ثقافة ومجتمع
تتفاوت تقديرات عدد سمات الشخصية بين أكثر من 4000 حسب جوردون ألبورت وثلاثة فقط حسب هانز إيسنك، مع دعم واسع اليوم لنموذج الأبعاد الخمسة.

تختلف التقديرات حول عدد سمات الشخصية بشكل واسع، إذ اقترح بعض الخبراء وجود أكثر من 4000 سمة، بينما حدد آخرون العدد بثلاث سمات فقط. يُعد فهم هذه السمات المتنوعة مفيداً للتعرف على خصائص الشخصية الفريدة لكل فرد.
تقوم نظرية السمات على أن الشخصية تتألف من سمات عامة متعددة، مثل الانفتاح، اللطف، العدوانية، والنشاط. لكن السؤال المطروح هو كم عدد هذه السمات فعلاً؟
على مر السنين، ظهرت عدة نظريات حول عدد السمات الشخصية، منها ما يلي:
كان عالم النفس جوردون ألبورت من أوائل من صنفوا هذه السمات، حيث أعد قائمة تضم أكثر من 4000 سمة شخصية، وقسمها إلى ثلاث فئات: السمات الأساسية، والسمات المركزية، والسمات الثانوية.
السمات الأساسية هي التي تهيمن على سلوك الشخص في مختلف المواقف وجوانب حياته، ويُعتبر وجودها نادراً.
أما السمات المركزية فهي السمات الجوهرية التي تبقى مستقرة نسبياً على مدار الحياة، وهي محور العديد من نظريات السمات، وتُعتبر اللبنات الأساسية للشخصية.
السمات الثانوية تظهر في مواقف معينة وقد تكون متقلبة ولا تستمر على الدوام.
من المفيد التفكير في السمات المركزية والثانوية الخاصة بك، وتحديد أي منها يطغى على شخصيتك، وأي منها يظهر فقط في ظروف معينة أو تحت الضغط.
فيما بعد، قام عالم النفس ريموند كاتل بتقليص قائمة ألبورت الواسعة إلى 16 سمة فقط، باستخدام تقنية تحليل العوامل الإحصائية. وأطلق على هذه السمات اسم "السمات المصدرية"، واعتبرها السبب الأساسي وراء السلوكيات التي تشكل الشخصية.
تضمنت قائمة كاتل سمات مثل القلق، الاستقرار العاطفي، الانفتاح على التغيير، الاعتماد على الذات، والحساسية، مع إمكانية أن يكون الشخص مرتفعاً أو منخفضاً أو متوسطاً في كل منها.
ويُستخدم اختبار الشخصية 16PF المبني على هذه السمات حتى اليوم في مجالات مثل علاج الأزواج، والإرشاد المهني، واختيار الموظفين.
أما هانز إيسنك، فقد رأى أن نظام كاتل لا يزال يحتوي على عدد كبير من السمات المتشابهة، فقلصها إلى ثلاث سمات فقط.
اقترح إيسنك في البداية أن الشخصية يمكن تفسيرها بعاملين فقط، ثم أضاف ثالثاً، وهي: الانبساط/الانطواء، الاستقرار العاطفي/الاضطراب العاطفي، والذهان الذي يتعلق بالميل إلى السلوك النفسي أو السوسيوباثي.
في الوقت الحاضر، تحظى نظرية العوامل الخمسة لكوستا وماكراي بشعبية كبيرة، حيث تقترح وجود خمسة أبعاد واسعة للشخصية.
كل بعد منها يمثل طيفاً، ويمكن أن يقع الفرد في أي نقطة على هذا الطيف بالنسبة لكل سمة.
تشمل الأبعاد الخمسة الشخصية: الانفتاح على الخبرة، الضمير، الانبساط، التوافق، والعصابية.
على سبيل المثال، إذا ذكرت سمات مثل البشاشة، السعادة، اللطف، والمساعدة، فقد تندرج تحت فئتي التوافق والضمير.
ويجب التنويه إلى أن كل بعد من هذه الأبعاد يمثل طيفاً، فقد يكون الشخص مرتفعاً في بعد الانبساط ومنخفضاً في بعد العصابية، وهذا التوزيع يساهم في تكوين شخصيته الفريدة.



