Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

ثقافة ومجتمع

علامات تقدير الذات الصحيحة والمنخفضة وتأثيرها على الصحة النفسية

تقدير الذات هو إدراكك لقيمتك الشخصية، يؤثر على تحفيزك وعلاقاتك وصحتك النفسية، ويختلف تأثيره بين التقدير الصحي والمنخفض.

··قراءة 4 دقائق
علامات تقدير الذات الصحيحة والمنخفضة وتأثيرها على الصحة النفسية
مشاركة

تقدير الذات يعبر عن شعورك العام بقيمتك الشخصية وأهميتك الذاتية، وهو عامل مؤثر في تحفيزك ونجاحك وصحتك النفسية.

يُعد تقدير الذات مقياسًا لرؤية الفرد لقيمته الذاتية، ويؤثر بشكل كبير على الدافع الشخصي، والصحة النفسية، وجودة الحياة بشكل عام. فهم مستوى تقدير الذات والحفاظ عليه ضمن نطاق متوازن يساعد في تحسين العلاقات الشخصية، واتخاذ القرارات، والصحة العاطفية.

يشير تقدير الذات إلى شعورك الشخصي بالقيمة والاحترام الذاتي، ويعكس ثقتك في قدراتك وصفاتك. يمكن لتقدير الذات الصحي أن يعزز التحفيز والصحة النفسية وجودة الحياة، بينما قد يسبب ارتفاعه أو انخفاضه مشاكل مختلفة. ويشمل تقدير الذات عناصر أساسية مثل الثقة بالنفس، والشعور بالأمان، والهوية، والانتماء، والإحساس بالكفاءة.

تُستخدم مصطلحات مثل قيمة الذات، واحترام الذات، وتقدير الذات بشكل متبادل لوصف هذا المفهوم. وعادةً ما يكون تقدير الذات في أدنى مستوياته خلال الطفولة، ويرتفع في مرحلة المراهقة والبلوغ، ليصل إلى مستوى مستقر إلى حد ما مع مرور الوقت، مما يشبه استقرار السمات الشخصية.

يؤثر تقدير الذات على قرارات الفرد، وعلاقاته، وصحته العاطفية، ورفاهيته. كما يؤثر على الدافع، حيث أن الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير ذات صحي يدركون إمكاناتهم ويشعرون بالحافز لمواجهة التحديات الجديدة.

تتسم تقديرات الذات الصحية بأربعة خصائص رئيسية: فهم قوي للمهارات الشخصية، القدرة على الحفاظ على علاقات صحية مع الآخرين نتيجة لعلاقة صحية مع الذات، توقعات شخصية واقعية ومناسبة، وفهم للاحتياجات الشخصية والقدرة على التعبير عنها.

الأشخاص الذين يعانون من انخفاض تقدير الذات غالبًا ما يشكون في قدراتهم واتخاذ قراراتهم، وقد يفتقرون إلى الدافع لتجربة أشياء جديدة، ويشعرون بعدم الثقة، ويواجهون صعوبات في العلاقات والتعبير عن احتياجاتهم، وقد يشعرون بعدم الاستحقاق أو الحب.

أما الذين لديهم تقدير ذات مرتفع جدًا فقد يبالغون في تقييم مهاراتهم، وقد يشعرون بأنهم يستحقون النجاح دون امتلاك القدرات اللازمة، وقد يواجهون مشاكل في العلاقات ويمنعون أنفسهم من التطور بسبب تمسكهم بصورة الكمال.

تناول العديد من المنظرين موضوع تطور تقدير الذات، ويُعد هذا المفهوم جزءًا مهمًا في هرم الاحتياجات الذي وضعه عالم النفس أبراهام ماسلو، حيث يُعتبر التقدير أحد الدوافع الإنسانية الأساسية.

اقترح ماسلو أن الفرد يحتاج إلى التقدير من الآخرين والاحترام الذاتي الداخلي لبناء تقدير الذات، ويجب تلبية كلا الحاجتين لكي ينمو الشخص ويصل إلى تحقيق الذات.

من المهم التمييز بين تقدير الذات وكفاءة الذات، حيث يتعلق الأخير بمدى اعتقادك بقدرتك على التعامل مع الأفعال أو الأداء أو القدرات المستقبلية.

