Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

ثقافة ومجتمع

علامات نقص الدوبامين وتأثيراته على الصحة النفسية والجسدية

يؤثر نقص الدوبامين على المزاج والتحفيز والوظائف الحيوية، ويظهر من خلال أعراض متعددة تشمل القلق والاكتئاب ومشكلات النوم.

··قراءة 3 دقائق
علامات نقص الدوبامين وتأثيراته على الصحة النفسية والجسدية
مشاركة

يُعد الدوبامين مادة كيميائية في الجسم تتحكم في الشعور بالمتعة والمكافأة والإثارة. يمكن التعرف على علامات وأعراض نقص الدوبامين من خلال مراقبة التغيرات في المزاج والسلوك.

يُنتج الدوبامين طبيعياً في الدماغ، وهو ناقل عصبي ينقل الإشارات بين الدماغ وباقي أجزاء الجسم. يلعب دوراً هاماً في الحركة، الإدراك، التكاثر، المزاج، التعلم، الذاكرة، النوم، وغيرها من الوظائف الحيوية.

عندما يكون مستوى الدوبامين منخفضاً أو غير كافٍ، تحدث تغيرات قد تؤثر على المزاج، الذاكرة، النوم، السلوك الاجتماعي، والعديد من العمليات التي ينظمها هذا الناقل العصبي. ورغم أن الدوبامين يشكل أقل من واحد بالمئة من خلايا الدماغ العصبية، إلا أنه يؤدي وظائف مهمة.

تترافق حالة نقص الدوبامين مع أمراض تنكسية عصبية، وقد يشعر المصاب بعدة أعراض مثل القلق، المزاج المتقلب، الاكتئاب، فقدان الأمل، النسيان، فقدان الاهتمام بالأشياء التي كان يستمتع بها سابقاً، صعوبة التركيز، الأرق، فقدان الدافع، انخفاض الرغبة الجنسية، والانطواء.

يرتبط نقص الدوبامين بأمراض مثل الفصام ومرض باركنسون، ويشمل أعراضاً مثل ألم الظهر المزمن، الإمساك المستمر، تغيرات في الوزن، صعوبة في البلع، اضطرابات النوم، التعب، مشاكل التركيز، انخفاض الاهتمام بالجنس، الهلوسة السمعية والبصرية، مشاكل التنفس الناتجة عن الشهيق، والمزاج المكتئب.

تتعدد أسباب نقص الدوبامين، منها قلة النوم، السمنة، تعاطي المخدرات، تناول الدهون المشبعة بكثرة، والتوتر النفسي. فقلة النوم تؤدي إلى انخفاض مستقبلات الدوبامين D2 في مناطق الدماغ المهمة، مما يؤثر على إنتاجه ونقله. كما أن السمنة تقلل عدد هذه المستقبلات، ويظهر ذلك عند مقارنة الأشخاص المصابين بالسمنة مع غيرهم.

تعاطي بعض المخدرات في البداية يزيد من مستوى الدوبامين، مثل الكوكايين الذي يسبب النشوة، لكن الاستخدام الطويل يؤدي إلى تقليل عدد مستقبلات الدوبامين في الدماغ. كذلك، تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة مثل الدجاج المقلي والزبدة والشوكولاتة يرفع الدوبامين مؤقتاً، لكنه مع الوقت يعيق عمل الجهاز العصبي المركزي ويقلل إنتاج الدوبامين.

التوتر الناتج عن مشاكل مالية أو علاقات أو بيئة العمل أو الحياة الأسرية يؤثر أيضاً على إنتاج الدوبامين، مما قد يؤدي إلى نقصه مع مرور الوقت.

تشمل الحالات الطبية المرتبطة بنقص الدوبامين اضطراب الاكتئاب الشديد الذي يتميز بمزاج مكتئب طويل الأمد وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، وهو مرتبط بخلل في نظام المكافأة الذهني الذي يشمل التوقع والتحفيز واتخاذ القرار. كما يرتبط نقص الدوبامين بالفصام الذي يسبب تفسيرات غير طبيعية للواقع وأعراض مثل الهلوسة والأوهام واضطرابات المشي، بالإضافة إلى فقدان الدافع والقدرة على إتمام المهام والتفاعل الاجتماعي.

مرض باركنسون هو اضطراب عصبي يتميز برعشة قد تبدأ خفيفة وتتطور إلى ارتعاش واضح، وتصلب العضلات، وتأخر الحركة، وصعوبات في التوازن أثناء الحركة. يحدث هذا المرض نتيجة انخفاض إنتاج الدوبامين في الدماغ، مما يؤدي إلى صعوبات الحركة المميزة له.

لعلاج أعراض نقص الدوبامين، يُنصح بممارسة التمارين الرياضية بانتظام مثل الجري والسباحة والرقص، حيث أظهرت الدراسات أن النشاط البدني يعزز إفراز الدوبامين في الدماغ، مما قد يسبب شعوراً بالنشوة.

يمكن دعم إنتاج الدوبامين من خلال تناول أطعمة طبيعية غنية به مثل الموز، الموز الأخضر (البلانتين)، الأفوكادو، بالإضافة إلى التفاح، الباذنجان، السبانخ، والطماطم. كما تلعب البروتينات دوراً مهماً في عملية إنتاج الدوبامين.

تلعب البروبيوتيك دوراً في تعزيز صحة الأمعاء، وهي جزء مهم من الميكروبيوم في الجسم، وقد تساهم أيضاً في إنتاج الدوبامين والناقلات العصبية الأخرى.

أظهرت الدراسات أن الاستماع إلى الموسيقى يحفز إنتاج الدوبامين في الدماغ، مما يولد مشاعر المتعة والإثارة المعروفة لدى المستمع.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة