركت مؤخراً أن الثقافة المتعلقة بالنظام الغذائي لم تختفِ، بل تحولت إلى شكل جديد من خلال الإبر المتاحة بسهولة على الإنترنت. وقد بدأ الضغط على من يُصنّفون كمصابي السمنة، مما يعيد التجربة المؤلمة إلى أيام الألفية حيث كانت المجلات مليئة بنصائح للحصول على جسم مثالي.

عندما طلبت مني لورين كيلي أن أشارك في مشروع "Wow" الذي يهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس ورؤية جمال الجسم كما هو، كنت أعلم أنني يجب أن أقول نعم، وأن أشارك في هذه التجربة بكل شجاعة، دون أي تزييف.

وعندما وقفت في نافذة متجر جون لويس في أكسفورد ستريت، مع بقية المشاركات اللواتي يرتدين ملابس، شعرت بالراحة والحرية رغم الطقس الممطر خارجاً. من خلال هذه التجربة، أظهرنا أننا أكثر من حدود أجسادنا المزعومة، وأننا جميعاً قادرون على تحقيق أحلامنا دون الحاجة لأن نبدو بطريقة معينة أو أن نزن مقداراً محدداً.
عبر مشاركتي في هذه الحملة، أؤكد للجميع أنه إذا كنت، كامرأة بوزن 16، قادرة على الوقوف في نافذة متجر بملابسي الداخلية، فإنك أيضاً تستطيع قضاء بعض الوقت في قبول جسدك اليوم، دون الحاجة للبحث عن عيوبه.
اخبار لبنان
كأس العالم ٢٠٢٦
العالم
العالم