Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

غجر الروما في بلغاريا يحاولون كسر الكليشيهات من خلال الدراسة الجامعية

تدرس الطالبة برينتسيسا إيفانوفا بجد في قريتها الواقعة في شمال غرب بلغاريا الفقير استعدادا لامتحانات الالتحاق بالجامعة، إذ تريد هذه المراهقة التي يعني اسمها "أميرة" أن تصبح طبيبة نفسية، على غرار العديد من غجر الروما الآخرين من قرية دولني تسيبار الحاصلين على شهادات جامعية بخلاف معظم أفراد مجتمعهم في كل أنحاء البلاد.

··قراءة 3 دقائق
غجر الروما في بلغاريا يحاولون كسر الكليشيهات من خلال الدراسة الجامعية
مشاركة

وتروي الشابة البالغة 18 عاما لوكالة فرانس برس "لطالما قال والدي إنه سيعطي كل ما يملك ليرسلني أنا وشقيقي التوأم إلى المدرسة ويمنحنا فرصا أفضل في الحياة".

\n

ويؤكد روسين والد إيفانوفا، أن التعليم في دولني تسيبار التي لقبت بـ"كامبريدج الروما" في وثائقي عام 2015 تيمنا بالجامعة البريطانية العريقة، يعتبر "أولوية منذ سنوات عدة" رغم أنها أفقر منطقة في الاتحاد الأوروبي.

\n

ويضيف روسين (50 عاما) الذي لا يملك شهادة جامعية وعمل سائقا ويتولى الآن الصيانة في روضة الأطفال المحلية "آمل أن يحصل اولادي على شهادات جامعية".

\n

ويقول كامين ديميتروف رئيس بلدية القرية منذ فترة طويلة، إنه بدأ حركة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي "لإقناع السكان بتعليم أطفالهم منذ سن مبكرة بأي ثمن".

\n

يعمل في إدارة ديميتروف أعضاء معظمهم من غجر الروما، وتضم مدرسة القرية الواقعة على ضفاف نهر الدانوب 1590 تلميذا معظمهم من غجر الروما أيضا. واعتبارا من العام المقبل، ستوفر هذه المدرسة 12 عاما كاملا من الدراسة، أي أكثر من عامين مما تقدمه حاليا.

\n

- "كسر الكليشيهات" -

\n

في كل أنحاء بلغاريا يتابع عدد متزايد من الشباب الغجر دراساتهم الجامعية، لكن نسبتهم تبقى ضئيلة.

\n

وقال 3,6 في المئة فقط من الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 21 و25 عاما والذين شاركوا في دراسة "تراست فور سوشل إينيشتف" عام 2019، إنهم حصلوا على شهادة جامعية.

\n

وبين ذويهم الذين يبلغون من العمر 51 عاما أو أكثر، كانت تلك النسبة 0,8 في المئة فقط.

\n

كما أن أقلية غجر الروما في بلغاريا التي يتراوح عدد سكانها بين 9 و12 في المئة من السكان، ما زالت تواجه تمييزا على نطاق واسع.

\n

وأظهرت أحدث دراسة أجراها معهد ألفا للبحوث في منتصف العام 2020، أن 0,8 في المئة فقط من البلغار يوافقون على زواج أفراد من غجر الروما.

\n

في مدينة لوم على بعد حوالى 24 كيلومترا عن دولني تسيبار، يرحب جورجي جورجييف مدير المدرسة وهو من غجر الروما أيضا بإيفانوفا والتلاميذ الآخرين كل صباح مبديا إعجابه بـ"تعطشهم للتعلم".

\n

ويقول جورجييف إنه سعيد بأن يكون "نموذجا يحتذى به" للتلاميذ. وهو يتذكر أنه لم يكن هناك مدرسون من الغجر عندما كان في المدرسة.

\n

ويوضح نيكولاي كيريلوف، رئيس منظمة "روما لوم" غير الحكومية "هنا نكسر الكليشيهات".

\n

وتتساءل ساشكا ميلانوفا (47 عاما) وهي مصففة شعر من الروما في صالونها الصغير في لوم "لماذا لا يكون الغجر (...) في كل مكان، حتى في البرلمان؟"

\n

وميلانوفا عازمة على مساعدة ابنتها إستير البالغة 17 عاما لتحقق حلمها في دراسة تكنولوجيا المعلومات.

\n

- انتكاسة -

\n

يخشى كيريلوف أن يسبب وباء كوفيد-19 الذي تسبب في إغلاق المدارس لأشهر عدة، بانتكاسة الفئات الأكثر حرمانا في المجتمع.

\n

في أحد أفقر أحياء غجر الروما في ضواحي لوم، تعيش غالينا لوكانوفا البالغة 11 عاما مع جدّيها في منزل متداعٍ يفتقر إلى المياه الجارية.

\n

وهي تتمكن من حضور دروس عبر الإنترنت بفضل والدتها التي تعمل في إيطاليا في تقديم رعاية لمسنين وأرسلت لها جهازا لوحيا وأموالا للاشتراك بخدمة الانترنت.

\n

يقول جدها نايدن لوكانوف (63 عاما) "نحن صارمون جدا، لذا فهي لا تفوت الدروس عبر الإنترنت".

\n

ثم يشير إلى مجموعة من الأطفال يلعبون خارج منزل جاره. ويقول إن آباؤهم "فقراء جدا ولا يستطيعون الحصول على خدمة الانترنت".

مشاركة

مقالات ذات صلة