تتأثر تقديرات الذات بعوامل متعددة منها العمر، والإعاقة، والعوامل الوراثية، والمرض، والقدرات الجسدية، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، وأنماط التفكير. كما ثبت أن العنصرية والتمييز تؤثر سلبًا على تقدير الذات، وتلعب التجارب الحياتية الدور الأهم في تشكيلها.

غالبًا ما تتشكل تقديرات الذات من خلال التجارب الشخصية، فمثلًا قد يؤدي النقد المفرط أو التقييمات السلبية من الأسرة والأصدقاء إلى انخفاض تقدير الذات، بينما يؤدي ما أطلق عليه كارل روجرز "التقدير الإيجابي غير المشروط" إلى تعزيز تقدير الذات الصحي.

يمكن التعرف على تقدير الذات الصحي من خلال عدة علامات، منها عدم التمادي في التفكير في التجارب السلبية الماضية، والاعتقاد بالمساواة مع الآخرين دون تفوق أو نقص، والتعبير عن الاحتياجات، والشعور بالثقة، والنظرة الإيجابية للحياة، والقدرة على قول لا عند الحاجة، والقبول بالقدرات والضعف الشخصية.

يساعد تقدير الذات الصحي على تحفيز الفرد لتحقيق أهدافه، إذ يمكنه التعامل مع الحياة بثقة في قدرته على الإنجاز، كما يمكنه وضع حدود مناسبة في العلاقات والحفاظ على علاقة صحية مع الذات والآخرين.

أما انخفاض تقدير الذات فيظهر في شعور الفرد بأن الآخرين أفضل منه، وصعوبة التعبير عن الاحتياجات، والتركيز على نقاط الضعف، وتكرار الشعور بالخوف والشك والقلق، ونظرة سلبية للحياة مع شعور بفقدان السيطرة، والخوف الشديد من الفشل، وصعوبة قبول الملاحظات الإيجابية، وصعوبة قول لا ووضع الحدود، وتفضيل احتياجات الآخرين على الذات، ومشاكل في الثقة بالنفس.

قد يؤدي انخفاض تقدير الذات إلى اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، وصعوبة متابعة الأهداف والحفاظ على علاقات صحية، ويزيد من خطر الأفكار الانتحارية، مما يؤثر بشكل جدي على جودة الحياة.

يُخطئ البعض في وصف التقدير الذاتي المفرط بالنرجسية، مع وجود فروق بينهما، حيث يمكن أن يكون تقدير الذات لدى الأشخاص ذوي الصفات النرجسية مرتفعًا أو منخفضًا وغير مستقر، ويتغير حسب المواقف. أما الذين لديهم تقدير ذات مفرط فقد يكونون مهووسين بالكمال، ويركزون على كونهم دائمًا على حق، ويعتقدون أنهم لا يمكن أن يفشلوا، ويظنون أنهم أكثر مهارة أو أفضل من الآخرين، ويعبرون عن أفكار مبالغ فيها، ويبالغون في تقدير مهاراتهم وقدراتهم.

يمكن أن يؤدي التقدير الذاتي المفرط إلى مشاكل في العلاقات، وصعوبات في المواقف الاجتماعية، وعدم القدرة على قبول النقد.

لحسن الحظ، هناك خطوات يمكن اتخاذها لتحسين تقدير الذات، منها التحدث مع طبيب أو معالج نفسي حول خيارات العلاج المتاحة، والتي قد تشمل العلاج النفسي (حضوريًا أو عبر الإنترنت)، والأدوية، أو مزيجًا من الاثنين.

رغم أن بعض أسباب انخفاض تقدير الذات مثل العوامل الوراثية والتجارب الطفولية المبكرة والسمات الشخصية لا يمكن تغييرها، إلا أن هناك إجراءات تساعد على الشعور بالأمان والقيمة، مع ضرورة التذكير بأن لا أحد أقل قيمة من الآخر، مما يساعد على الحفاظ على تقدير ذات صحي.

يقدم بودكاست "ذا فيريويل مايند" نصائح حول كيفية تعلم الإيمان الحقيقي بالنفس، ويستضيف المعالجة إيمي مورين، مع مشاركة مؤسسة شركة IT Cosmetics جيمي كيرن ليما.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة