Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

ثقافة ومجتمع

نصائح للتعامل مع تأثير الإعاقة أو المرض النفسي لطفل على إخوته

حوالي 20% من الأطفال في الولايات المتحدة يعانون من اضطرابات نفسية أو سلوكية، مما يؤثر أحياناً على علاقاتهم مع إخوته.

··قراءة 4 دقائق
نصائح للتعامل مع تأثير الإعاقة أو المرض النفسي لطفل على إخوته
مشاركة

تشير الدراسات إلى أن نحو 20 بالمئة من الأطفال في الولايات المتحدة يعانون من اضطرابات نفسية أو عاطفية أو سلوكية، وتزداد هذه الحالات مع تقدم الأطفال في العمر. ويعيش العديد من هؤلاء الأطفال ضمن أسر تضم أكثر من طفل، مما يضع الأهل أمام تحدي تلبية احتياجات كل طفل على حدة مع دعم علاقات الأخوة بينهم.

في الأسر التي يوجد فيها طفل يعاني من إعاقة أو مشاكل صحية نفسية، قد تجمع علاقة الأخوة بين الأطفال دفءً وإيجابية حتى في حال كانت الإعاقة أو الحالة النفسية شديدة. وتعتبر هذه العلاقات الدافئة ضرورية للصحة النفسية على مدى الحياة وللحفاظ على جو هادئ داخل الأسرة. غير أن العلاقات بين الإخوة قد تواجه صعوبات، ويحتاج الأهل إلى دعم لمساعدة أطفالهم وضمان سلامتهم.

قد يظهر الأطفال الذين يعانون من اضطرابات سلوكية أو ذهنية أو إعاقة عقلية سلوكاً عدوانياً تجاه إخوته، أحياناً ما يؤدي إلى إيذائهم. ويرجع ذلك إلى تقلبات المزاج السريعة أو المستمرة، حيث قد يتصرف الطفل بغضب عندما يشعر بالإحباط، مما يؤدي إلى سلوك عدواني. وقد يعتقد الطفل أيضاً أن استخدام السلوك المؤذي مبرر لحل الخلافات.

الأخوة الذين يتعرضون لهذه التصرفات، خصوصاً إذا كانت مزمنة أو غير متوقعة، قد يشعرون بالقلق والخوف. وفي بعض الأسر، قد يكون أحد الإخوة هو الهدف الوحيد لسلوك العدوان من قبل أخيه أو أخته. وقد يتحول المنزل بالنسبة لهؤلاء الأطفال إلى مكان توتر، ويشعرون بالحرج والانزعاج من تصرفات أخيهم أو أختهم. كما يلاحظ الأهل أحياناً أن الأخوة المتضررين وأطفال الأسرة الآخرين، وخصوصاً الأصغر سناً، قد يبدأون في تقليد السلوك العدواني.

يواجه الأهل في هذه الأسر صعوبة في دعم الطفل المصاب مع محاولة إيقاف سلوكه المؤذي تجاه إخوته. ولا غرو أن يشعر الأهل بضغط كبير وهم يحاولون تلبية احتياجات جميع أطفالهم وضمان سلامتهم. ويشعرون بالقلق على الصحة النفسية والجسدية للأطفال المتضررين، خاصة إذا كان أحد الإخوة قد تسبب لهم بصدمات نفسية. ويُعد هذا القلق مبرراً، إذ يرتبط التعرض للأذى من قبل الأخوة بظهور أعراض مثل الاكتئاب وصعوبات النوم وتأثيرات سلبية أخرى.

قد تستمر السلوكيات العدوانية لدى الأطفال المصابين بإعاقات أو أمراض نفسية وتزداد مع تقدمهم في العمر، مما يجعل الأهل يشعرون بالإرهاق واليأس. وقد يؤدي الضغط المستمر على الأهل إلى تقليل قدرتهم على توفير رعاية دافئة وفعالة، وقد يشعر بعضهم بالفشل أو بعدم الكفاءة في دورهم كآباء. ويشترك كل من الأم والأب في هذه المشاعر، لذا من المهم أن يعتني الأهل بأنفسهم وببعضهم البعض للحفاظ على قدرتهم على دعم كل طفل وتعزيز العلاقات الصحية بين الإخوة.

