ثقافة ومجتمع
كشفت دراسة نُشرت عام ٢٠٢٥ في دورية SLEEP Advances عن فروق كبيرة بين قراءات ستة أجهزة شهيرة لتتبع النوم وفحص تخطيط النوم الطبي (PSG)، حيث بلغت المبالغة في تقدير النوم العميق ٣١ دقيقة لجهاز Whoop 4.0 مقارنةً بالقياس المرجعي.

أظهرت دراسة منشورة عام ٢٠٢٥ في دورية SLEEP Advances التابعة لجامعة أكسفورد أن الأداء التشخيصي للساعات والأساور الذكية في تتبع النوم يختلف اختلافًا جوهريًّا عن الفحص الطبي المرجعي، وهو تخطيط النوم المتعدد (PSG). وشملت الدراسة ٦٢ مشاركًا خضعوا لكلا النوعين من القياسات، وقورنت نتائج ستة أجهزة استهلاكية: Apple Watch Series 8 وFitbit Sense وFitbit Charge 5 وWhoop 4.0 وGarmin Vivosmart 4 وWithings ScanWatch.
أثبتت النتائج أن جميع الأجهزة حققت أداءً جيدًا نسبيًّا في التمييز بين النوم عمومًا والاستيقاظ، إذ تجاوزت نسبة اكتشاف فترات النوم ٩٠٪ لدى كل الأجهزة. لكن القدرة على تحديد اللحظات التي يكون فيها الشخص مستيقظًا كانت متباينة بشدة: فقد سجَّل جهاز Garmin Vivosmart 4 دقة لا تتجاوز ٢٩٪ في اكتشاف الاستيقاظ، بينما بلغت هذه النسبة ٥٢٪ في Apple Watch Series 8، و٤٩٪ في Fitbit Sense، و٤٨٪ في Fitbit Charge 5. ويُعزى هذا التباين إلى طبيعة المستشعرات الموجودة في المعصم، التي لا تميِّز بوضوح بين شخص مستلقٍ بلا حركة وشخص نائم فعليًّا.
لم تقتصر الاختلافات على التمييز بين النوم والاستيقاظ، بل امتدت إلى تقدير المراحل الفسيولوجية المحددة للنوم. ووفق الدراسة نفسها، زاد جهاز Whoop 4.0 من تقدير النوم العميق بمتوسط ٣١ دقيقة مقارنةً بفحص PSG، بينما قلَّل Apple Watch Series 8 من نفس المؤشر بنحو ٢٥ دقيقة. وفي ما يتعلق بنوم حركة العين السريعة (REM)، زاد Whoop تقديره بمقدار ١٥ دقيقة، وقلَّله Apple Watch بمقدار ١٣ دقيقة. أما النوم الخفيف، فزاد Apple Watch تقديره بمقدار ٥٩ دقيقة، بينما قلَّله Withings ScanWatch بأكثر من ٣٣ دقيقة.
وأشارت دراسة أخرى نُشرت عام ٢٠٢٦ في نفس الدورية إلى أن أداء الأجهزة الاستهلاكية لا يبقى ثابتًا عبر الفئات العمرية. وعند مقارنة أداء أجهزة مثل Fitbit وOura مع فحص PSG لدى مشاركين من البالغين الأصغر سنًّا وكبار السن، ظهر أن الأجهزة تواجه صعوبات أكبر في تحديد توقيت بداية النوم لدى كبار السن، حيث تميل إلى تقدير أن النوم بدأ قبل الوقت الفعلي المسجَّل في فحص PSG، ما يؤدي بالتالي إلى مبالغة في إجمالي مدة النوم المسجلة.
أما فيما يخص قياس ضغط الدم، فإن معظم الساعات الذكية لا تستخدم طريقة القياس المباشر عبر السوار القابل للنفخ، بل تعتمد على مستشعر بصري (PPG) يرصد تغيرات تدفق الدم وشكل الموجة النبضية، ثم تدمج هذه الإشارات مع زمن انتقال النبضة وخوارزميات التعلُّم الآلي لاستنتاج القيمة. وتوضح جمعية القلب الأمريكية أن هذه الطرق تُنتج قراءات تمثِّل تغير الضغط بالنسبة إلى قراءة مرجعية سابقة استُخدمت في معايرة الجهاز، وليست قياسات مستقلة مباشرة في كل مرة.
وبناءً على هذه المحدوديات، أصدرت جمعية القلب الأمريكية والكلية الأمريكية لأمراض القلب إرشادات ضغط الدم لعام ٢٠٢٥، وأوصت بعدم الاعتماد على أجهزة قياس الضغط دون سوار قابل للنفخ — ومن بينها الساعات الذكية — للحصول على قياسات دقيقة، حتى تُثبت هذه الأجهزة مستوى أعلى من الدقة والموثوقية. كما حذرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) من استخدام الميزات غير المعتمدة في الساعات والخواتم الذكية التي تدَّعي قياس ضغط الدم، مشيرةً إلى أن القراءة غير الدقيقة قد تؤدي إلى تشخيص خاطئ أو قرارات علاجية غير مناسبة.
فالسعر المرتفع للساعة لا يعكس دقة القياسات الحيوية وحدها، بل يشمل تكلفة الشاشة عالية الدقة، والمعالج، والبطارية، ونظام التشغيل، ونظام تحديد المواقع، والاتصالات اللاسلكية، ومقاومة الماء، والمواد الصناعية، بالإضافة إلى سنوات من تطوير البرمجيات والخوارزميات. ومع أن الشركات قد تنفق ملايين الدولارات لتحسين المستشعرات والخوارزميات، فإن هناك قيدًا فيزيائيًّا أساسيًّا لا يمكن تجاوزه: الخوارزمية لا تستطيع استنتاج إشارة لم يلتقطها المستشعر أصلًا. فإذا لم تكن الساعة تقيس موجات المخ أو حركة العين أو نشاط العضلات، فسيظل تصنيف مراحل النوم استنتاجيًّا. وإذا لم تُطبِّق طريقة القياس المباشر لضغط الشريان، فسيظل الضغط المُقدَّر تقديرًا غير مباشر.
ولا تعني هذه المحدوديات أن بيانات الساعة بلا فائدة. ففي الواقع، خلصت دراسة الأجهزة الستة إلى أن بعضها — مثل Apple Watch Series 8 وFitbit Sense وFitbit Charge 5 — يمكن أن يكون مفيدًا في تتبع التغيرات الكبيرة والممتدة في نمط النوم على مدى أسابيع أو أشهر. فالاتجاه العام — مثل انخفاض متوسط مدة النوم من سبع ساعات إلى أقل من ست ساعات بشكل مستمر — قد يكون أكثر دلالة سريريًّا من التركيز على دقة دقيقة واحدة في تقدير النوم العميق ليلة معينة. وبالمثل، يمكن للساعة أن تكون أداة ممتازة لمراقبة الاتجاهات في المؤشرات الحيوية الأخرى، لكنها ليست بديلًا عن الأجهزة الطبية عند التشخيص أو اتخاذ القرار العلاجي.



