Daily Beirut

صحّة

الضوء الصناعي ليلاً.. خطر خفي يهدد الشرايين أثناء النوم

··قراءة 2 دقيقتان
الضوء الصناعي ليلاً.. خطر خفي يهدد الشرايين أثناء النوم
مشاركة

كشفت دراسة أمريكية حديثة عن ارتباط وثيق بين التعرض المستمر للضوء الصناعي أثناء النوم وزيادة نشاط الدماغ المرتبط بالتهاب الشرايين، مما يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية على المدى الطويل.

إشارات الدماغ... كيف تتحول إلى تهديد قلبي؟

أُجريت الدراسة، التي عُرضت ضمن فعاليات جمعية القلب الأمريكية لعام 2025، على 450 شخصًا لا يعانون من أمراض قلبية أو سرطانات، وخضعوا لفحوصات PET/CT متقدمة لقياس نشاط التوتر العصبي والالتهاب في الشرايين.
وأظهرت النتائج أن كل زيادة طفيفة في شدة الضوء الليلي ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 35% خلال 5 سنوات و22% خلال 10 سنوات، حتى بعد احتساب عوامل الخطر التقليدية مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم.

وشرح الدكتور شادي أبو هاشم، رئيس تجارب التصوير القلبي في مستشفى ماساتشوستس العام وأستاذ كلية الطب بجامعة هارفارد، أن الدماغ عندما يتعرّض للتوتر الناتج عن الضوء الليلي، يفعّل إشارات عصبية تؤدي إلى التهابات في الأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، تسهم هذه العملية في تصلب الشرايين، ما يزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

التلوث الضوئي.. وجه جديد للضغط العصبي

وأشار الخبراء إلى أن الضوء الصناعي الليلي يمثل نوعًا من التلوث البيئي المهمل، شبيهًا بتلوث الهواء والضوضاء، إذ يؤثر سلبًا على الجهاز العصبي والهرمونات المنظمة للنوم مثل الميلاتونين.
وقال البروفيسور خوليو فرنانديز-ميندوزا من جمعية القلب الأمريكية:

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

“كنا نعلم أن الضوء الاصطناعي ليلاً يضر بصحة الإنسان، لكن هذه الدراسة تكشف للمرة الأولى المسار البيولوجي الذي يربط بينه وبين أمراض القلب عبر استجابة الدماغ للتوتر.”

حلول على مستويين

يقترح الباحثون خطوات عملية للحد من التلوث الضوئي وتأثيره على الصحة القلبية:

  • على مستوى المدن: تخفيض الإضاءة الخارجية غير الضرورية، واستخدام أضواء حساسة للحركة ودروع تقلل انعكاس الضوء.
  • على المستوى الشخصي: الحفاظ على غرف نوم مظلمة، وتجنّب استخدام الشاشات الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل.

الضوء... ليس مجرد إزعاج بصري

ورغم أن الدراسة لم تثبت علاقة سببية مباشرة، فإنها تُعدّ الأولى التي تُظهر مسارًا بيولوجيًا واضحًا بين الضوء الليلي وأمراض القلب، ما يجعل من التلوث الضوئي خطرًا صحّيًا صامتًا يستدعي انتباه الأطباء وصنّاع السياسات العامة.

فهل حان الوقت لأن نعيد التفكير في علاقتنا بالضوء بعد غروب الشمس، ونجعل من الظلام الطبيعي علاجًا وقائيًا للقلب؟

مشاركة

آخر الأخبار