يلعب الأهل دوراً محورياً في دعم علاقات الأخوة، لكن قد يصعب عليهم معرفة كيفية مساعدة كل طفل بفعالية، خصوصاً إذا جربوا حلولاً عدة دون نجاح. ويواجه الأهل صعوبة في إيجاد الموارد المناسبة لدعم أطفالهم وتهدئة مخاوفهم. ولتقديم المساعدة، هناك عدة نصائح عملية:

يمكن تعزيز علاقة إيجابية بين الإخوة منذ الطفولة المبكرة، حيث يمكن للأهل توفير فرص للأطفال لممارسة أنشطة مشتركة يحبونها، مع مدح أي سلوك إيجابي ولطيف بينهم.

يمكن للأهل تقليل السلوكيات العدوانية مثل الضرب والدفع عن طريق تعليم الأطفال طرقاً بناءة لإدارة وحل الخلافات. وهناك موارد مجانية تساعد الأهل على توجيه سلوك أطفالهم تجاه إخوته، مثل برامج "اللعب بلطف" و"ساارا".

قد يلجأ الإخوة المتضررون إلى الأهل للتعبير عن مخاوفهم، ويجب على الأهل أن يكونوا منفتحين على مناقشة السلوكيات المؤذية واتخاذ إجراءات لحماية الطفل المتضرر. يمكن أن تشمل هذه المحادثات تعليم الأطفال عن اضطراب أو إعاقة أخيهم مع تعزيز مهارات التكيف العاطفي والمعرفي، مثل التعبير الهادئ عن النفس وحل المشكلات. ومن المهم طمأنة الأطفال بأنهم يستحقون دائماً المعاملة بلطف واحترام من الآخرين.

قد تتحسن علاقات الأخوة عندما يحصل الأطفال على فترات استراحة من بعضهم البعض من خلال قضاء وقت فردي مع أحد الوالدين أو المشاركة في أنشطة خارج المنزل، بما في ذلك مع الأصدقاء. ويمكن للإخوة الحفاظ على التواصل من خلال الوقت العائلي المشترك أو الاهتمامات المشتركة أو الأنشطة اليومية.

بشكل عام، يجب على الأهل مراقبة ما إذا كانت احتياجات كل طفل ملباة وعلاقات الأخوة آمنة وصحية. وإذا لاحظ الأهل أن طفلهم يتجنب أخاه أو أخته، أو أصبح هادئاً بشكل غير معتاد، أو يعاني من صعوبات في النوم أو الأكل أو ممارسة هواياته المعتادة، أو في التفاعل مع الأصدقاء أو إدارة الواجبات المدرسية، فقد تكون هناك حاجة إلى مساعدة خارجية.

يمكن أن تحسن برامج التوعية الأبوية والمساعدة العلاجية لكل فرد في الأسرة من التواصل وديناميات العلاقات. وإذا كانت التغيرات السلوكية ناتجة عن سلوك شديد أو مسيء من أحد الإخوة، يجب ضمان سلامة الأطفال. ويمكن لأطباء الأطفال ومراكز الموارد الأسرية ومنظمات مثل التحالف الوطني للأمراض النفسية (NAMI) تقديم المساعدة في التخطيط للسلامة وتوفير الموارد والإحالات.

للعثور على معالج نفسي بالقرب منك، يمكن زيارة دليل العلاج النفسي على موقع Psychology Today.

المراجع:

تكر، كورينا ج.، وويتورث، تانيا ر.، وفينكلهور، ديفيد. (2023). ما هو الحد الفاصل؟ متى يصبح النزاع بين الإخوة والمزاح واللعب العنيف أمراً أكثر خطورة؟ (نشرة ساارا رقم 4). مركز أبحاث الجرائم ضد الأطفال، جامعة نيوهامبشير. https://www.unh.edu/saara/publication/what-line-when-does-sibling-conflict-teasing-roughhousing-become-something-more-serious

ويتورث، تانيا ر.، وتكر، كورينا ج. (2024). تعزيز علاقات الأخوة الإيجابية: نصائح عملية لمقدمي الرعاية. مركز أبحاث الجرائم ضد الأطفال، جامعة نيوهامبشير. https://www.unh.edu/saara/publication/promoting-positive-sibling-relationships-practical-tips-caregivers

ويتورث، تانيا ر.، مارتيل، لورين، تكر، كورينا ج.، وفينكلهور، ديفيد. (2025). متى يصبح العيش مع الإخوة غير آمن؟ (نشرة ساارا رقم 10). مركز أبحاث الجرائم ضد الأطفال، جامعة نيوهامبشير. https://www.unh.edu/saara/publication/when-it-unsafe-siblings-live-together

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة