ثقافة ومجتمع

ينبهر البعض بالعائلات التي يبدو أن أبناءها يسيرون في مسار غير عادي، إما بتسلّقهم سلالم النجاح المهني إلى القمة، أو – وهو ما يثير الاهتمام أكثر – باتباع شغفهم وتحقيق نتائج باهرة.
ما الذي فعله أولياء أمورهم بشكل مختلف ليمنحوهم هذه القوة؟ وماذا يقول الباحثون فعلًا عن العوامل الفعالة في دعم الأطفال للنجاح؟ وبالنظر إلى أن الإخوة غالبًا ما يختلفون، فما الذي أثبت فعاليته مع الجميع؟.

في كتاب: "الديناميكية الأسرية: رحلة في أسرار نجاح الإخوة والأخوات" تم إجراء مقابلات مع عشرات الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال حققوا نجاحًا باهرًا، إضافة إلى أكثر من 100 خبير، وفقا لتقرير نشرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
تقول الكاتبة سوزان دومينوس، أنها وجدت 5 أمور مقنعة لتنشئة أبناء ناجحين.
تقول دومينوس إن ما أثار دهشتها هو مدى اتفاق الآباء الذين قابلتهم على أهمية التفكير الكبير، وزرع الأمل، والحفاظ على نظرة إيجابية.
وتضيف "قالت لي مارلين هوليفيلد، وهي واحدة من ثلاثة إخوة من تالاهاسي أصبحوا من رموز حركة الحقوق المدنية، إن الشعار غير المعلن في منزلهم كان: "كل شيء ممكن". وأكدت أماليا مورغويا، التي ربّت سبعة أطفال في ظروف متواضعة – وأصبح عدد منهم شخصيات بارزة في مجالات العمل الخيري والقضاء والحقوق المدنية – على هذا المعنى بقولها: "بعون الله، كل شيء ممكن".
فقد زود الباحثون بعض الآباء بكتيبات وروابط إلكترونية لمساعدتهم في تصميم أساليب تحفيزية تناسب ميول أطفالهم. فإذا كان الطفل يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفًا، مثلًا، يمكن للوالد أن يقول: "عندما تصبح رياضيًا محترفًا، ستحتاج إلى معرفة كيفية إدارة أموالك، وهذا أمر بالغ الأهمية مع هذا المستوى من الدخل".
الرسالة هنا أن التحفيز لا يجب أن يكون بفرض ما هو "عملي"، بل بجعل التعلم يبدو مهمًا ومثيرًا للطفل بناءً على اهتماماته. وقد حصل الأطفال الذين استخدم آباؤهم هذا النهج على نتائج أعلى بنسبة 12% في اختبار ACT للرياضيات والعلوم، مقارنة بغيرهم.
في تجربة بمتحف أطفال، طُلب من أطفال يبلغون من العمر 4 سنوات ارتداء ملابس هوكي، بينما طُلب من بعض الآباء أن يتذكروا أن أطفالهم يمكنهم التعلم من خلال هذه المهام. فجلس الآباء جانبًا، ونجح الأطفال في ارتداء الملابس بأنفسهم.
الأطفال قادرون على أكثر مما نتخيل – ونعلم أن التدخل الزائد من الآباء يضعف الدافعية. لذا، علينا تشجيع الاعتماد على النفس بدلًا من الخوف من تعثراتهم الصغيرة.
وتوضح دومينوس، أن جنين غروف، والدة كاتبة مشهورة ورياضية أولمبية ورائدة أعمال، أخبرتها أنها تضع الصحون والأكواب البلاستيكية في أدنى خزانة المطبخ، كي يتمكن أحفادها من خدمة أنفسهم.
فالتعلم لا يأتي فقط من الكتب والألعاب التعليمية، بل من الحياة اليومية نفسها.
الكثير من الآباء الذين كتبت عنهم في كتابي رأوا أن السفر وسيلة فعالة لبناء هذا الفضول. وقد دعمت أبحاث هذا الرأي. عائلة إيمانويل – ثلاثة إخوة ذائعو الصيت في مجالات الترفيه والسياسة والأخلاقيات الحيوية – قالوا إن والدهم كان يرى أن "السفر ضروري لفهم العالم… والنفس".
وقالت دومينوس، "أتذكر أيضًا مقابلة مع عائلة وفّرت لسنوات من أجل رحلة سنوية كبيرة، واصطحبوا معهم وجبات منزلية تكفي لأسبوعين لتوفير نفقات الطعام".
ديان باولوس، مخرجة شهيرة في برودواي، كانت تؤدي عروض الباليه في سن صغيرة، لكنها تقول إن طريقة والدتها كانت نموذجًا ملهمًا لها. فقد كانت "تشاهد دون أن تُسقط عليها أي رغبة".
وترى دومينوس، أن مهمة الآباء ليست أن يحددوا الطريق، بل أن يوفّروا الفرص، وأن يعرفوا أبناءهم بعمق كي نلهمهم بمحبة… ثم يتركون دوافعهم الداخلية تفعل الباقي.